الأبيض في مواجهة الخطر.. هل يكرر المجتمع الدولي خطيئة الفاشر؟

صحيفة الهدف

زين العابدين الطيب عثمان

تثير التحذيرات التي يطلقها المجتمع الدولي بشأن المخاطر المحدقة بالمدنيين في مدينة الأبيض قلقاً عميقاً، ليس فقط بسبب خطورة الوضع الإنساني المتدهور، وإنما لأنها تعيد إلى الأذهان المشهد ذاته الذي سبق المآسي التي شهدتها مدينة الفاشر.

فقد اعتاد المجتمع الدولي على إصدار بيانات القلق والتحذير والإدانة بينما تستمر الانتهاكات على الأرض وتتفاقم معاناة المدنيين. وما حدث في الفاشر يمثل مثالاً مؤلماً على الفشل في الانتقال من مرحلة التحذير إلى مرحلة الفعل الجاد والفعال لحماية المدنيين ومنع وقوع الجرائم.

إن سكان الأبيض اليوم لا يحتاجون إلى بيانات جديدة بقدر ما يحتاجون إلى إجراءات عملية تضمن حمايتهم وتحول دون تكرار الكارثة الإنسانية التي شهدتها مناطق أخرى من السـ.ـودان. فقد أثبتت التجارب السابقة أن الاكتفاء بالتحذيرات دون اتخاذ خطوات رادعة يشجع مرتكبي الانتهاكات على المضي في استهداف المدنيين والمنشآت المدنية.

ولا تقتصر مسؤولية المجتمع الدولي على مراقبة الأحداث أو التعبير عن القلق إزاءها، بل تمتد إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الجرائم وحماية السكان المدنيين وفقاً للقانون الدولي الإنساني ومبادئ مسؤولية الحماية.

إن الصمت الذي رافق مجازر الفاشر، أو الاكتفاء بردود فعل محدودة تجاهها، لا ينبغي أن يتكرر في الأبيض. فكل تأخير في التحرك الفعلي يعني المزيد من الضحايا والمزيد من النزوح والمعاناة الإنسانية.

إن المطلوب اليوم ليس مزيداً من بيانات القلق، بل إجراءات عاجلة وملموسة تضع حماية المدنيين في مقدمة الأولويات، وتبعث برسالة واضحة مفادها أن أرواح السـ.ـودانيين ليست أقل قيمة من أرواح غيرهم في أي مكان من العالم.

فالتاريخ لن يحاسب فقط من يرتكب الجرائم، بل سيحاسب أيضاً من امتلك القدرة على منعها واكتفى بالتحذير.

#صحيفة_الهدف #الهدف #السـودان #أخبار_السـودان #آراء_حرة #الهدف_أخبار #الأبيض #الفاشر #حـ.ـرب_السـودان #حقوق_الإنسان #المجتمع_الدولي #حماية_المدنيين #إنسانية

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.