تقرير: المحرر الرياضي
في وقتٍ تعاني فيه ولاية الخرطوم من أزمات متفاقمة في الخدمات الأساسية، وواقعٍ إنساني ضاغط فرضته الحـ.رب، فجّر قرار تنظيم دوري النخبة السوداني موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية والرياضية. ويأتي هذا الجدل وسط معلومات متداولة تشير إلى توجه الاتحاد السوداني لكرة القدم نحو تحميل حكومة الولاية أعباءً مالية ضخمة تخص منافسة يفترض قانوناً وإدارياً أن تقع مسؤوليتها المالية والتشغيلية الكاملة على عاتق الاتحاد نفسه باعتباره الجهة المنظمة للمسابقة.
وتتجاوز هذه القضية حدود التنافس الرياضي لتتحول إلى سؤال مركب حول أولويات الصرف العام في ظل الظروف الاستثنائية الحالية، وحدود تدخل السلطة التنفيذية لتمويل مناشط ترفيهية، بينما تواجه العاصمة تحديات أكثر إلحاحاً ومصيرية تتعلق بقطوعات المياه، تدهور الصحة، مكافحة الأوبئة الفتاكة كحمى الضنك، وإعادة الخدمات الأساسية للمواطنين النازحين والصامدين.
كواليس صيانة الملاعب والتمويل الحكومي
وتشير المتابعات داخل الوسط الرياضي إلى أن عمليات تأهيل وتجهيز الملاعب المستضيفة لمباريات دوري النخبة لم يتحملها الاتحاد السوداني لكرة القدم بصورة مباشرة؛ حيث تفيد المصادر بأن استاد الخرطوم جرى تأهيله بدعم من جهة حكومية، بينما تتحمل ولاية الخرطوم تكاليف تجهيز ملاعب أخرى مثل ملعب كوبر وملعب نادي الأسرة، إضافة إلى مساهمات عينية ولوجستية تتعلق بملعب الأكاديمية رغم تبعيته المباشرة للاتحاد، وهي معادلة تضع علامات استفهام حول أسباب غياب الصرف الذاتي من المؤسسة المسؤولة عن اللعبة.
وتصاعدت حدة الانتقادات عقب أنباء عن اجتماع جمع والي الخرطوم بمسؤولين في الاتحاد السوداني لكرة القدم، جرى فيه الاتفاق على أن تساهم الولاية بشكل مباشر في تغطية ملفات السكن، الإعاشة، والترحيل للبعثات الرياضية، الحكام، والمراقبين، إلى جانب التكفل بالجوانب الأمنية والتنظيمية للمباريات. ويرى مراقبون في هذا التطور “ترحيلًا كاملًا” لفاتورة البطولة إلى الخزينة العامة للولاية، وهو ما يفتح باب الأسئلة القانونية والرقابية حول مشروعية الصرف من المال العام على بنود غير مدرجة في الموازنة المخصصة للطوارئ والخدمات العاجلة.
تناقضات الصرف وأندية العاصمة المنسية
وتتزامن هذه الاتهامات مع انتقادات حادة لطريقة إدارة الموارد المالية داخل الاتحاد السوداني لكرة القدم؛ إذ تتحدث أوساط رياضية عن وجود مفارقة صارخة بين العجز المعلن عن تمويل دوري النخبة، وبين المبالغ الضخمة التي يتم إنفاقها في السفريات الخارجية، النثريات الإدارية، ومخصصات الوفود الرفيقة بالمنتخبات الوطنية. ورغم غياب البيانات المالية الدقيقة وصعوبة التحقق من الأرقام المتداولة بصورة مستقلة، إلا أن حالة السخط العام تعكس تراجع الثقة في آليات الشفافية والتوزيع العادل للموارد داخل أروقة الاتحاد.
في المقابل، يرى قطاع واسع من الرياضيين أن أندية ولاية الخرطوم التي تضررت مسيرتها الإدارية والتنافسية بسبب ظروف الحـ.رب، مثل أندية “ود نوباوي، الزومة، توتي، وكوبر”، كانت هي الأولى بالدعم المالي المباشر وإعادة التأهيل الشامل لبنيتها التحتية، بدلاً من توجيه موارد الولاية الشحيحة نحو منافسة قصيرة الأجل ومحدودة الأثر المجتمعي.
بين مشروعية الإنفاق العام والواقع المعيشي
ومن الناحية القانونية، يشير خبراء الإدارة العامة إلى أن أي إنفاق حكومي لصالح اتحاد مستقل مالياً وإدارياً يتطلب غطاءً لوائحياً واضحاً ومجازاً مسبقاً، وإلا اعتبر تجاوزاً رقابياً يستوجب المحاسبة والمراجعة، خاصة عندما يرتبط الأمر بولاية أنهكها الصراع المسلح وما زالت أحياناً عاجزة عن توفير رواتب العاملين أو صيانة محطات المياه وشبكات الكهرباء المدمرة.
وبينما يدافع أنصار قرار إقامة البطولة عن فكرة أن عودة النشاط الرياضي تمثل رمزية هامة لاستعادة الحياة الطبيعية ورفع الروح المعنوية، فإن الواقع اليومي للمواطن الباحث عن الأمان والخدمات الطبية يضع هذه التبريرات أمام اختبار أخلاقي حقيقي؛ لتظل القضية تجسيداً للأزمة العميقة بين التدخلات السياسية وإدارة المنظومة الرياضية في السودان، ويظل السؤال قائماً: هل تتحمل الخرطوم المثقلة بالجراح فاتورة ركل الكرة، بينما يبحث إنسانها عن مقومات البقاء على قيد الحياة؟
#صحيفة_الهدف #الهدف #ملف_الهدف_الرياضي #تقارير_الهدف #دوري_النخبة #الاتحاد_السوداني_لكرة_القدم #ولاية_الخرطوم #والي_الخرطوم #المال_العام #أولويات_الصرف #أزمة_الخدمات #بنية_تحتية #استاد_الخرطوم #نادي_كوبر #أندية_الخرطوم #الشفافية_المالية #حـ.رب_السودان #أخبار_السودان #السودان #السودان_2026 #لا_للـحـ.رب #مقـ.تل #قـ.تل #قـ.صف #حمى_الضنك #الرقابة_المالية

Leave a Reply