الخرطوم: الهدف
في وقتٍ تسعى فيه أطراف الـ ح.رب العبثية إلى إخراس الأقلام الحرة، وفرض طوق من التعتيم وبنادق الرقابة على مآسي المواطنين، يأتي صعود الصحفي السوداني محمد أمين (مرايا) ليثبت للعالم أن عين الصحافة السودانية أصلب من آلات التغييب والقمع الممنهج. إن هذا الترشيح الدولي من قِبل مؤسسة عريقة في لندن ليس انتصاراً عابراً، بل هو إدانة مهنية وأخلاقية صارخة لجنرالات السوء والمليشيات الذين حاولوا حجب فظائع هذه الـ ح.رب اللعينة.
لقد نفذ أمين عبر تقريره الاستثنائي (قرية التكينة تهزم الـ د.عم السـ.ريع وحدها ودون تدخل الجيش) إلى جوهر الجسارة الشعبية والمقاومة المدنية السلمية في ولاية الجزيرة، فاضحاً زيف الروايات الرسمية وموثقاً اللحظة التاريخية التي واجه فيها المواطنون العزل بطش المليشيات بمفردهم بعد أن تخلت عنهم القوى المسلحة. هذا النمط من التغطية الاستقصائية الجريئة يعيد امتلاك السردية الوطنية، وينتزع القضية السودانية من خانة النسيان ليضعها في صدارة الاهتمام الإعلامي الدولي، ترقباً لإعلان الفائز الأول في السابع عشر من يونيو المقبل.
إن منافسة (مرايا) مع أكثر من مائة صحفي من مختلف بلدان الجنوب العالمي، تؤكد أن الأقلام الوطنية الحرة — ورغم الملاحقات والمخاطر الأمنية وفقدان مصادر الرزق — لن تتنازل عن دورها الرسالي في تفكيك خطابات الزيف والنعرات العنصرية والمناطقية التي تقتات عليها الـ ح.رب. إن هذا الإنجاز يعيد صياغة السردية العالمية حول إعلام دول الجنوب، ويثبت أن صحافة الثورة والتغيير باقية، تشق طريقها وسط عتمة الدخان لتصنع من شرف الكلمة منارة نحو فجر الخلاص والديمقراطية.
“الهدف” تُهنِّئ
وفي هذا السياق، يتقدّم رئيس تحرير صحيفة “الهدف” الغرّاء، وكافة أعضاء أسرة التحرير، بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى الزميل الصحفي الشجاع محمد أمين (مرايا)، بمناسبة وصوله المستحق إلى القائمة القصيرة لأفضل ثلاثة صحفيين حول العالم لعام 2026 ضمن جائزة (One World Media) العالمية.
وتؤكد أسرة التحرير أن هذا الإنجاز الرفيع لا يمثل الزميل محمد أمين وحده، بل يُعد تكريماً مستحقاً لجميع الصحفيين والصحفيات السودانيين الذين يقبضون على جمر الحقيقة في أحلك الظروف الإنسانية التي تمر بها البلاد.

Leave a Reply