نبيل الزعبي – لبنان
تحت عنوان: «اعزلوا هذه الدولة المارقة..» كتبت الصحافية ومقدمة التلفزيون الأميركية آبي مارتن، وهي تتحدث عن زيارتها للكيان الإسر.ائيلي: (الصه.يونية في رمقها الأخير. إنها لا تعيش إلا بفضل ثقل دعايتها، وقد انهارت تلك الدعاية تماماً. العالم يرى إسرا.ئيل على حقيقتها.) (انتهى الأقتباس).
وسط كل ما يصدع رؤوسنا هذه الأيام من آراء لمحللين سياسيين ومواقف تتوزع بين إلحاق النصر والهزيمة من هنا وهناك في الصراع المزمن المتجدد مع العدو الصه.يوني، ثمة حقيقة أساسية لا يمكن أن يتنكر لها سوى جاحدٌ بحاضر أمته ومستقبلها، ومنهزمٌ لم يجد سوى الاستسلام لآلة الح.رب الصه.يونية الداعية إلى التطبيع العربي الشامل مع الكيان مقابل الأمن والأرض والسلام. ويغتبط الصه.يوني حقاً عندما يستمع لهذا وذاك، وهو الذي يدرك تماماً أن بقاءه في فلس.طين ما كان سوى وهمٍ حققه له وعد بلفور المشؤوم ليجعل من وجوده على أرض فلس.طين مهمةً استعماريةً كلفه بها الغرب لفصل مشرق الوطن العربي عن مغربه وإبقائه «عصاً» غليظة تمنع تقارب هذين الشطرين أولاً ومراقبة كل حركات توحيدية بينهما ثانياً، انطلاقاً مما تعلمه من دروس مؤلمة خلال الحقبة التي أُطلِق عليها «الحروب الصليبية» ورفض العرب والمسلمون تلك التسمية مطلقين عليها «حرب الفِرِنجة» لإدراكهم أن الغرب جاء ليجعل من المسيحية ذريعةً ليعتدي علينا بينما كنا، عرباً ومسلمين، الأكثر حرصاً على المسيحية بعكس ما روج له شذاذ الآفاق حينها. وتراها غالبية دول الغرب الأوروبي اليوم تكتشف حقيقة هؤلاء وقد تأخرت عن ذلك حتماً، وبعضها يتلو فِعل الندامة بعد أن تولت الولايات المتحدة الأميركية وراثة الغرب الأوروبي الاستعماري وإعلان ولايتها على الكيان المسخ المسمى «إسر.ائيل» واعتباره الولاية الواحدة والخمسين وإغداق المميزات عليه ليصبح الابن المدلل لها دون منازع، ولو وصفته أكثر من دائرة متعاقبة في البيت الأبيض بـ«الابن العاق» دون أن تغير في معاملتها له لإدراكها أنها بحاجة إليه كثكنة وترسانة عسكرية متقدمة تحمي مصالحها في الشرق الأوسط والمنطقة العربية أكثر مما صار هذا الكيان يحتاجه منها.
بدورها، لم تكن «المحرقة» سوى النسخة الحديثة التي أسبغها الكيان على «شرعنة» اغتصابه لفلس.طين، مستدراً تعاطف العالم معه من منطلق حروب «فِرِنجة» جديدة قوامها الصه.يونية العالمية المتدثرة بالثوب اليه.ودي. واستطاعت خداع ما أمكنها خداعُه من دول وأمم، خاصةً بعدما اشتد ساعدها باستقطاب البيت الأبيض الأميركي الذي وجد فيها ضالته المنشودة لتحقيق توازن الرعب أثناء حقبة ثنائيته مع الاتحاد السوفياتي بدايةً، ثم إعلانه أنه القوة العظمى الأوحد في العالم بعد تفكك الاتحاد السوفياتي والحرب الباردة، ما جعل حاجته للكيان كموقع متقدم له حاجةً استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها، دون أن يُدرِك أن من يتحكم بالكيان قد بزّ في إجرامه كل ما فعله المستعمر في بلادنا، وما فعله اليانكي الأميركي بالهنود الحمر وهم يقتحمون الأرض الجديدة التي اكتشفها كولومبوس وبنوا دولتهم العظمى على جماجم سكان الأرض الأصليين، وكيف بعد كل ذلك وقد اكتشف المستعمر الأميركي الجديد أن أرض العرب تحوي في باطنها ثروة النفط الاستراتيجية الهائلة التي أحكم قبضته عليها دون أن ينسى فضل «الكيان» في تسهيل ذلك له وخوضه لما شُبِّهت بالح.رب العالمية الثالثة على عراق البعث وصدام حسين تحت ذريعتين اثنتين لا ثالث لهما: النفط وأمن «إسر.ائيل».
ماذا بعد كل الجرائم التي يرتكبها العدو الصه.يوني في غ.زة فلس.طين وجنوب لبنان، وهو المدرك تماماً أنه لا يستطيع فرض وجوده في هذه البقعة المقدسة على الأرض إلا بالقوة والترهيب والإخضاع لسبب بسيط جداً: إنه دخيل على هذه الأرض ويفتقر لأية مشروعية للبقاء فيها، ولولا ذلك لما زرع كل هذه الأحقاد مع أهل الأرض وهو يعلم جيداً استحالة اندماجهم مع هذا الجسم الغريب، لا الأمس ولا اليوم ولا غداً، حيث إن تجربة أبناء الكنانة في مصر العروبة ونشامى الأردن خير دليل على ذلك، وقد مرت عقود من السنين على اتفاقيتي السلام الذي اقتصر على النظامين ولم تزل إرادة الشعب في القطرين عصيّةً عليه.
هكذا نفهم تنصُّل كبرى دول أوروبا بشكل أساسي من هذا الكيان الهجين لتتحذو حذوها دولٌ أخرى في آسيا وأفريقيا والأميركتين وأوقيانوسيا، لم تستطع شعوبها أن تتحمل ما تشهده من ح.روب إبادة جماعية يمارسها العدو المحتل في غ.زة ولبنان، لتتحرك الضمائر الحية وتضغط بدورها على الحكومات. فهل يدرك المجتمع الأميركي هذه الحقائق، وهو المُبتلى بإدارة خاضعة كلياً للكيان واستمرار رعايتها له، وقد بدأ الشعب يتململ من سياسة البيت الأبيض وموافقته على ما يحصل من إبادة جماعية للبشر وتدمير كلي للمدن والقرى، مع كل هذا السقوط الأخلاقي الذي فاق في وحشيته كل بشاعةٍ وإجرام، ولا بد أن يشكل البداية الحقيقية لانهيار الكيان، طال الزمن أم قَصُر؟
#ملف_الهدف_السياسي #القضية_الفلسطينية #الاحتلال_الصهيوني #غ.زة #فلس.طين #الهدف

Leave a Reply