بين الح.رب والانهيار الاقتصادي… إلى أين يمضي السودان؟

صحيفة الهدف

أمجد السيد

لست خبيراً اقتصادياً، لكن ما يحدث للجنيه السوداني اليوم لا يحتاج إلى متخصص حتى يدرك خطورته؛ فالتدهور المتسارع في قيمة العملة الوطنية أصبح حقيقة يومية يلمسها المواطن في السوق والمواصلات والدواء والمواد الغذائية، وأصبح الانهيار الاقتصادي جزءاً من معاناة السودانيين الذين يواجهون في الوقت نفسه ويلات الح.رب وتداعياتها الكارثية.

إن استمرار انخفاض قيمة الجنيه بهذه الوتيرة يعكس عجز الحكومة عن تقديم حلول اقتصادية حقيقية توقف هذا النزيف المستمر. فبدلاً من البحث عن سياسات إنتاجية وتشجيع الاستثمار واستعادة النشاط الاقتصادي وتوفير بيئة مستقرة للأسواق، تبدو كل المعالجات الحكومية محصورة في زيادة الرسوم والضرائب وفرض المزيد من الأعباء على المواطنين.

وكان آخر هذه الإجراءات رفع سعر الدولار الجمركي، وهو قرار ستكون له انعكاسات مباشرة على أسعار السلع والخدمات، ما يعني تحميل المواطن مزيداً من الأعباء في وقت يعاني فيه أصلاً من تراجع الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة بصورة غير مسبوقة.

المشكلة الحقيقية أن هذه الإجراءات لا تمثل حلولاً اقتصادية بقدر ما هي وسائل سهلة على حساب المواطنين، أما الأسئلة الجوهرية المتعلقة بوقف تدهور العملة، وزيادة الإنتاج، وتحفيز الصادرات، وجذب الاستثمارات، واستعادة الثقة في الاقتصاد الوطني، فلا تزال بلا إجابات واضحة.

وفي ظل هذا الواقع المؤلم، يبدو أن الحكومة ورئيس وزرائها يعيشون في عالم مختلف عن العالم الذي يعيشه المواطن السوداني؛ فبينما ينشغل الناس بتدبير احتياجاتهم الأساسية ومواجهة الارتفاع الجنوني للأسعار، لا تظهر مؤشرات على وجود رؤية اقتصادية متكاملة أو برنامج إسعافي قادر على التعامل مع الأزمة المتفاقمة.

إن الشعب السوداني اليوم يعيش بين سندان الح.رب ومطرقة الانهيار الاقتصادي، ولم يعد يحتمل المزيد من القرارات التي تزيد معاناته. المطلوب ليس فرض ضرائب ورسوم جديدة، بل سياسات جادة تعالج جذور الأزمة وتعيد الأمل للناس بأن هناك دولة تدرك حجم معاناتهم وتسعى فعلاً إلى تخفيفها، لا إلى إضافة أعباء جديدة فوق ما يرزحون تحته من أزمات.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.