نجوم من الزمن الجميل: منيرة رمضان.. المرأة التي كسرت حاجز المستحيل في ملاعب السودان

صحيفة الهدف

المحرر الرياضي

تظل الراحلة منيرة رمضان أبكر محمد واحدة من الأسماء الخالدة في تاريخ الرياضة السودانية، بعدما صنعت لنفسها مكانة استثنائية كأول امرأة سودانية وإفريقية وعربية تقتحم مجال تحكيم كرة القدم الرجالية، في زمن كان ظهور المرأة في الملاعب يُعد أمراً نادراً وغير مألوف.

ولدت منيرة رمضان بمدينة أم درمان العريقة (حي العباسية) عام 1955م، وبدأت نشاطها الرياضي المتوهج منذ العام 1970م، قبل أن تتحصل على دبلوم التربية الرياضية من المعهد العالي للتربية الرياضية بالخرطوم عام 1981م، لتبدأ رحلة طويلة ومُلهمة في ميادين الرياضة السودانية.

وبرز اسمها بصورة لافتة في منتصف سبعينات القرن الماضي، حين ظهرت كأول امرأة تعمل حكماً لكرة القدم في السودان؛ حيث أدارت باقتدار وجسارة عدداً من مباريات دوري الخرطوم للدرجة الأولى خلال الفترة من 1975م وحتى 1980م، في تجربة اعتُبرت وقتها سابقة تاريخية فريدة على المستويين الإقليمي والعالمي، وجعلت منها ظاهرة رياضية استثنائية تجاوز صداها حدود السودان.

ولم يقتصر تميز منيرة رمضان على كرة القدم وتطويع صافرتها فقط، بل كانت أيضاً من أوائل الفتيات السودانيات اللاتي شاركن في سباقات 100 متر، إلى جانب منافسات رمي القرص والجلة؛ حيث مثلت السودان في العديد من المحافل المدرسية والشبابية والمحلية والدولية، وحققت لقب بطلة السودان في أكثر من مناسبة.

كما حصلت الراحلة على شهادات رفيعة في تحكيم وتدريب كرة السلة، وكانت عضواً بأول فريق نسائي سوداني لكرة السلة، الذي أسسته الأستاذة هدى زين العابدين، إضافة إلى عضويتها بفريق المريخ النسائي بأم درمان واتحاد ألعاب القوى السوداني.

وعملت منيرة رمضان بوزارة الشباب والرياضة، كما عملت مدرسة لمادة السباحة بجامعة الخرطوم العريقة، وأسهمت في تدريب الاتحاد النسائي والاتحاد العسكري النسائي بالخرطوم، قبل أن تؤسس معهد الرشاقة بالخرطوم والخرطوم بحري عام 1980م، في خطوة وثّقت ريادتها واهتمامها المتقدم بتطوير الرياضة النسائية في السودان.

ومن المواقف الطريفة والنبيلة التي ظلت عالقة في ذاكرتها الحية، ما روته ذات مرة عن مباراة عاصفة كانت تديرها في دوري الدرجة الأولى بالخرطوم، عندما اندلعت مشاجرة واشتباك بين لاعبين، وبينما كانت تتقدم بصرامتها المعهودة لتهدئة الأوضاع وحسم المنفلتين، تدخل لاعب ثالث كابحاً جماح زملائه قائلاً بلهجة سودانية دافئة: “يا جماعة الكلام ده عيب عليكم.. ما شايفين معانا وَلِيّة هنا في الميدان ده؟”؛ وهو الموقف الذي كانت تستعيده بابتسامة وفخر كلما تحدثت عن تجربتها الرائدة في سلك التحكيم ومكانة المرأة في وجدان الرجل السوداني.

وبعد سنوات باذخة من العطاء الرياضي والتربوي، غادرت الراحلة أرض السودان واستقرت بمدينة مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية مع أسرتها، قبل أن تنتقل إلى رحمة الله وتدفن في ثراها الطاهر، تاركة خلفها سيرة رياضية ملهمة ونقشاً وطعماً خاصاً سيبقى محفوراً بمداد من نور في ذاكرة الرياضة السودانية.

رحم الله الكنداكة منيرة رمضان، وأسكنها فسيح جناته، وجعل ما قدمته للرياضة والوطن في ميزان حسناتها.

#صحيفة_الهدف #الهدف #ملف_الهدف_الرياضي #منيرة_رمضان #توثيق_رياضي #الزمن_الجميل #قضاة_الملاعب #أم_درمان #حي_العباسية #الرياضة_النسائية #اتحاد_الخرطوم #نادي_المريخ #ألعاب_القوى #جامعة_الخرطوم #أخبار_السودان #السودان #السودان_2026 #حـ.رب_السودان #لا_للـحـ.رب #مقـ.تل #قـ.تل #الكنداكة_السودانية #التحكيم_النسائي #مكة_المكرمة

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.