تقترب من المرحلة الحاسمة في The People’s Artist: التشكيلية إجلال أحمد.. سيرة فنانة تمنح الذاكرة صوتها البصري

صحيفة الهدف

مجدي علي
#ملف_الهدف_الثقافي
تنتمي الفنانة التشكيلية إجلال أحمد إلى جيل من المبدعين الذين اختاروا الفن مساحةً لقول ما يتعذّر قوله بالكلمات، حيث تتقاطع تجربتها مع أسئلة الهوية والذاكرة والأنوثة، ضمن رؤية بصرية تنحاز إلى التعبير الإنساني العميق، وتتعامل مع اللوحة بوصفها امتدادًا للحياة لا مجرّد تمثيل لها.
تلقت إجلال أحمد تكوينها الأكاديمي في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية، حيث تخرّجت ضمن دفعة عام 1997، وهو التكوين الذي أسّس لوعيها المبكر باللغة التشكيلية، وفتح أمامها مسارات الاشتغال على الشكل والتعبير واللون بوصفه أداة تفكير لا أداة تزيين. ومنذ تلك المرحلة، بدا واضحًا أن مشروعها الفني يتجه نحو البحث عن المعنى الكامن خلف المظهر، لا الاكتفاء بسطح الصورة.
وتُعد تجربتها جزءًا من جيل تشكيلي سوداني وعربي اتجه لاحقًا إلى المنصات الدولية والمعارض الرقمية، حيث شاركت في فعاليات ومعارض عبر الإنترنت تناولت تفاعل الفن مع التحوّلات الاجتماعية والسياسية، ومن بينها معارض جماعية اشتغلت على أثر الحرب في الذاكرة البصرية وإعادة تمثيل الألم الإنساني داخل العمل الفني.
تعيش الفنانة حاليًا في دنفر بولاية كولورادو في الولايات المتحدة، وهو انتقال جغرافي أضاف إلى تجربتها طبقة جديدة من الأسئلة المرتبطة بالاغتراب والتحوّل وإعادة تعريف الذات في فضاء مختلف ثقافيًا. هذا التباعد المكاني لم يقطع صلتها بجذورها، بل عزّز حضور الذاكرة في أعمالها، وجعلها أكثر انشغالًا بالإنسان في حالاته الداخلية، بعيدًا عن الحدود الصارمة للهوية الجغرافية.
في جوهر مشروعها، تعرّف إجلال أحمد الفن بوصفه محاولة “لإعطاء صوت للمشاعر المدفونة وتكريم صمود الإنسان والذاكرة”، وهو تعريف يتجسّد في أعمالها التي تميل إلى الفن التعبيري التشخيصي، حيث تتحوّل الوجوه إلى مساحات مفتوحة للانفعال، والجسد إلى بنية سردية تحمل ما لا يُقال. لا تبحث الفنانة عن الواقعية الدقيقة بقدر ما تسعى إلى التقاط الإحساس العابر، تلك اللحظة التي تكشف الإنسان في هشاشته وعمقه في آنٍ واحد.
تنبع أعمالها من تفاصيل الحياة اليومية، من تعبيرات الناس، ومن الصمت الذي يرافق الصراعات الصغيرة والكبيرة في آن. كما تحتل التجربة النسائية موقعًا مركزيًا في خطابها البصري، إذ تشتغل على طبقات الشعور المرتبطة بالهوية الأنثوية والتحوّلات الاجتماعية التي تعيد تشكيل هذا الوجود باستمرار، بما يجعله أكثر تعقيدًا وتراكبًا من أي تمثيل مباشر.
وترى إجلال أحمد أن الفن لا ينفصل عن مسؤوليته الإنسانية، بل يتقاطع معها بشكل مباشر، إذ تعبر عن رغبتها في توظيف أي دعم أو فرصة مستقبلية في إنتاج مشروع فني متكامل، إلى جانب المساهمة في دعم المجتمعات المتضرّرة من الحروب، بما في ذلك السودان، في محاولة لربط الجمالي بالإنساني، والذاتي بالجماعي.
وفي سياق حضورها الفني، برز اسمها خلال الأيام الماضية من خلال مشاركتها في مسابقة The People’s Artist الدولية، وهي منصّة فنية تعتمد على تصويت الجمهور لاختيار فنانين معاصرين من مختلف أنحاء العالم، مع فرص لعرض الأعمال في مجلة فنية مرموقة، إضافة إلى إمكانية الفوز بجائزة مالية تصل إلى 25 ألف دولار، والمشاركة في عرض تنظمه مؤسسة The Art of Elysium
ووفق تحديثات المسابقة، تحتل إجلال أحمد المركز الثاني ضمن مجموعتها، مع اقتراب انتهاء مرحلة التصويت لاختيار أفضل 20 فنانًا في 14 مايو الجاري، ما يضعها في موقع تنافسي متقدّم بين مشاركين من مختلف أنحاء العالم، ضمن نظام تصويت متعدد المراحل وصولًا إلى النهائيات.
وفي هذا السياق، يشكّل دعم الفنانة إجلال أحمد ومساندتها في هذه المرحلة الحاسمة من المسابقة فرصة لتعزيز حضور الصوت التشكيلي العربي في المنصّات العالمية، وإبراز تجربة فنية تحمل حساسية إنسانية خاصة تستحق الوصول إلى أوسع جمهور ممكن.
ويبرز حضورها في هذه المسابقة بوصفه مثالًا على انفتاح الفن العربي على الفضاءات العالمية، حيث يتحوّل العمل التشكيلي إلى لغة مشتركة تعبر عن الإنسان في هشاشته وقوّته، وتمنح الذاكرة شكلًا قابلًا للرؤية والنجاة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.