العمود الحر: غربلة واجبة.. لا تمنحوا أصواتكم لقائمة هلال المجد كاملة

صحيفة الهدف

عبدالعزيز المازري

أكثر ما أخشاه في هذه الانتخابات أن يتعامل الناخب الهلالي مع القائمة الموحدة على أنها “بكج” واحد، فيمنح صوته للجميع دون أن يتوقف أمام كل اسم، ويسأل: ماذا قدم للهلال؟ وماذا أضاف؟ وماذا كانت حصيلة وجوده في المجلس السابق؟

لا أحد ينكر أن قائمة هلال المجد تضم أسماء لها وزنها، وفي مقدمتها الرئيس هشام السوباط، ونائبه محمد إبراهيم العليقي، والأمين العام الدكتور حسن علي عيسى، إلى جانب الفاضل التوم وعمار الزبير، وهي أسماء كان لها دور في استقرار الهلال المالي والإداري، ولذلك فمن الطبيعي أن تظل حاضرة في المشهد.

لكن هذا لا يعني أن كل من جاء في القائمة يستحق أن يعود من جديد.

الهلال ليس جمعية خيرية، ولا مجلسه مكانًا للمجاملات. الجمعية العمومية لا تنتخب قائمة، وإنما تنتخب أشخاصًا، ومن حقها أن تفرز، وأن تختار، وأن تستبعد كل من لم يقدم ما يشفع له بالبقاء.

السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا قدم رامي كمال للهلال حتى ينال فرصة جديدة؟

أي ملف ارتبط باسمه إلا وتحول إلى أزمة؟ ملف الروابط الخارجية، وملف العضوية، والتصريحات المثيرة، والتوقيع مع هيثم كابو، والانسحاب من كأس السودان، ومعسكر السعودية، وأموال الروابط التي ظلت أسئلة الجماهير حولها بلا إجابات واضحة، إضافة إلى كثير من الملفات التي صنعت انقسامًا داخل البيت الهلالي بدلًا من أن تجمعه.

فهل هذه حصيلة تستحق التجديد؟ أم أن الابتسامة وحدها أصبحت مؤهلًا كافيًا للبقاء؟

الأمر لا يتوقف عند رامي كمال وحده، فهناك أعضاء مروا مرورًا باهتًا، ولم يشعر بهم أحد طوال الدورة الماضية، ومع ذلك عادوا ضمن القائمة وكأن شيئًا لم يكن.

لهذا نقول: غربلة واجبة.

وفي المقابل، هناك مرشحون مستقلون وأسماء هلالية معروفة بالكفاءة والخبرة، تستحق أن تجد فرصتها. لسنا هنا لنسمي هذا أو ذاك، لكننا ندعو الناخب الهلالي إلى أن يقرأ السيرة قبل أن يضع صوته، وأن يختار من يخدم الهلال، لا من يجيد الظهور.

تابعنا المؤتمر الصحفي لتنظيم هلال المجد، واستمعنا إلى حديث السوباط والعليقي، وكثرت الوعود، لكن أكثر ما أثار القلق أن الهلال يقف على أبواب موسم جديد، وسيشارك في بطولات مهمة، وحتى الآن لا يملك جهازًا فنيًا مستقرًا، ولا رؤية واضحة للمستقبل.

كيف يصل الهلال إلى هذه المرحلة، وهو يعيش ظروفًا أفضل من السنوات الماضية؟ وكيف يتأخر ملف المدرب، بينما خزينة النادي انتعشت بعائد انتقال جان كلود، وبعد أن غادر عدد من اللاعبين؟ كان المنتظر أن تكون هذه بداية مشروع أقوى، لا بداية مرحلة من الضبابية.

ومن حق الجماهير أن تسأل: أين ذهبت عائدات الصفقات؟ وما الخطة الفنية للموسم الجديد؟ وهل أصبح بيع اللاعبين هو المشروع، أم أن المشروع هو بناء فريق ينافس قاريًا؟

والسؤال الأهم: ماذا قدمت دائرة الكرة حتى تستمر بهذه الصورة؟

كم بطولة ضاعت؟ وكم نقطة فقدها الهلال؟ وكم ملفًا قانونيًا أُدير بطريقة ضعيفة؟ من قضية نهضة بركان، إلى بطولة الدوري التي انتُزعت بقرار لجنة الاستئنافات، ظل المجلس يكتفي بالبيانات، بينما كانت حقوق الهلال تضيع واحدة تلو الأخرى.

ومع كامل التقدير للباشمهندس عاطف النور، فإن النتائج هي التي تحكم، لا الأسماء.

أما نائب الأمين العام، فقد كان حضوره في المجلس السابق باهتًا، ولم يترك أثرًا يبرر الإبقاء عليه، والهلال اليوم يحتاج إلى أصحاب المبادرات، لا إلى من يكتفون بالمقاعد.

المشكلة أيضًا أن القرار داخل المجلس بدا في كثير من الملفات وكأنه محصور في أشخاص معدودين، مع تدخلات واضحة في ملفات فنية وإدارية لم تكن نتائجها في مصلحة الهلال، بينما ظل بقية الأعضاء مجرد حضور لا أكثر.

وفي المقابل، أين التنظيمات الهلالية الأخرى؟

للأسف، اكتفت بالبيانات، والصفحات، والمجلات الإلكترونية، وتركت الساحة خالية، فوجدت القائمة الموحدة الطريق ممهدًا. المنافسة هي التي تصنع المجالس القوية، أما غيابها فلا يخدم الهلال.

كما أن لجنة الانتخابات، ولجنة الانضباط، تحتاجان إلى مراجعة حقيقية حتى تستعيدا ثقة الجماهير، لأن الهلال أكبر من أن تُدار مؤسساته بالصورة التي يراها كثير من الأعضاء اليوم.

الهلال الآن على أعتاب موسم جديد، وبطولات جديدة، وجماهيره لا تريد خطابات مطمئنة، بل تريد قرارات، وشفافية، وإجابات واضحة: ماذا حدث في ملف الدوري؟ وأين وصلت قضية نهضة بركان؟ ومتى يعرف الهلاليون الحقيقة كاملة؟

الناخب الهلالي اليوم أمام فرصة لا تتكرر كثيرًا. لا يمنح صوته لقائمة كاملة لمجرد أنها جاءت باسم تنظيم واحد، بل يمنحه لمن يعتقد أنه سيحفظ حقوق الهلال، ويقوده إلى الأمام.

فالهلال لا يحتاج إلى مجلس يبرر الإخفاقات، وإنما إلى مجلس يمنع وقوعها من الأساس.

كلمات حرة

  • ليست كل الأسماء في قائمة هلال المجد سواء، ولذلك فإن التصويت الواعي يبدأ بفرز الأسماء، لا بمنح الثقة للقائمة كاملة.

  • المجلس الذي صمت على ضياع حقوق الهلال، لا يطلب من الجماهير تجديد الثقة دون أن يقدم كشف حساب واضحًا.

  • الهلال يحتاج إلى أصحاب قرار، لا إلى أصحاب ابتسامات وصور ومؤتمرات صحفية.

  • التنظيمات الأخرى مطالبة بالخروج من دائرة البيانات إلى دائرة الفعل، لأن ترك الساحة بلا منافسة لا يخدم الهلال.

آخر كلمة حرة

  • إذا كان مجلس هلال المجد يطلب أصوات الهلالاب، فليتذكر أن الجماهير لا تنتخب الشعار… بل تنتخب من يحفظ شعار الهلال.

  • أما الوصيف، فلا يزال يعيش على ما تمنحه له المكاتب… والهلال سيبقى بطلًا عندما يعرف الهلالاب كيف يختارون من يحرس بطولاته قبل أن يحتفل بها الآخرون.

#عبدالعزيز_المازري #العمود_الحر #انتخابات_الهلال #هلال_المجد #السودان #الهدف_الرياضي #صحافة_رياضية #الهدف

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.