د. توتا صلاح مبارك
كان نهاراً يتأرجح بين الدفء والبرودة، مطعَّماً بزخات مطرٍ ناعم، كأنها همساتٌ عابرة من السماء.
تقاسمتُ معها زاوية الانتظار عند إشارة المرور، ونحن نترقب الضوء الأخضر.
كانت طويلة القامة، ترتدي بنطال جينز وقميصاً أبيض فضفاضاً ينسدل، بلامبالاةٍ آسرة، على جسدٍ نحيلٍ متماسك.
ويبدو أن إشارة المرور قد تكاسلت في منحنا الإذن بالعبور، فادعيتُ الانشغال بالنظر بعيداً، بينما كنت في الحقيقة أختلس النظر إليها.
كانت تنحني نحوه، نحو رفيقها الجالس إلى جوارها.
لمعت عيناها ببريقٍ امتزجت فيه الألفة بالمحبة، ومدّت أصابعها تمرّ برفقٍ على عنقه ذهاباً وإياباً، في رسالةٍ صامتة لم يكن بحاجةٍ إلى ترجمتها.
رفع رأسه، وحدّق فيها بعينيه السوداوين المستديرتين، ثم حرّك رأسه مراراً، واقترب منها أكثر حتى التصق بها.
فتح فمه، لكنه لم ينطق بشيء…
أما أنا، فقد سمعتُ ما لم يُقَل، وفهمتُ ما لم يَبُح به.
همستُ لنفسي مبتسمةً:
“يا ناس، الدلع بجيب تَمَنُو… حتى في الكلاب”.
#أدب #خواطر #قصص_قصيرة #مشاعر #إنسانية #رفق #حيوانات_أليفة #لقطات_من_الحياة #تأملات #دلع #لطافة #قصص_واقعية #مشاهد_يومية #أدب_سوداني #ملف_الهدف_الثقافي

Leave a Reply