الأبيض – الهدف
تعيش مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان أوضاعاً إنسانية وأمنية بالغة الصعوبة مع استمرار العمليات العسكرية وتدهور الخدمات الأساسية، ومخاوف متزايدة من تفاقم الأزمة خلال الفترة المقبلة.
ومن داخل المدينة، تبدو آثار الحرب حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، فقد أدى استهداف عدد من محطات الوقود وشاحنات الإمداد إلى أزمة حادة في الوقود، ليرتفع سعر جالون البنزين إلى أكثر من 200 ألف جنيه في السوق، الأمر الذي تسبب في شبه توقف حركة المواصلات وتعطل حركة المواطنين.
غير أن الأزمة الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان تتمثل في المياه. فقد ارتفع سعر برميل المياه إلى نحو 20 ألف جنيه، بينما تتزايد المخاوف من توقف المضخات العاملة بسبب نقص الوقود والأعطال المتكررة. ويخشى كثيرون أن تتحول أزمة المياه إلى كارثة إنسانية إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
وتعيش المدينة في ظلام شبه كامل بعد الأضرار التي لحقت بشبكات الكهرباء، فيما لا تزال أصوات القذائف والانفجارات تتردد بصورة متقطعة، ما يفاقم حالة القلق بين السكان، خاصة الأطفال الذين يعيشون تحت وطأة الخوف اليومي.
كما تعاني المراكز الصحية والمستشفيات من ضغوط متزايدة نتيجة شح الأدوية وارتفاع أسعارها، إلى جانب تزايد الحاجة إلى الخدمات الطبية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المدينة.
وكانت الأبيض خلال الفترة الماضية ملاذاً لآلاف النازحين القادمين من مدن وقرى كردفان المختلفة هرباً من القتال وانعدام الأمن، غير أن المدينة التي استقبلت الفارين من الحرب باتت تواجه اليوم أزمات متلاحقة في الوقود والمياه والكهرباء والخدمات الصحية. ومع تدهور الأوضاع المعيشية والأمنية، بدأت بعض الأسر في البحث عن وجهات أكثر أمناً.
ويزيد من هذه المخاوف القلق السائد بين السكان من تكرار سيناريو الفاشر، وما شهدته من حصار وتدهور إنساني وأمني واسع، في وقت لا تزال فيه أصوات القصف حاضرة في المشهد اليومي وتفرض حالة من التوتر والترقب.
ورغم قسوة الواقع، يتمسك كثير من السكان بالأمل في تجاوز الأزمة، فيما يترقب البعض حلول موسم الخريف باعتباره متنفساً قد يخفف من أزمة المياه التي باتت تمثل التهديد الأكبر لحياة المواطنين.
هكذا تمضي الأيام في الأبيض؛ مدينة أنهكتها الحرب وأثقل كاهل سكانها الغلاء وشح الخدمات وانقطاع الكهرباء، بينما يبقى شبح العطش والخوف من المجهول أكبر التحديات التي تواجه سكانها في هذه المرحلة الحرجة.

Leave a Reply