الخرطوم: الهدف
يواجه القطاع الزراعي والاقتصادي في السودان انهياراً شاملاً وحاداً منذ اندلاع الح.رب، وسط تحذيرات أطلقها خبراء زراعيون من تراجع دراماتيكي غير مسبوق في الإنتاج، ما يهدد بدفع البلاد نحو حافة الهاوية الاقتصادية الشاملة والمجاعة المحققة، في وقت يعتمد فيه نحو ثلثي السودانيين على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل والمعيشة.
وأكد الخبراء أن المساحات المزروعة تقلصت بشكل مخيف من 18 مليون هكتار إلى 7 ملايين هكتار فقط، وهو ما أدى بدوره إلى هبوط مساهمة القطاع الزراعي إلى ما دون 35% من الناتج المحلي الإجمالي، متسبباً في خسائر أولية تتجاوز الـ 10 مليارات دولار في هذا القطاع الحيوي.
تدمير ممنهج للبنية التحتية
ويبرز حجم الأزمة والانهيار الممنهج في القطاعات الحيوية نتيجة تدمير البنية التحتية الزراعية وخروج مساحات شاسعة عن الخدمة؛ وفي مقدمتها مشروع الجزيرة الذي يمثل ركيزة الاقتصاد الزراعي التاريخية في البلاد، حيث تعرضت منشآته لدمار هائل وعمليات نهب وإخلاء قسري للسكان، مما كبّد المشروع وحده خسائر قُدرت بنحو 6 مليارات دولار.
وفي ولايات كردفان ودارفور، تتزايد المخاوف من انهيار إنتاج محاصيل استراتيجية مثل السمسم، والفول السوداني، والصمغ العربي، والدخن، في ظل تدهور الوضع الأمني؛ حيث أكد مزارعون أن أعمال النهب وغياب الأمن ونقص المعدات الزراعية تعرقل الاستعداد للموسم الزراعي الجديد، بعد أن تعرضت الجرارات والآليات للسرقة خلال الهجمات المسلحة، فضلاً عن تجنيد أعداد كبيرة من العمال الزراعيين للقتال.
ارتفاع قياسي في التكاليف
وتتجه الأزمة الغذائية نحو مرحلة أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تداعيات الح.رب المرتبطة بإيران وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة عالمياً قد تقود إلى شلل كامل؛ ووفقاً لاستطلاعات محلية نشرت مؤخراً، فقد ارتفعت أسعار الأسمدة بنحو 67% مقارنة بالعام الماضي، فيما تضاعفت أسعار الوقود، لا سيما الديزل المستخدم في تشغيل مضخات الري، علماً بأن السودان يعتمد على دول الخليج لتوفير أكثر من نصف احتياجاته من الأسمدة وفق بيانات أممية.
هذه الزيادات الكبيرة في التكاليف دفعت بالكثير من المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة خلال الموسم الصيفي الحالي، ما يهدد إنتاج المحاصيل الأساسية التي تعتمد عليها حياة المواطنين كالذرة الرفيعة والدخن، إلى جانب المحاصيل التصديرية كالسمسم.
19 مليون جائع
ونتيجة لهذا التراجع الحاد في الإنتاج المدفوع بالمعارك وارتفاع التكاليف العالمية، تشير تقديرات مدعومة من الأمم المتحدة إلى أن نحو 19.5 مليون شخص (أي أكثر من 40% من السكان) يواجهون حالياً مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، فيما تقترب عدة مناطق من شبح المجاعة المعلنة، ويتزامن ذلك مع مواجهة البلاد لواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم وسط تراجع مخيف في التمويل الدولي المخصص للمساعدات الإنسانية.
وعلى الصعيد الاقتصادي العام، أدى استمرار النزاع إلى شلل تام في عجلة الإنتاج، وتراجع متواصل في قيمة العملة المحلية، وانعدام كامل لتدفقات الاستثمار الأجنبي التي كانت تجذب المستثمرين الخليجيين للاستفادة من إمكانات السودان الضخمة، مما أسفر عن أزمة معيشية خانقة وتضخم غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، ليدخل الاقتصاد السوداني حالة الانهيار الكامل نتيجة لعقود من آثار الح.روب، وسوء الإدارة، وضيق أفق النظم الحاكمة، والتي بلغت ذروتها التدميرية في الح.رب الراهنة.
#الهدف_تقارير #الانهيار_الاقتصادي #الزراعة_في_السودان #مشروع_الجزيرة #المجاعة_تضرب_السودان #اقتصاد_السودان #لا_للحرب #صحيفة_الهدف #السودان_اليوم

Leave a Reply