تقرير: الهدف
مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026م، يعود الحضور العربي إلى واجهة كرة القدم العالمية، حاملاً معه تاريخاً من المشاركات المتفاوتة بين الإنجازات والإخفاقات، وبين الحلم الدائم بتجاوز الدور الأول وكتابة فصل جديد وناصع في ذاكرة المونديال. وتشهد النسخة المقبلة من البطولة، التي تستضيفها كل من الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك، مشاركة عربية مرتقبة بعد نجاح عدد من المنتخبات العربية في حجز مقاعدها، فيما لا تزال منتخبات أخرى تواصل معارك التصفيات الطاحنة أملاً في اللحاق بالعرس العالمي الكبير.
المغرب.. كتابة التاريخ العربي والإفريقي
يبقى منتخب المغرب لكرة القدم العنوان الأبرز والأنصع في مسيرة الكرة العربية خلال السنوات الأخيرة، بعدما حقق إنجازاً تاريخياً وإعجازياً غير مسبوق في كأس العالم 2022م بوصوله إلى المربع الذهبي ونصف النهائي كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز الرفيع.
ويمتلك المغرب تاريخاً طويلاً وممتداً في كأس العالم؛ حيث بدأ مشاركاته منذ نسخة 1970م، وحقق أول تأهل عربي وإفريقي تاريخي إلى الدور الثاني في مونديال 1986م بالمكسيك، قبل أن يعود بقوة وهيبة في قطر 2022م ويهزم منتخبات كبرى مصنفة عالمياً مثل إسبانيا والبرتغال. ويعوّل الشارع الرياضي العربي اليوم على استمرار المنتخب المغربي في تقديم صورة مشرّفة وتنافسية، خاصة مع امتلاكه جيلاً ذهبياً ومميزاً من اللاعبين المحترفين في كبرى الدوريات الأوروبية.
السعودية.. حضور دائم وخبرة متراكمة
أما منتخب السعودية لكرة القدم فيُعد من أكثر المنتخبات العربية حضوراً واستدامة في كأس العالم؛ حيث شارك في عدة نسخ متتالية منذ ظهوره الأول المثير عام 1994م في الولايات المتحدة الأمريكية، حين بلغ دور الـ16 في إنجاز باهر لا يزال محفوراً في ذاكرة ووجدان الجماهير السعودية والعربية.
وارتبط اسم المنتخب السعودي بعدد من اللحظات التاريخية الخالدة في أرشيف الفيفا، أبرزها هدف النجم سعيد العويران الأسطوري الشهير في مرمى بلجيكا عام 1994م، إضافة إلى فوزه التاريخي المدوي على منتخب الأرجنتين لكرة القدم (بقيادة ميسي) في مونديال قطر 2022م، في واحدة من أكبر المفاجآت الصاعقة في تاريخ كؤوس العالم.
مصر.. حلم العودة بقيادة الفراعنة
ويبقى منتخب مصر لكرة القدم من أكثر المنتخبات العربية ارتباطاً وأصالة بتاريخ كأس العالم، باعتباره أول منتخب عربي وإفريقي على الإطلاق يشارك في البطولة وكان ذلك في نسخة عام 1934م. ورغم التاريخ القاري الكبير والمهيب للكرة المصرية وتربعها على عرش إفريقيا، إلا أن مشاركات الفراعنة المونديالية ظلت محدودة وغريبة؛ حيث ظهر المنتخب في نسخ 1934م، 1990م، و2018م فقط.
وتسعى الجماهير المصرية العريضة لرؤية منتخبها يعود مجدداً وبقوة إلى المونديال، خاصة مع الشعبية الجارفة والجنونية لكرة القدم في البلاد. وقد ارتبطت مشاركة مصر الأخيرة في روسيا 2018م بحضور النجم العالمي محمد صلاح، الذي أعاد الأمل والطموح للجماهير المصرية بعد غياب طويل دام 28 عاماً.
الجزائر وتونس.. البحث عن تجاوز الحاجز
يمتلك كل من منتخب الجزائر لكرة القدم ومنتخب تونس لكرة القدم تاريخاً مجيداً ومهماً في منافسات كأس العالم؛ فالجزائر صنعت واحدة من أشهر وأقوى القصص التنافسية العربية في مونديال 1982م عندما قدمت مستويات كروية مبهرة وهزمت ألمانيا الغربية في مفاجأة العصر، قبل أن تغادر البطولة مؤامرةً بسبب ما عُرف لاحقاً في التاريخ بـ”فضيحة خيخون”، ثم عادت في مونديال 2014م وبلغت الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخها بعد موقعة شرسة أمام ألمانيا أيضاً.
أما تونس، فكانت صاحب السير السباق وأول منتخب عربي وإفريقي يحقق فوزاً في تاريخ كأس العالم عندما هزمت المكسيك بثلاثية في مونديال 1978م، لكنها ظلت تبحث طوال مشاركاتها اللاحقة عن إنجاز أكبر يتمثل في عبور دور المجموعات وكسر هذا الحاجز النفسي والتكتيكي.
قطر والإمارات والعراق.. تجارب ومحطات مختلفة
دخل منتخب قطر لكرة القدم التاريخ من أوسع أبوابه باستضافة مونديال 2022م كأول دولة عربية وشرق أوسطية تنظم البطولة العالمية بنجاح تنظيمي باهر شهد له العالم، رغم أن مشاركته الرياضية والفنية على المستطيل الأخضر لم تحقق النتائج الكبيرة المأجولة.
في المقابل، لا تزال جماهير منتخب الإمارات لكرة القدم تتذكر بشغف مشاركتها المونديالية الوحيدة في إيطاليا 1990م وجيلها الذهبي، فيما يحتفظ منتخب العراق لكرة القدم بذكريات ظهوره التاريخي الوحيد في مونديال المكسيك 1986م، والذي جاء وسط ظروف سياسية وأمنية بالغة التعقيد في خضم حـ.رب الخليج الأولى، لكن الأسود زأروا هناك بقوة.
الحلم العربي.. من المشاركة إلى المنافسة
ورغم أن المنتخبات العربية ظلت لعقود طويلة تشارك من أجل إثبات الوجود والتمثيل المشرّف فقط، إلا أن التطور الكبير والمذهل في البنية التحتية، والاستثمار الرياضي الضخم، والاحتكاك العالمي المستمر منح الكرة العربية مساحة أوسع وأجرأ للحلم المشروع.
لقد أثبت مونديال قطر الأخير أن الفجوة الفنية والبدنية بين الكرة العربية والكرة العالمية لم تعد بالضخامة السابقة، وأن الوصول إلى الأدوار المتقدمة والنهائية لم يعد مستحيلاً أو ضرباً من الخيال، خاصة مع تطور المدارس التدريبية الوطنية وازدياد رقعة اللاعبين العرب المحترفين في أكبر وأعتى الأندية الأوروبية.
ويبقى السؤال الكبير والملح الذي يتكرر بقوة قبل انطلاق هذه النسخة: هل ينجح العرب في تحويل الحضور المونديالي من مجرد مشاركة شرفية إلى مشروع تنافسي حقيقي يطمح للكأس؟ الإجابة ستظل معلقة ومترقبة حتى صافرة البداية في مونديال 2026م، حيث تتجدد الأحلام العربية الطموحة مرة أخرى فوق أكبر وأبهى مسرح كروي في العالم.
#صحيفة_الهدف #الهدف #الهدف_تقارير #ملف_الهدف_الرياضي #كأس_العالم_2026 #المونديال #المنتخبات_العربية #منتخب_المغرب #أسود_الأطلس #منتخب_السعودية #الصقور_الخضر #منتخب_مصر #الفراعنة #منتخب_الجزائر #محاربو_الصحراء #منتخب_تونس #نسور_قرطاج #منتخب_قطر #منتخب_العراق #العراق_1986 #سعيد_العويران #محمد_صلاح #أخبار_الرياضة #الكرة_العربية #أمريكا_2026 #السودان_2026 #حـرب_السودان #لا_للـحـرب

Leave a Reply