محمد المهدي المجذوب
يا بائعةَ الكِسرة
أهواكِ
ألقاكِ
الشاشُ الأبيضُ بين يديكِ غمامٌ،
نامتْ لفائفُكِ الغنّاءُ،
يا سمراءُ..
أشمُّ سماحتكِ الخضراءَ،
وترحابَ رضا جمالكِ،
لا غيرةَ من أترابكِ،
الإيثارُ الغادي، رزقُ اللهِ، تقسَّمَ في أصحابكِ،
كدحٌ شاكرٌ.
أهواكِ،
أصابعُ صبركِ، والعملُ الموصولُ،
الجيّدُ لبُّ نقائكِ،
ورزانتكِ الشمّاءُ،
الفقرُ تجمَّلَ سِمةً من كِبرٍ وحنانٍ،
بصّرني معناكِ.
يشفيني من سخطي، يشكو في السوقِ
لغيرِ سميعٍ..
أسمعتِ بذاك البائعِ؟ ذاك السارقِ؟
خانَ الميزانَ..
أسمعتِ شكايته الحيرى؟
يا ويلاهُ إذا شكَّ الميزانُ!
كفّتُه تسألني عن توأمِها المفقودِ.
وأرى أطفالكِ في ذاك البيتِ الأقصى،
ينتظرون الخيرَ العائدَ كلَّ مساءٍ،
يحبو أطفالُكِ في بيتٍ يحبو،
معراجُ شعبتهِ في راحاتِ الزغبِ،
ولثعُ الألسنةِ الأولى..
ذاك البيتُ الناشئُ فوق ركائزِه،
لا يعنيه نفاقُ تيوسٍ مكتحلي العينين،
لا يعنيه لصوصُ الشمسِ،
ولؤمُ السُّعرِ،
ولا تطفيفُ الكيلِ، وأوزارُ الخرطومِ المفتونةِ.
أهواكِ عزيمتُكِ الغرّاءُ،
وهذا العملُ الطيبُ منذُ الفجرِ على رأسكِ،
وجلستِ به كالوردةِ ريّا،
تومضُ في ظلماءِ السوقِ المستنقعِ،
تيمّني ثوبُكِ هذا الأبيضُ..
وجهُكِ يُسفرُ، لا كالبدرِ ولا كالشمسِ،
ولكنْ من إيقانكِ..
في وجهِكِ هذا الباسمِ حزنُ الصبرِ،
تفاءلْ..
ما أجملَ هذا الحزنَ الصابرَ،
ما أجملَ هذا العملَ الساهرَ.
أقبلتُ إليكِ أطهّرُ نفسي من أعبائي،
أتعلّمُ منكِ الخيرَ الكاسبَ،
العفّةُ في عينيكِ،
الحكمةُ ملءُ يديكِ،
أتعشّقُ حُسنكِ والإحسانَ،
وأضاحكُ فيكِ عزائي.

Leave a Reply