عثمان الحاج عمر
تصريح عضو لجنة “الأمن القومي” في البرلمان الإيراني، محمود نبويان، الذي هدّد فيه بـ (اغتـ.يال قادة دول الخليج وتدمير قصورهم فوق رؤوسهم) إذا ما تعرّض القادة الإيرانيون للاغتـ.يال، يكشف مرة أخرى طبيعة العقل السياسي الذي يحكم التفكير الإيراني تجاه العرب. فإذا كانت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني — وفق الرواية الإيرانية نفسها — هما الجهتان اللتان قد تنفذان أي عملية اغتـ.يال ضد القادة الإيرانيين، فمن المنطقي أن تُوجَّه التهديدات إليهما مباشرة. لكن توجيه لغة الانتقام نحو العرب، والخليج العربي تحديدًا، يطرح أسئلة عميقة حول طبيعة النظرة الإيرانية إلى العرب وموقعهم داخل الوعي القومي الإيراني/الفارسي.
فلماذا لا يُهدِّد المسؤول الإيراني دولاً أخرى ترتبط بعلاقات وتحالفات استراتيجية مع واشنطن وتل أبيب؟ لماذا لا يهدد تركيا مثلاً، أو دول آسيا الوسطى، أو غيرها من الحلفاء الإقليميين للغرب؟ ولماذا يبقى العرب، وخاصة دول الخليج، الهدف الدائم للخطاب الإيراني العنصري؟
هذا الأمر لا يبدو مجرد تفصيل سياسي عابر، بل يعكس ذهنية تعتبر أن المجال العربي هو الساحة الأسهل والأقرب للابتزاز، والضغط، واستعراض القوة.
والأخطر في التصريح ليس فقط التهديد العسكري، بل اللغة الرمزية المستعملة فيه، مثل الحديث عن “تدمير القصور فوق رؤوس أصحابها”، وهي عبارة لا تحمل فقط معنى الرد العسكري، بل تعكس أيضًا نزعة نفسية وانتقامية تجاه العرب، وكأن المسألة تتجاوز الصراع السياسي إلى حالة من الحقد القومي والرغبة في الإذلال والتحطيم الرمزي. فالمشكلة هنا ليست مع أنظمة أو سياسات بعينها، بل مع صورة العربي ذاته داخل دوائر التفكير القومي الإيراني/الفارسي.
والواقع أن العقل السياسي الإيراني، مهما تغيرت الحكومات والشعارات، ما يزال ينظر إلى العرب — كأمة ودول ومجال حضاري — باعتبارهم الخصم التاريخي والمنافس الوجودي. وهي نظرة لا يفسرها الواقع المعاصر وحده، بل تتغذى أيضًا من رواسب تاريخية قديمة ومن نزعة شوفينية تعود جذورها إلى مراحل مبكرة من التاريخ الإسلامي وما رافقه من صراع على النفوذ، والقيادة، والهوية الحضارية في المنطقة.
ولهذا لا تبدو السياسات الإيرانية في المنطقة قائمة على فكرة الشراكة المتكافئة مع العرب، بقدر ما تقوم على منطق الهيمنة وبناء مناطق نفوذ. وحتى القوى العربية المرتبطة بإيران لا يُنظر إليها غالبًا كحلفاء مستقلين، بل كأدوات وظيفية تدور داخل المدار الإيراني وتُستخدم لخدمة مشروعه الإقليمي. فبدل الدفع نحو بناء دول عربية قوية ومستقرة ومستقلة القرار (مثلاً في لبنان واليمن، أو في العراق حيث كل الفرص والإمكانيات متاحة)، يجري في كثير من الحالات تغذية الانقسامات الداخلية، وإضعاف الدولة الوطنية، وربط بعض القوى المحلية بالمركز الإيراني سياسيًا، وأمنيًا، وعقائديًا، بما يجعل التبعية لإيران أهم وذات أولوية على الانتماء الوطني والقومي العربي!
ومن هنا، فإن أخطر ما في هذا الخطاب ليس فقط ما يقوله علنًا، بل ما يكشفه من تصور عميق للعلاقة مع العرب: علاقة تفوق وهيمنة، لا علاقة شراكة واحترام متبادل؛ علاقات تقوم على مزيد من التخريب، والتفتيت، والإنهاك. ولذلك فإن أي مشروع عربي جاد لا يمكن أن يُبنى إلا على أساس الوعي بهذه التحديات، وبناء دول وطنية قوية، مستقلة القرار، وقادرة على حماية فضائها العربي من كل مشاريع الاختراق والتبعية، أيًا كان مصدرها.
#صحيفة_الهدف #الهدف #عثمان_حاج_عمر #الخليج_العربي #إيران #البرلمان_الإيراني #محمود_نبويان #الأمن_القومي #صراع_المحاور #الخطاب_الشوفيني #العلاقات_العربية_الإيرانية #السيادة_الوطنية #الهوية_العربية #الاختراق_الإقليمي #الشرق_الأوسط #السودان_2026 #حـ.رب_السودان #لا_للـحـ.رب

Leave a Reply