طارق الطيب
في ظنّي أن رواية «مَوسِم الهِجرة إلى الشمال» للطيّب صالح ستبقى دومًا مصدرَ إلهامٍ لكثيرٍ من الأدباء في كلّ مكان، وهذا أمر جيّد وطبيعيّ لكاتب فريد من طراز الطيّب صالح. أمّا مسألة كونه “سقف الرواية السودانية”؛ فهذا شأنٌ ضارٌّ تَسبّب فيه الناقد المتساهل أوّلًا ثمّ القارئ المتسرّع ثانيًا.
يكاد لا يخلو أيّ نقد عن كاتب سودانيّ من الوقوف عند ناصية الطيّب صالح والبدء منها أو الانتهاء بها، وهذا يدلّ على إجحاف في براعة وتميّز الكتابات السودانيّة التي تسبَح في عالم آخر بعيد تمامًا عن سِكّة الطيّب صالح. معظم النقاد يتساهلون في قراءة الأدب السودانيّ الجديد ويراوغون باستيعاب كتابات الطيّب صالح ويسوقونها بإفراط كمرجعيّة لكلّ أدب سودانيّ بَعده. هذا الأمر للأسف ليس في صالح الأدب السودانيّ برُمّته، ويغلق الباب من البداية بفرضيّة: “لا أدبَ سودانيّ بعد الطيّب صالح”.. لا أعرف من أين يأتون بهذا اليقين!
الرواية هي سيّدة عصر الكتابة منذ سنوات لأسباب كثيرة لا يسمح المجال هنا بعرضها، وازداد كُتّابُها في العقدين الأخيرين؛ ربّما منذ بدء ظاهرة الجوائز ذات القيمة الماليّة العالية والوجاهة الأدبية، ممّا جعل الشاعر يتّجه إلى كتابة الرواية، والقاص يتغيّر نحو كتابة الرواية، حتّى الروائي نفسه يكثّف من إسهال الأعمال الروائية في زمن قصير.
سيُوضع الأدب السودانيّ في وضعيّته الصائبة، حين يكون للسودان دور نشر كبيرة محترفة محترمة تنافس بقوة في عالم النشر العربيّ، وأيضًا حين يوجد دعم ماليّ محلّيّ يناسب تلك القوّة السودانيّة الناعمة. بغير هذا، لا يمكن تقديم الأدب السودانيّ خارج أرضِه ولا حتّى في الداخل بما يستحقّه من تنويرٍ وتقدير.

Leave a Reply