في ذكرى الأستاذ أحمَد ميشيل عَفلَق:  حِينَ تَتكاثَر الحدود… يَستَيقِظُ الوَعْي

صحيفة الهدف

علي المشهداني

 ليس غريبًا أن يعود الفكر القومي كلما اشتدت تجزئة الأمة، فالأفكار الكبرى لا تولد في أوقات الرفاه، بل تستيقظ عندما تشعر الشعوب بأن شيئًا من ذاتها يتسرب منها.

 كلما كثرت الحدود، وتعاظمت الهويات الضيقة، وتقدمت المصالح الآنية على المصير المشترك، عاد السؤال الكبير يفرض نفسه: من نحن؟ وإلى أين نمضي؟

 عندها لا يعود الفكر القومي مجرد شعار، بل يصبح محاولة لاستعادة المعنى قبل استعادة الجغرافيا، واستعادة الانتماء قبل استعادة السلطة.

 فالتجزئة لا تقتصر على تقسيم الأرض، بل تبدأ حين تنقسم الذاكرة، ويتشظى الوعي، ويصبح ما يجمع الناس أضعف مما يفرقهم. وعندما يصل الإنسان إلى هذه المرحلة، يبحث بالفطرة عن فكرة تعيد إليه وحدته النفسية قبل وحدته السياسية.

 ولهذا، فإن الفكر القومي يزداد حضورًا كلما اتسعت الفجوة التي يحاول الاعداء خلقها بين أبناء الأمة، لأن هذا الفكر العروبي الجامع يمثل رد فعل طبيعي على

 واقع غير طبيعي. فالإنسان لا يشعر بقيمة البيت إلا عندما يتهدم، ولا يدرك معنى الوحدة إلا عندما يكتوي بمرارة الانقسام.

 لكن القومية الحقيقية ليست دعوة إلى التعصب، ولا وسيلة لإلغاء الآخرين، ولا مبررًا للصراع. إنها إيمان بأن ما يجمع أبناء الأمة العربية من تاريخ، ولغة، وثقافة، ومصير، أكبر من كل الخلافات السياسية العابرة.

 والحقيقة التي أثبتها التاريخ أن الأمم التي فقدت هويتها المشتركة أصبحت ساحة لمشاريع الآخرين، أما الأمم التي حافظت على وعيها بذاتها، فقد استطاعت أن تنهض مهما اشتدت عليها المحن وكثرت التحديات المعادية، ومهما طال زمن تعثرها .

 لذلك، كلما اشتدت مؤامرات الاعداء المحمومة لتعميق التجزئة، عاد الفكر القومي ليذكر الناس بحقيقة بسيطة لكنها خالدة:

 إن الأمة لا تسقط يوم تُرسم بينها الحدود، وإنما يوم تؤمن أن تلك الحدود أصبحت حدودًا بين القلوب والعقول…

#صحيفة_الهدف #الهدف #السودان #أخبار_السودان #آراء_حرة #الهدف_أخبار #ميشيل_عفلق #الفكر_القومي #الوحدة_العربية #العروبة #الوعي_القومي #تاريخ_الأمة #ثقافة #فلسفة_سياسية #أمة_واحدة #مكتب_الثقافة_والإعلام_القومي

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.