د. عصام علي حسين
يعتبر الاستثمار إحدى محددات التنمية الاقتصادية حيث يعمل على تضييق الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وزيادة القدرة التصديرية للعديد من السلع والخدمات في كافة قطاعات الاقتصاد القومي، ويعتبر الاستثمار الزراعي أحد أنماط الاستثمار القومي حيث يعمل على الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة.
وتتحدد قرارات الاستثمار بمجموعة من العوامل المرتبطة بالنظام السياسي والمؤسسي، والنظام القانوني والتشريعي، والسياسات الاقتصادية الكلية وعلي رأسها النقدية من خلال معدل نمو عرض النقود، وسعر الفائدة علي القروض الزراعية، ومعدل التضخم و كذلك السياسة المالية من خلال الايرادات الضريبية، والدين العام المحلي، والانفاق الاستثماري الحكومي علي المشاريع الاستثمارية المختلفة، وكذلك السياسة التجارية من خلال سعر الصرف، ودرجة الانفتاح الاقتصادي، وقد تم التوصل إلي أن أكثر تلك المتغيرات کان سعر الفائدة علي القروض الزراعية كمؤشر من مؤشرات السياسة النقدية، تلاه الدين العام المحلي، الانفاق الاستثماري الحكومي كمؤشرين من مؤشرات السياسة المالية المدروسة، أو ما يعرف بالبيئة الاستثمارية التي تكون إما طاردة أو جاذبة للمستثمرين وبعد التحليل للوضع الراهن للاستثمارات الأجنبية المباشرة اتضح من النتائج ضعف نسبة الاستثمار الزراعي مقارنة بإجمالي الاستثمارات القومية بالرغم من الأهمية الاقتصادية لهذا القطاع الاستراتيجي، وذلك بسبب طول الإجراءات عند الرغبة في دخول المستثمرين في الاستثمار ، مع استحداث قوانين وتفسيرات جديدة تؤثر سلبا علي الاستثمارات خاصة ما يتعلق بقوانين الجمارك والضرائب والتي تضيف عليها أعباء جديدة وذلك خلال فترة الإعفاء الممنوحة للمستثمرين كما أن بطء وطول الإجراءات الجمركية وتعقيد إجراءات تطبيق الامتيازات الممنوحة بقانون الاستثمار تؤدى إلى عدم تمكن المستثمر من الاستفادة منها، إضافة إلي تباين وتعدد الرسوم المفروضة علي المستثمر والمساهمات التي يتم تحصيلها خلال مراحل العمليات الإنتاجية المختلفة والتي تعد وتشكل عبئا ماليا إضافيا علي المستثمر.
كما أن إصدار التشريعات الولائية الخاصة دون مراعاة لأجهزة الحكم الاتحادية حيث تلاحظ أن الولايات ظلت تستقبل المستثمرين الأجانب وتمنحهم الأراضي الزراعية دون الرجوع إلى الوزارة الاتحادية من أجل المشورة الفنية ولمزيد من التنسيق علماً بان قانون الاستثمار قد أوجب ضرورة الحصول على الموافقة المبدئية من الوزارة المختصة.
ايضا ضعف البنية التحتية (البنيات الاساسية) في مناطق الإنتاج الزراعي والحيواني اللازمة لتشجيع المستثمر وتتمثل في ضعف شبكات الري وما يتطلبه إنشاؤها من تكاليف استثمارية عالية وعدم وجود الطرق المعبدة، الطاقة الكهربائية والخدمات المساعدة والقنوات التسويقية.
مع عدم وجود أراضي مخططة وجاهزة للاستثمار (خريطة استثمارية).
تكلفة الخدمات الاساسية والتي تشكل عبئاً إضافيا على المستثمر خاصةً خدمات الكهرباء والمياه والمواد البترولية والتي في حالة تصاعد مستمر.
كل الأسباب المذكورة آنفا وغيرها شكلت نقاط الضعف ومهددات للاستثمار في السودان وبالتالي فإن التوسع في الاستثمار الزراعي يتطلب اولا مراجعة السياسات والقوانين والمعوقات الأخرى التي كانت سببا في ضعف الإقبال على الاستثمار الزراعي في البلاد.

Leave a Reply