إسماعيل الفيتوري يشيد بملف (الهدف الثقافي) في إحياء ذكرى والده
قال إسماعيل الفيتوري، ابن أخت الشاعر الراحل محمد مفتاح الفيتوري، إن اهتمام (ملف الهدف الثقافي) بإحياء ذكرى الفيتوري يُعدّ لفتةً ثقافيةً تعبّر عن الوفاء والعرفان، مشيدًا بهذا النهج الذي يعيد الاعتبار لإرث الأدباء والمبدعين ويستحضر سيرتهم في الذاكرة الثقافية، ومجددًا شكره وتقديره، نيابةً عن الأسرة، لهذا الاهتمام.
وأضاف أن أحد عشر عامًا مضت على رحيل الشاعر، “ولا يزال صوته يملأ الدنيا شعرًا وكبرياءً، وكأنه لم يغب، بل ظل حاضرًا فينا بأثره وإبداعه”، مؤكدًا أنه كان ابن السودان البار، وصوت إفريقيا الحر، وشادي العروبة الذي حمل قضاياها بصدقٍ وشجاعة، ولم يكن شاعرًا تقليديًا، بل صاحب موقفٍ وضمير.
وتأتي هذه التصريحات في سياق إحياء الذكرى الحادية عشرة لرحيل الفيتوري، واستعادة حضوره المتجدّد في الوجدان العربي والإفريقي.
وأشار إلى أن الراحل عُرف بجرأته في المزج بين الأدب والسياسة، إذ دوّى صوته في منابر الثقافة العربية، ومنها (المربد)، فكان شعره تعبيرًا حيًّا عن قضايا الأمة وهمومها. كما شدد على مواقفه الثابتة في دعم القضية الفلسطينية وسائر القضايا العربية، مؤمنًا بأن الكلمة مسؤولية، وأن الشاعر لا ينفصل عن قضايا شعبه.
ولفت إلى أن الفيتوري لم يكن يجامل، بل اتسم بالوضوح والثبات، ما جعله من الشعراء الذين خُلّدوا بمواقفهم قبل قصائدهم. واستحضر جانبًا من روحه الشعرية التي عبّرت عن الأمل والتحدّي:
“يا فلسطين، وإن اشتدّ الأسى
يبقى الصمود طريقًا لا يزول
فالأطفال يولدون كل صباح
وقهرنا.. مستحيل”
واختتم إسماعيل الفيتوري تصريحه بالتأكيد على أن الفيتوري سيظل حاضرًا في وجدان الأجيال، وأن إرثه الشعري والإنساني باقٍ، يذكّر بأن الكلمة الصادقة لا تموت، وأن الشاعر الحقيقي يظل حيًا بما تركه من أثر.
==
السودان في واجهة (مهرجان الفيلم العربي) ببرلين.. و(بقعة ضوء) على حرب منسية
انطلقت في برلين فعاليات الدورة السابعة عشرة من مهرجان الفيلم العربي في برلين خلال الفترة من 22 إلى 28 أبريل، وسط حضور لافت للسينما العربية، مع تركيز خاص هذا العام على الحرب في السودان إلى جانب أفلام بارزة من فلسطين والسعودية.
لكن (بقعة ضوء) هذا العام، وهو البرنامج الذي يسلط فيه المهرجان الضوء على قضية ساخنة أو دولة معينة، خُصّص للحرب في السودان التي دخلت عامها الرابع، في محاولة لإعادة إدراجها ضمن النقاش الثقافي، في ظل تراجع الاهتمام الإعلامي بها.
ويضم البرنامج مجموعة من الأفلام التي تستعيد الذاكرة البصرية للبلاد، من بينها (المحطة) و(كشه) و(ملكة القطن) و(الخرطوم)، إلى جانب أعمال أرشيفية ضمن (أفلام مستعادة- سينما الطليعة)، إضافة إلى معرض فني وجلسات نقاشية حول الأرشيف ودور المؤسسات الأوروبية في حفظه.
واستعان المهرجان بالفنان السوداني طلال عفيفي لتنسيق البرنامج، في خطوة تهدف إلى تقديم رؤية من داخل التجربة السودانية، تعكس تعقيداتها الإنسانية والثقافية.
ويفتتح المهرجان بفيلم (فلسطين 36) للمخرجة آنا ماريا جاسر، الذي يتناول مرحلة نادرة في التاريخ الفلسطيني، هي ثورة عام 1936 ضد الاستعمار البريطاني، في محاولة لإعادة سرد ما قبل النكبة وإبراز جذور الصراع. كما يشهد البرنامج حضورًا خليجيًا من خلال عرض فيلم (هوبال)، الذي يقدم حكاية إنسانية تدور في بيئة صحراوية خلال تسعينيات القرن الماضي، متناولًا تحولات المجتمع والعادات في سياق تاريخي معقّد.
وتتولى إدارة المهرجان باسكال فخري، التي أكدت أن اختيار الأفلام يعكس التزامًا بإبراز القضايا المحورية في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، إلى جانب دعم تنوع التجارب السينمائية العربية.
وتأتي هذه الدورة في ظل جدل متصاعد في ألمانيا حول حرية التعبير في الفضاء الثقافي، حيث أشارت فخري إلى وجود تضييق على الأصوات الناقدة للمواقف الرسمية من حرب غزة، ما يطرح تساؤلات حول استقلالية العمل الثقافي وحدود الدعم المؤسسي.
ويعرض المهرجان نحو 60 فيلمًا بين روائي ووثائقي وقصير، مع برنامج تكريمي يحيي أسماء بارزة في السينما العربية، من بينهم يوسف شاهين وداوود عبد السيد ومحمد بكري، في دورة تسعى إلى الجمع بين الذاكرة السينمائية والراهن السياسي في آن واحد.
وتعكس هذه الدورة تحولات أعمق في المشهد الثقافي العربي داخل أوروبا، حيث لم تعد السينما مجرد مساحة فنية، بل منصة للنقاش السياسي والهوية والذاكرة، في ظل مرحلة توصف بأنها من الأكثر تعقيدًا بالنسبة للفنانين العرب في الخارج.
==
حياة الفهد.. سيدة الشاشة الخليجية التي كتبت سيرتها من الألم إلى المجد
راما عبد الله
لم تكن حياة الفهد ممثلة عابرة في تاريخ الدراما الخليجية، بل كانت تجربة إنسانية وفنية نمت عبر سنوات طويلة من التحديات والتحوّلات، حتى أصبح اسمها جزءًا من ذاكرة التلفزيون في الخليج، وعلامة واضحة في مسيرته وتعبيره عن المجتمع.
وُلدت حياة الفهد عام 1948 في الكويت، في بيئة قاسية فقدت فيها والدها مبكرًا، لتبدأ رحلة طفولة لم تكن رحيمة، امتزج فيها الحرمان بالمسؤوليات المبكرة داخل الأسرة، ما جعلها تواجه الحياة قبل أوانها. هذا الواقع دفعها إلى مغادرة مقاعد الدراسة في سن صغيرة، لكنها لم تتوقف عن التعلم، فاعتمدت على نفسها في القراءة والكتابة، ووسّعت معارفها لاحقًا حتى أتقنت اللغة الإنجليزية، في محاولة لصناعة ذاتها خارج الإطار التقليدي الذي وُضعت فيه.
قبل أن تلمع على الشاشة، خاضت تجربة العمل في المجال الصحي كممرّضة، وهي مرحلة تركت بصمتها على وعيها الإنساني، وجعلتها أكثر قربًا من تفاصيل الألم البشري اليومي. لكن الفن كان يقترب منها بهدوء، حتى جاءت لحظة التحوّل في منتصف الستينيات، عندما اكتشفها الفنان أبو جسوم، لتشارك في مسلسل (عائلة بو جسوم) عام 1964، وهو العمل الذي مثّل بوابتها الأولى نحو عالم الدراما التلفزيونية في الكويت والخليج.
وفي عام 1965، تزوّجت وهي في سن مبكرة من الطبيب العراقي قصي الجلبي، وأنجبت ابنتها الوحيدة سوزان عام 1967، غير أن التوازن بين الحياة الأسرية والطموح الفني لم يدم طويلًا، لينتهي الزواج بعد سنوات قليلة، في تجربة شخصية تركت أثرًا عميقًا في حياتها، لكنها لم تكن كافية لإيقاف مسيرتها الفنية التي بدأت تتسع يومًا بعد يوم.
ومع مرور السنوات، تحوّلت حياة الفهد إلى واحدة من أبرز نجمات الخليج وأكثرهنّ تأثيرًا، إذ شاركت في أكثر من مئتي عمل فني بين المسرح والتلفزيون، وقدّمت شخصيات نسائية متعددة الأبعاد، عكست فيها واقع المرأة الخليجية بكل تناقضاته، من القوة إلى الانكسار، ومن الصراع إلى الصمود. وقد رسخت حضورها عبر أعمال بارزة مثل (خالتي قماشة)، (رقية وسبيكة)، (الحيالة)، (أفكار أمي)، (نجد)، (أم هارون)، و(ريحانة)، التي لم تكن مجرد أعمال درامية، بل نصوصًا اجتماعية لامست التحوّلات العميقة في المجتمع الخليجي، وأسهمت في ترسيخ ملامح الدراما في المنطقة في مرحلة كانت فيها هذه الصناعة في طور التشكّل والبناء.
كما شكّلت مع الفنانة سعاد عبد الله ثنائيًا فنيًا استثنائيًا، قدّم أعمالًا أصبحت جزءًا من الذاكرة التلفزيونية الخليجية، لما حملته من واقعية في الطرح، وصدق في الأداء، وقدرة على الاقتراب من حياة الناس وهمومهم اليومية، بعيدًا عن التكلّف أو التصنّع، وهو ما منح الدراما الخليجية دفعة واضحة نحو النضج والانتشار.
ورغم شهرتها الواسعة، حرصت حياة الفهد على إبقاء حياتها الخاصة بعيدًا عن الضوء، مع خوضها تجربة زواج ثانية من داخل الوسط الفني لم تستمر طويلًا، إلى جانب حضور إنساني لافت، تمثل في رعاية أطفال وتقديم دعم اجتماعي في فترات مختلفة، ما أضاف إلى صورتها بعدًا إنسانيًا موازيًا لحضورها الفني.
في سنواتها الأخيرة، واجهت حياة الفهد تحدّيات صحيّة صعبة بعد تعرضها لجلطات دماغية أثّرت على حالتها العامة، وخضعت لرحلات علاج داخل الكويت وخارجها تحت متابعة طبية دقيقة، في مرحلة اتسمت بالهدوء والابتعاد التدريجي عن الأضواء. ومع تداول خبر وفاتها على نطاق واسع في وسائل الإعلام، تُختتم مسيرة فنية وإنسانية امتدت لأكثر من نصف قرن، لكنها لا تُغلق فعليًا، لأن أثرها باقٍ في ذاكرة الدراما الخليجية التي ساهمت في تأسيس ملامحها الأولى وصياغة تحوّلاتها الكبرى، تاركة خلفها إرثًا فنيًا ممتدًا سيظل حاضرًا في الوجدان العربي بوصفه تجربة نسائية استثنائية صنعت نفسها من الألم، وارتفعت به إلى مقام الأسطورة التلفزيونية.
==
منتدى (فيجن)الثقافي يستعرض تجربة “مسرح الكارو” في أمسية سينمائية
ينظّم نادي السينما التابع لمنتدى (فيجن) الثقافي اليوم الجمعة، في تمام الساعة الخامسة مساءً، بمقرّه في شارع قرة بن شريك بمحافظة الجيزة، أمسية ثقافية وفنية، يسلّط من خلالها الضوء على تجربة “مسرح الكارو”، بوصفها واحدة من التجارب الإبداعية اللافتة في فضاء المسرح الشعبي والبديل، وذلك ضمن سلسلة فعاليات المنتدى الرامية إلى استعادة الفنون المرتبطة بالوجدان الشعبي، وإعادة تقديمها في سياق معاصر يواكب تحوّلات المشهد الثقافي.
وتأتي هذه الأمسية في إطار اهتمام المنتدى بتوثيق التجارب الفنية غير التقليدية، وفتح مساحات للحوار حول أشكال التعبير المسرحي التي تنبع من الشارع وتلامس قضايا الناس اليومية، حيث يُعد “مسرح الكارو” نموذجًا حيًا لمسرح متحرّر من القوالب الكلاسيكية، يعتمد على البساطة والمرونة، ويصل إلى الجمهور في أماكن وجوده دون حواجز.
يشارك في تقديم الأمسية كلٌّ من الفنان عز الدين كوجاك والدرامي ناصر يوسف، اللذان سيقدّمان قراءة تحليلية لتجربة “مسرح الكارو”، متتبعين نشأته وتطوره، وأبرز محطاته، إضافة إلى مناقشة أدواته الفنية، وخصوصيته في توظيف الفضاء المفتوح، وقدرته على طرح قضايا اجتماعية وثقافية بلغة مباشرة وقريبة من الجمهور.
كما تتضمن الفعالية عرضًا بصريًا (سينمائيًا) يوثق بعض تجارب “مسرح الكارو” وعروضه، بما يتيح للحضور فرصة التفاعل مع هذا الشكل المسرحي ومقاربته من زاوية بصرية، إلى جانب فتح باب النقاش مع الحضور حول مستقبل المسرح البديل، ودوره في تعزيز الوعي الفني، وإمكانياته في الوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع.
==
استشهد داخل منزله في الخرطوم:
رحيل تاج الدين نجل الشاعر محمد مفتاح الفيتوري ضحية الحرب
فقدت البلاد في الأيام الأولى من شهر يناير 2024 السيد تاج الدين الفيتوري (إيهاب)، نجل الشاعر محمد مفتاح الفيتوري، الذي استشهد داخل منزله في الخرطوم.
ينتمي الراحل إلى أسرة ثقافية بارزة؛ فوالده أحد أعمدة الشعر العربي الحديث، ارتبط اسمه بالدفاع عن الهوية الإفريقية، فيما كانت والدته د.آسيا عبد الماجد من رموز المسرح السوداني، وقد رحلت قبله بأشهر إثر قصف طال منزلها.
ويُعدّ تاج الدين الفيتوري من أعلام المدرسة الصوفية الأسمرية، وقد عُرف بسيرته التقيّة وسمته الوقور، إلى جانب حضوره في الأوساط الثقافية والأدبية، متشبّعًا بثقافة والده وفكره، ومشاركًا في محافل الثقافة والفنون داخل السودان وخارجه. كما ارتبط بعلاقات إنسانية وثقافية واسعة، وكان قريبًا من المثقفين والمهتمين بإرث والده، جامعًا بينهم على مشروع معرفي وثقافي مشترك.
وخلال فترة الحرب، برز دوره الاجتماعي، إذ كان ملتصقًا بأهل منطقته، مجاهدًا بماله ونفسه لخدمة الناس، موفّرًا ما استطاع من مأكل ومشرب واحتياجات، في صورة تعكس التزامه الأخلاقي والإنساني.
وعلى صعيد العمل الثقافي، اشتغل الراحل لسنوات طويلة على جمع وتوثيق تراث والده المكتوب والمسموع والمرئي، إضافة إلى تجميع الدراسات والأبحاث التي تناولت تجربته. وفي إطار علاقاته القريبة، سعى إلى إطلاق مشروع لإعادة طباعة الأعمال الكاملة لوالده بعد نفادها من المكتبات العربية، وطلب المساهمة في هذا المشروع وكتابة تقديم له. وبالفعل، بدأ الترتيب لتنفيذه في مصر بعد تأمين متطلباته، غير أن اندلاع الحرب في السودان حال دون استمراره، ليتوقف المشروع برحيله، مخلّفًا خسارة ثقافية مضاعفة.
برحيل تاج الدين، تخسر البلاد واحدًا من أبناء بيت ثقافي عريق، ورجلًا جمع بين الروح الصوفية، والوعي الثقافي، والعمل الاجتماعي.
==
مبادرة دولية تعيد تحتفل برواية (موسم الهجرة إلى الشمال)
أطلقت مؤسسة (الخزانة السودانية) مبادرة ثقافية عالمية بعنوان (أصوات العالم معًا)، احتفاءً بمرور نحو ستة عقود على صدور رواية موسم الهجرة إلى الشمال للكاتب الطيب صالح، في خطوة تسعى إلى إعادة تقديم العمل الأدبي في صيغة بصرية جماعية تجمع مشاركين من مختلف أنحاء العالم.
وتستند المبادرة إلى فكرة إنتاج فيلم مركّب، يضم مقاطع مصوّرة يقدّمها متطوعون يقرأون أجزاءً من الرواية بلغات وخلفيات متعددة، بحيث تُدمج هذه المقاطع في عمل واحد يعكس التنوع الثقافي والإنساني للنص. ومن المقرر عرض الفيلم الختامي في الأول من سبتمبر 2026، على أن يُغلق باب المشاركة في الثالث والعشرين من مايو من العام نفسه.
وتُعد الرواية، التي صدرت لأول مرة عام 1966، من أبرز الأعمال العربية التي عالجت إشكاليات الهوية وعلاقة الشرق بالغرب، واستطاعت عبر ترجماتها المتعددة أن تحجز موقعًا متقدمًا في خريطة الأدب العالمي.
وتندرج المبادرة ضمن جهود مؤسسة (الخزانة السودانية) لتعزيز حضور الثقافة السودانية في الفضاء الدولي، من خلال مشاريع تربط بين الأدب والوسائط الحديثة، وتفتح المجال أمام تفاعل الجمهور مع النصوص الكلاسيكية بصيغ معاصرة.
ويرى القائمون على المشروع أن الأدب لا يزال قادرًا على بناء جسور الحوار بين الشعوب، مؤكدين أن إعادة تقديم الروايات الكبرى عبر وسائط جديدة يتيح قراءتها من زوايا مختلفة، ويمنحها امتدادًا يتجاوز حدود الزمان والمكان.
==
دبي تحتفي بروّاد الكلمة.. والعويس الثقافية تختتم دورتها
أسدلت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية الستار على فعاليات دورتها التاسعة عشرة، في احتفال ثقافي احتضنته دبي الأسبوع الماضي، مؤكدة حضورها كواحدة من أبرز المنصات العربية الداعمة للأدب والفكر.
وجاء ختام الدورة تتويجًا لثلاثة أيام من الفعاليات الثقافية المكثفة، التي تنوّعت بين معارض توثيقية لصور الفائزين، وجلسات حوارية استعرضت تجاربهم الإبداعية، إلى جانب توقيعات لإصداراتهم الصادرة عن المؤسسة، وندوات فكرية قاربت أسئلة النقد والرواية.
وشهد الحفل حضورًا رسميًا وثقافيًا واسعًا، تقدّمه وزير الثقافة الإماراتي، ورئيس مجلس أمناء الجائزة، إلى جانب وزير الثقافة المصري، ونخبة من الأدباء والمثقفين العرب.
وتوّجت الجائزة في هذه الدورة أربعة أسماء بارزة في الحقول الأدبية والفكرية، حيث نال حميد سعيد جائزة الشعر، فيما حصدت إنعام كجه جي جائزة القصة والرواية والمسرحية، وذهب فرع الدراسات الأدبية والنقد إلى حميد لحمداني، بينما فاز عبد الجليل التميمي بجائزة الدراسات الإنسانية المستقبلية.
وفي كلمته خلال الحفل، شدّد قرقاش على أن الجائزة تمثل تكريمًا مستحقًا لقامات أسهمت في تشكيل الوعي الجمالي والمعرفي العربي، معتبرًا أن الثقافة ليست ترفًا، بل ضرورة حضارية تسهم في ترسيخ القيم وتعميق الهوية. كما أشار إلى أن عام 2025 شكّل محطة خاصة في مسيرة المؤسسة، تزامنًا مع الاحتفاء بمئوية الشاعر سلطان بن علي العويس، عبر سلسلة فعاليات امتدت عربيًا.
من جانبها، عبّرت إنعام كجه جي، في كلمة الفائزين، عن تقديرها لقيمة الجائزة الرمزية، معتبرة أنها تحمل إرثًا أدبيًا وإنسانيًا يعكس مكانة الكلمة في الثقافة العربية، ويواصل دعم المشاريع الإبداعية الجادة.
واختُتم الحفل بعرض موسيقي قدّمته أكاديمية الفجيرة للفنون الجميلة، بمشاركة عشرات العازفين، في لوحة فنية جمعت بين التراث العربي والروح المعاصرة، لتؤكد أن الاحتفاء بالإبداع لا يكتمل إلا بتكامل الفنون وتلاقيها.
==
منتدى (الصحافة في زمن الحرب) يناقش تحديات التضليل في يوم حرية الصحافة
ينظّم معهد الجزيرة للإعلام منتدى (الصحافة في زمن الحرب) بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، وذلك يومي 3 و4 مايو المقبل عبر الإنترنت، بمشاركة نخبة من الصحفيين والأكاديميين من العالم العربي.
ويأتي المنتدى في ظل تصاعد التحديات التي تواجه العمل الصحفي في مناطق النزاع، حيث تزداد صعوبة التحقق من المعلومات وسط تضارب الروايات وانتشار الدعاية، ما يفرض مراجعة أدوات التغطية ومعاييرها المهنية.
ويُخصص اليوم الأول لمناقشة أخلاقيات التغطية الصحفية في الحروب عبر جلسات تستعرض تجارب ميدانية وشهادات حيّة، فيما يركّز اليوم الثاني على تأثير مصادر المعلومات في صياغة التغطية والتحولات التي طرأت على مفهوم الصحافة في سياقات النزاع.
كما يتضمن البرنامج ورش عمل حول مهارات التحقق من المعلومات، بما في ذلك استخدام المصادر المفتوحة والتعامل مع المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى نقاشات حول إنتاج القصة الإنسانية في التغطيات الحربية.
ويهدف المنتدى إلى دعم النقاش المهني حول دور الصحافة في أوقات الأزمات، وتعزيز أدوات التفكير النقدي لدى الصحفيين، بما يسهم في مواجهة التضليل وترسيخ المعايير الأخلاقية في العمل الإعلامي
==
تدهور الحالة الصحية للفنان هاني شاكر ونقله إلى العناية المركزة في باريس
تصدرّت الحالة الصحية للفنان المصري هاني شاكر اهتمامات الوسط الفني خلال الساعات الماضية، بعد تداول تقارير عن تدهور حالته أثناء تلقيه العلاج في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس. وفي هذا السياق، أفاد رئيس الجالية المصرية في فرنسا صالح فرهود بأن الحالة الصحية للفنان أصبحت حرجة، عقب تعرضه لأزمة فشل تنفسي حاد، استدعت نقله إلى العناية المركزة ووضعه على أجهزة التنفس الصناعي.
وبحسب المصادر الطبية، يخضع شاكر لمتابعة دقيقة، وسط محاولات لتقليل الاعتماد على أجهزة التنفس، إلا أن حالته لا تزال غير مستقرة، حيث يؤدي أي تخفيف للدعم التنفسي إلى انخفاض ملحوظ في نسبة الأكسجين.
وكان من المقرر أن يعود الفنان إلى القاهرة مؤخرًا، إلا أن تدهور حالته حال دون ذلك، بعد مضاعفات مرتبطة بعملية جراحية خضع لها سابقًا، ما أدى إلى انتكاسة حادة استدعت تعديل خطة العلاج بشكل عاجل.
==
تكريم ريهام عبد الغفور في مهرجان هوليوود
حصدت الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور تكريمًا لافتًا خلال فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان هوليوود للأفلام العربية، في خطوة تعكس حضورها المتنامي وتأثيرها في المشهد الفني العربي.
وأعربت ريهام عبد الغفور عن سعادتها بهذا التقدير، مؤكدة أن التكريم يمثل محطة مهمة في مسيرتها الفنية، ويشكّل حافزًا معنويًا لمواصلة تقديم أعمال متميزة. وقالت في تعليق نشرته عبر حسابها على منصّة (فيسبوك) إنها تشعر بالامتنان الكبير لهذا التقدير، معتبرة أن الاعتراف بالجهد الفني يمنح الفنان طاقة إيجابية للاستمرار والتطور.
وجاء هذا التكريم تقديرًا لمسيرتها الحافلة بالأعمال الدرامية والسينمائية، والتي تميزت فيها بأداء متنوّع وقدرة على تجسيد شخصيات مركّبة، ما جعلها واحدة من أبرز نجمات جيلها.
وشهد المهرجان حضور فيلمها “برشامة” ضمن برنامج العروض، حيث اختير ليكون فيلم الختام، في إشارة إلى الثقة الفنية في العمل وقيمته داخل المنافسة. كما شاركت الفنانة في جلسة حوارية مفتوحة مع الجمهور، استعرضت خلالها محطات من تجربتها الفنية، وتحدّثت عن رؤيتها لاختيار الأدوار والتحديات التي تواجهها في صناعة الدراما.
شهدت الدورة أيضًا حضورًا عربيًا لافتًا، عكس اهتمام المهرجان بتكريم التجارب الفنية المؤثرة. وأكد منظمو المهرجان أن اختيار ريهام عبد الغفور جاء تقديرًا لمسيرتها المتوازنة بين الجودة الفنية والتنوع في الأدوار.
==
مهرجان أسوان يكرّم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز
انطلقت في مدينة أسوان جنوب مصر فعاليات الدورة العاشرة من مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، بمشاركة 65 فيلمًا من 33 دولة، وتستمر حتى 25 أبريل الجاري، وتحمل هذه الدورة اسم الممثلة المصرية الرائدة عزيزة أمير، بمناسبة مرور 125 عامًا على ميلادها.
وشهد حفل الافتتاح تكريم عدد من الشخصيات السينمائية، من بينهم الممثلة المصرية ليلى علوي التي حصدت (جائزة إيزيس للإنجاز)، إلى جانب تكريم الممثلة سلاف فواخرجي، والمخرجة وكاتبة السيناريو البولندية دوروتا كوبيلا فيلخمان.
وأعربت ليلى علوي عن اعتزازها بالجائزة، مشيرة إلى أن مجسم (إيزيس) يحمل رمزية خاصة في الثقافة المصرية القديمة، بوصفه رمزًا للمرأة والقوة والحكمة، مؤكدة أن التكريم يمثل تقديرًا لمسيرتها الفنية والتزامًا مستمرًا تجاه الفن الهادف.
وأضافت أنها تهدي الجائزة لكل من يؤمن بالكلمة والصورة والفن، معتبرة أن الفن رسالة إنسانية تتجاوز الترفيه إلى التأثير في المجتمع والإنسان.
وبالتوازي مع عروض الأفلام، ينظم المهرجان (منتدى أسوان للشباب السينمائيين) لدعم صناع السينما الجدد، إلى جانب (منتدى نوت لقضايا المرأة) الذي يتضمن ندوات ولقاءات تناقش قضايا المرأة وربط السينما بالواقع الاجتماعي.
==
مركز (سلاميديا) يطلق نداءً لوقف فوري لإطلاق النار ضمن حملة لمواجهة خطاب الكراهية
أطلق مركز سلاميديا نداءً عاجلًا دعا فيه إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان، في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية الناتجة عن الحرب المستمرة، وما خلّفته من نزوح واسع وخسائر بشرية كبيرة وتدهور في البنية الاجتماعية وتزايد خطاب الكراهية والمعلومات المضللة في الفضاء الرقمي.
وأوضح المركز أن الحرب لم تقتصر على آثارها الميدانية، بل امتدت إلى المنصّات الرقمية حيث تُستخدم وسائل التواصل في تأجيج الانقسامات على أسس دينية وعرقية وجهوية، ما يفاقم من تعقيد فرص الوصول إلى تسويات سلمية، خاصة في ظل استمرار تدفق السلاح والتدخلات الخارجية.
وأعلن سلاميديا عن إطلاق حملة تمتد من 19 أبريل حتى 3 مايو، تهدف إلى دعم وقف إطلاق النار والترويج لخطاب السلام عبر المنصّات الرقمية الأكثر استخدامًا في السودان، من خلال دعوة المؤثرين وصناع المحتوى إلى الامتناع عن نشر أو إعادة إنتاج خطاب العنف والكراهية، واستبداله بمحتوى داعم للسلام ونبذ الحرب.
وأشار المركز إلى أن هذه الحملة تستند إلى سلسلة من الدراسات والبحوث التي أجراها حول الصراع السوداني، شملت رصد خطاب الحرب في الفنون والأدب، وتحليل مفردات النزاع، واستطلاعات رأي، إلى جانب أنشطة مجتمعية هدفت إلى إشراك الجمهور في التفكير بمسارات الحل.
واعتبر سلاميديا أن استمرار الحرب أدى إلى انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني وتدهور حاد في الوضع الإنساني، مؤكدًا أن وقفها الفوري يمثل ضرورة ملحّة لإنقاذ المدنيين وإعادة الحياة الطبيعية.
وختم المركز بدعوة الفاعلين في الفضاء الرقمي إلى التفاعل مع الحملة وتبنّي خطاب داعم للسلام خلال فترة تنفيذها، مؤكدًا أن “أن تقف اليوم أفضل من الغد”.
ويُعد مركز سلاميديا مؤسسة مدنية تُعنى بقضايا السلام وبحوث النزاعات وحقوق الإنسان، ويعمل على رصد تطورات الصراع في السودان وتحليل خطاب الكراهية والمعلومات المضللة. كما ينفّذ دراسات ومبادرات توعوية تهدف إلى دعم بناء السلام، وتعزيز دور الإعلام والمجتمع المدني في التخفيف من حدة الاستقطاب، وإيجاد مسارات للحوار والتعافي المجتمعي.
==
كارول فيف: الأدب يحرّر اللغة من القمع ولا يصدر أحكامًا على الشخصيات
قالت الكاتبة الفرنسية كارول فيف إن أحد الأدوار الأساسية للأدب يتمثّل في “تحرير اللغة من القمع وإعادة تشكيل علاقتنا بالذات والآخر”، مؤكدة أن الرواية ليست مساحة لإصدار الأحكام الأخلاقية على الشخصيات، بل مجال مفتوح للتفكير وإعادة طرح الأسئلة الإنسانية.
وأوضحت فيف، في حوار مع (المجلة)، أن الكاتب لا يوجد داخل النص “ليحكم على أبطاله أو يوزع الأدوار بين خير وشر”، بل ليكشف تعقيد العلاقات الإنسانية، خصوصًا داخل العائلة، حيث تتداخل مشاعر الحب والذنب والسلطة في شبكة واحدة يصعب فصلها.
وأضافت أن كتاباتها تنشغل بما سمّته “الرابطة الإنسانية” أكثر من انشغالها بفكرة الأمومة بوصفها نموذجًا مغلقًا، مشيرة إلى أن هذه الرابطة قد تحمل في داخلها أشكالًا من الضغط والهيمنة بقدر ما تحمل من الحب والانتماء.
وأكدت أن بناء العمل الروائي بالنسبة لها يقوم على “اختيار الجهاز السردي المناسب لكل نص”، سواء عبر المونولوغ أو تعدد الأصوات أو السرد المكثف القائم على الشذرات، موضحة أن الشكل ليس قرارًا تقنيًا فقط بل جزء من اكتشاف النص ذاته.
وقالت فيف إن عملية الكتابة لديها تقوم على “المونتاج والتركيب”، حيث تُبنى النصوص من جمل قصيرة ودقيقة تُجمع وتُعاد صياغتها عبر سنوات، مع الحفاظ على الإيقاع والتوتر الداخلي للنص.
وشدّدت على أنها تثق بالقارئ وقدرته على ملء الفراغات داخل النص، معتبرة أن اكتمال العمل الأدبي لا يتحقق عبر الشرح، بل عبر التوازن بين ما يُقال وما يُترك للصمت.
وختمت الكاتبة الفرنسية بأن الأدب، في جوهره، يفتح مساحة للتأمل بدل إصدار الأحكام، ويساهم في “إعادة تشكيل اللغة والعلاقات الإنسانية عبر تحريرها من القمع وإعادة التفكير في الروابط العائلية والاجتماعية بلغة أكثر حرية ووعيًا”.

Leave a Reply