الفيتوري.. شاعر الملاحم وأغنيات الهوية

صحيفة الهدف

مجذوب عيدروس: الفيتوري رائد من رواد حركة الشعر العربي الحديث

عيسي الحلو: الفيتوري كان ملمًا بالقاموس الشعري في التراث العربي القديم

استطلاع: محمد نجيب محمد علي

حاز الشاعر الراحل محمد مفتاح الفيتوري مكانة متميّزة في الأدب والشعر العربي، إذ يُعد من أوائل مجددي المفردة والصورة والشكل في الشعر، فقد برز صوتًا شعريًا متفرّدًا ومختلفًا منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى رحيله، وشكّلت الهويات التي ينتمي إليها أصواتًا متباينة داخل قصيدته؛ فهو ممجّد لإفريقيا، ومغنٍ بصوت العروبة وأحلامها وانكساراتها، وكان منفتحًا على الثقافات الإنسانية، ومناديًا بالتمرّد.

وللفيتوري تجربة سياسية اختلف حولها النقاد، فمع نضاله ضد حكومتي إبراهيم عبود وجعفر النميري، إلا أنه كانت لديه مواقف وأشعار مع “دكتاتورية” العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، مما أعطى للسؤال شرعية حول موقف الشاعر من الأنظمة السياسية.

الخيل والليل

يقول مدير معهد عبد الله الطيب، بجامعة الخرطوم، د.الصديق عمر الصديق، إن الفيتوري بدأ إفريقيا ثائرًا في دواوينه الثلاثة الأولى (أغاني إفريقيا) و(عاشق من إفريقيا) و(اذكريني يا إفريقيا)، ثم ما لبث أن انفتح على آفاق رحبة من الإنسانية، وكان التزامه في ديوانه (سقوط دبشليم)، وقد حافظ على حيويته الشعرية حتى رحيله.

ويذهب الناقد والصحفي صلاح شعيب إلى أن الفيتوري بهوياته السودانية والليبية والمصرية صبغ مراحل تكوينه وتطوره الأدبي والشعري والمهني، إذ عاش طفولته في الإسكندرية ثم عاد إلى السودان ومن ثم ليبيا.

ويؤكد شعيب للجزيرة نت أن الفيتوري على مستوى الانتماء للفعل السياسي ظل في صباه مؤيدًا للنضال الإفريقي، وفي مرحلة لاحقة ناصر اليسار من بوابة القومية العربية، وغنّى لإفريقيا كما لم يغنِّ شاعر من قبل.

ومن جهة أخرى، أوضح الكاتب السفير جمال محمد إبراهيم أن الفيتوري نوّه إلى توزّع وجدانه بين الجنينة حيث وُلد، والإسكندرية حيث نشأ، والقاهرة حيث درس، وبيروت وروما والرباط حيث الدبلوماسية والشعر، والمغرب ودفء الأسرة بعد شقاء التجوال.

ويذهب الكاتب إبراهيم علي إبراهيم إلى أن الفيتوري يُعد في طليعة الشعراء الرواد الذين انتقلوا بالقصيدة التقليدية إلى رحاب الحداثة، بعد أن أرسى جذور قصيدة التفعيلة الرواد الأوائل، وظل الفيتوري ينحت في الصخر مدافعًا عن الحداثة وحاملًا عبء الدفاع عن إفريقيا التي كانت تحت نير الاستعمار.

 العرب والأفارقة

يقول الروائي والناقد عيسي الحلو إن الفيتوري أنجز قصيدة عربية بالغة الروعة والجمال، ووصل بالتفعيلة إلى درجة بعيدة في التجويد، فقد مزج بين تيارات شعرية متعدّدة، وكان ملمًا بالقاموس الشعري في التراث العربي القديم، وفي موجات التجديد بتأثير الحداثة الفكرية والفنية المهيمنة على العالم العربي منذ بداية تأسيس الدولة العربية الحديثة.

من جهته، أوضح الناقد مجذوب عيدروس أن الفيتوري رائد من رواد حركة الشعر العربي الحديث، وكانت له معرفة عميقة بالتراث الشعري العربي والإنساني، وخاطب بشعره القضايا الإفريقية في مرحلة التحرّر الوطني. وأكد عيدروس أن الفيتوري كانت له مشاركات شعرية خلدته شاعرًا وطنيًا سودانيًا وقوميًا.

وأشار عيدروس إلى اتجاه الفيتوري نحو رؤية صوفية عميقة ظللت فترته الأخيرة في كتابة الشعر، وكانت مثار اهتمام وجدل بين النقاد. ومما كتبه الفيتوري:

دنيا لا يملكها من يملكها

أغنى أهليها سادتها الفقراء

الخاسر من لم يأخذ منها

ما تعطيه على استحياء

والغافل من ظن الأشياء

#محمد_مفتاح_الفيتوري #ملف_الهدف_الثقافي #الهدف #استطلاع #أدب #شعر #السودان #أفريقيا #العروبة #حداثة #صوفية #عيسى_الحلو #مجذوب_عيدروس #صلاح_شعيب #جمال_محمد_إبراهيم #القومية_العربية #البعث_باقي #أمة_عربية_واحدة #حرية_سلام_عدالة

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.