لك الله يا شعب السودان

صحيفة الهدف

د. عصام علي

في اللحظة التي تحتفي فيها الشعوب وتستمتع بمؤازرة فرقها الرياضية المشاركة في بطولة كأس العالم 2026، وترقص فرحاً وابتهاجاً مع انتصاراتها وتتقبل بصدر رحب خساراتها، وفي اللحظة التي شدّ فيها انتباهنا لدخول منتخبات جديدة كمنتخب الأردن، الرأس الأخضر، هايتي، كوت ديفوار، وكوراساو وغيرها -لا لشيء سوى الاستقرار السياسي المنعكس على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ومن ثم الرياضي-، يتضور شعب السودان المقهور المغلوب على أمره -والذي نال كأس أفريقيا في العام 1970 قبل أن تنال أغلب الدول المشاركة الآن في البطولة استقلالها- من الجوع والفقر والمرض.

يتألم الشعب من شظف العيش وأمراض الملاريا والكوليرا وحمى الضنك، ويعاني انقطاع إمداد الكهرباء والمياه وانتشار أسراب البعوض، ويشكو من ويلات الحصار والدمار ونهب الثروات والموارد، ويعيش حالات الرعب والخوف من الموت وقذائف المسيرات والدانات والقنابل.

لك الله يا شعباً لم يهنأ بالسلم منذ العام 1955، بل ظل يعاني من آثار الحروب والنزوح واللجوء والدمار؛ لأن الله لم يفتح عليه بحكومة وطنية قادرة على معالجة جذور الأزمة، وتزرع بذور التعايش السلمي، وتصهر مجتمعاته في بوتقة الوحدة الوطنية التي تقود إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي والرياضي.

لم يفتح الله عليه بحكومة تعترف بحقه في سيادة أمره وحقه في المساواة والعدل والحكم المدني الديمقراطي، أو حكومة تضع مصالحه العليا في قمة اهتماماتها. أما تجار الحروب، فإنهم يتاجرون بآلامه ومعاناته وتضحياته ليسبكوا بها الولاء وتعاطف البسطاء، ليكونوا وقوداً لحروبهم القادمة.

في اللحظة التي يخطو العالم نحو التنمية والتطور ورفاهية شعوبهم، استمرأ تجار الحروب والمخدرات في بلادي إلهاء ما تبقى من الشعب بمصطلحات قاموسهم اللغوي الجديد في عالم الح.رب، على شاكلة: “جغمناكم، جغمتونا”، “بليناكم، بليتونا”، “صانع الكباب”، “قول باااااع”، إلخ.

وطنٌ مسروقٌ

وطنٌ في السوق

مرق من ذمة التاريخ

لذمة كِلا.ب الح.رب

ينوم بي جبة الدرويش

يقوم بي بدلة العسكر

لك الله يا شعبي.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.