أداء الحوكمة والمؤسسات في السودان ضمن السياق الإفريقي والتكلفة الاقتصادية للضعف المؤسسي

صحيفة الهدف

 المحرر الاقتصادي

أولاً: السياق العام

في إطار تقييم أداء الدول الإفريقية في مؤشرات الحوكمة والمؤسسية خلال الفترة 2023-2025، شملت دراسة حديثة 18 دولة إفريقية من بينها السودان، حيث تم ترتيبها وفق أربعة مؤشرات رئيسية تعكس جودة الأداء المؤسسي وسيادة القانون والاستقرار السياسي ومكافحة الفساد.

جاءت النتائج لتؤكد فجوة واسعة بين أفضل الدول أداءً وأسوئها، حيث تصدرت موريشس الترتيب كأفضل دولة إفريقية في الأداء المؤسسي والحوكمة، تلتها جنوب إفريقيا في المركز الثاني، بينما جاء السودان في المركز الأخير، ليكون الأسوأ أداءً بين الدول الإفريقية المشمولة بالدراسة.

وقد رافق هذه النتائج دراسة أخرى مستقلة قيَّمت التكلفة الاقتصادية المترتبة على هذا الضعف المؤسسي، وتوصلت إلى أن الاقتصاد السوداني يخسر نحو 6 مليارات دولار سنوياً نتيجة غياب الحوكمة وضعف الأداء المؤسسي.

ثانياً: مؤشرات الحوكمة والمؤسسية المعتمدة في الدراسة

اعتمدت الدراسة على أربعة مؤشرات رئيسية تعكس جودة الأداء المؤسسي في كل دولة:

  1. مؤشر الفساد الإداري: يقيس مدى انتشار الفساد في المؤسسات العامة، بما في ذلك الرشوة، واستغلال النفوذ، وضعف الرقابة، وغياب الشفافية.

  2. مؤشر ضعف فعالية الحكومة: يرصد مدى قدرة الحكومة على تنفيذ السياسات العامة بكفاءة، وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، واستقلالية المؤسسات عن التأثيرات السياسية.

  3. مؤشر ضعف سيادة القانون: يقيس مدى إنفاذ القوانين بعدالة ومساواة، واستقلال القضاء، وحماية الحقوق الأساسية، ومدى خضوع الجميع للقانون دون تمييز.

  4. مؤشر عدم الاستقرار السياسي: يتتبع حالة الاضطرابات السياسية، وتواتر الانقلابات، وحالة النزاعات المسلحة، ومدى تأثير عدم الاستقرار على استمرارية السياسات العامة.

ثالثاً: نتائج الترتيب الإفريقي (2023-2025)

  1. موريشس، الأفضل في الأداء المؤسسي والحوكمة.

  2. جنوب إفريقيا، أداء مؤسسي وحوكمة مرتفع. … … …

  3. السودان، الأدنى أداءً والأكثر ضعفاً مؤسسياً.

رابعاً: التكلفة الاقتصادية للضعف المؤسسي في السودان

في دراسة منفصلة، تم تقييم الأثر الاقتصادي المباشر للضعف المؤسسي وغياب الحوكمة في السودان، وتوصلت إلى أن الاقتصاد السوداني يخسر ما يقارب 6 مليارات دولار سنوياً كنتيجة مباشرة لضعف المؤسسات وغياب الحوكمة الفعالة.

تتركز هذه الخسائر في مجالات:

  • هدر الموارد العامة نتيجة غياب الرقابة والشفافية.

  • تآكل مناخ الاستثمار وتراجع ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.

  • تراجع الإنتاجية وضعف كفاءة المؤسسات العامة.

  • انتشار الفساد وغياب المساءلة والمحاسبة.

  • ضعف جودة الخدمات العامة مما يثقل كاهل المواطن ويُقلص فرص التنمية المستدامة.

خامساً: دلالات النتائج وإسقاطاتها

  1. الحوكمة والتنمية وجهان لعملة واحدة: تُظهر النتائج أن ضعف الحوكمة ليس مجرد قضية سياسية أو إدارية، بل هو عائق مباشر أمام التنمية الاقتصادية، إذ أن غياب المؤسسات الفاعلة يرفع تكلفة الإنتاج، ويُقلص الاستثمار، ويُعيق تحقيق النمو المستدام.

  2. التداعيات الإنسانية والأمنية: عدم الاستقرار السياسي وضعف سيادة القانون لا يؤثران على الاقتصاد فقط، بل يمتدان إلى الأمن الاجتماعي، ويُفاقمان من حالة النزوح والهجرة، ويُضعفان التماسك المجتمعي.

  3. خسارة 6 مليارات دولار سنوياً… ماذا تعني؟

    • هي أكثر من ضعف حجم المساعدات الإنسانية المقدمة للسودان سنوياً.

    • تعادل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للسودان في السنوات الأخيرة.

    • تكفي لإعادة تأهيل قطاعات بأكملها: الصحة، التعليم، الطاقة، والطرق.

    • تكفي لخلق مئات الآلاف من فرص العمل للشباب السوداني.

سادساً: خلاصة وتوصيات

الخلاصة: السودان جاء في الترتيب الأخير بين 18 دولة إفريقية في مؤشرات الحوكمة والمؤسسية خلال الفترة 2023-2025. الخسارة الاقتصادية السنوية الناتجة عن الضعف المؤسسي تقدر بـ 6 مليارات دولار، وهو مبلغ يعكس حجم الهدر الناتج عن غياب الشفافية والمساءلة والمؤسسات الفاعلة. هذه النتائج تعكس بوضوح العلاقة العضوية بين جودة المؤسسات واستقرار الاقتصاد، وتؤكد أن إصلاح مؤسسات الدولة ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة اقتصادية ملحة.

توصيات:

  • إعادة هيكلة مؤسسات الدولة بما يضمن الشفافية والكفاءة والمساءلة.

  • تعزيز استقلالية القضاء ومكافحة الفساد بآليات رقابية فعالة.

  • بناء سياسات اقتصادية قائمة لا على الأشخاص بل على المؤسسات، بما يضمن استمرارية السياسات وتجاوزها للصراعات السياسية.

  • إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص في مراقبة الأداء المؤسسي وتقييمه.

  • اعتبار إصلاح الحوكمة أولوية وطنية تتصدر الأجندة السياسية والاقتصادية والأمنية في مرحلة ما بعد الح.رب.

#الحوكمة #الاقتصاد_السوداني #المؤسسات_الإفريقية #التنمية #السودان #الهدف_الاقتصادي #الهدف

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.