مريخ السودان.. سودان المريخ

صحيفة الهدف

يوسف الغوث

بينما تمر الكرة السودانية بمنعطفٍ هو  الأعتم في تاريخها، وذلك بسكوت هتافات المدرجات وتحول الملاعب إلى أشباحٍ حجريةٍ بفعل نيران الحـ.رب العبثية، يبرز سؤالٌ مصيري: كيف لعرشٍ قاري أن ينهض من تحت رماد المنافي؟ وأين المريخ زعيم الكرة السودانية والقادر وحده على أن ينفض الغبار عن تلك الهوة السحيقة؟ وماذا أصاب مارد السودان، مريخ المجد والشموخ الذي رفع اسم السودان عالياً إلى عنان السماء؟ وما هذا التيه الذي يهدد بمسح الهوية الكروية لبلدٍ كان يوماً قبلة الأبطال ومحقق كأس أمم أفريقيا في العام 1970؟

إن المارد الأحمر هو الحارس الأمين لكرامة السودان في المحافل الدولية والقارية، فهو وحده وليس سواه من يعرف كيف يستخرج الذهب من قلب المستحيل. فمن انتزاعه كأس الكؤوس الأفريقية عام 1989، إلى هيمنته الإقليمية في بطولات سيكافا، أثبت المريخ أنه يمتلك جينات الملوك التي تأبى الانحناء. وحتى عندما حط الرحال في ملاعب دبي والشارقة، لم تكن تلك مجرد مباريات وداع، بل كانت إعلانًا عن سيادة كروية نادرًا ما بلغتها الأندية التي تطارد الوهم منذ قرن (ناس زعيط ومعيط) دون أن تقبض على مجدٍ خارجي واحد؛ فليست كل الأجساد مكتملة الأركان، فبعضها يقف على ساقٍ واحدة ثم يظن أنه طويل القامة أو كما يقولون (فتحية دائمة السقوط من البلكونة).

مأساة السودان الرياضية اليوم هي أنه تحول من قبضة قبضت على العنق الأفريقي إلى ظلٍ يبحث عن ملعب. وهذا الانهيار ليس طارئًا، بل هو نتاج سنوات من استبدال النخوة بالصورة، وتغييب البناء الجاد تحت ركام الصفعات المدوية التي تلقاها قطبا العاصمة معًا، ولكن أحدهما عرف كيف يتعلم والآخر ظل يرتب الجراح في صورة مكيفات وأضواء ولعيبة عتالة أدمنت الفشل. إن النزوح الذي يعيشه أبطال الأحمر اليوم ليس مجرد خسارة مباراة، بل هو كشفٌ لقناعٍ كان يخفي هشاشة فاضحة، وإثباتٌ أن الاستعراض بالألقاب المستعارة لا يصنع تاريخًا، وأن الغرور لا يحمي من قـ.صف الواقع.

يبقى الرهان الأكبر على عودة المارد إلى عرشه، ليس لأنه الأجمل صوتًا، بل لأنه الوحيد الذي عرف طعم الدم في أدغال أفريقيا. من تحت الرماد، ومن خلط الدم بالذهب، فمن لهيب النزوح سيولد حتمًا جيلٌ جديدٌ يفهم أن الكأس الحقيقية هي كرامة وطن، وليس مجرد شعارٍ يُعلق على جدران الذاكرة. سيعود المريخ ليدك منصات التتويج مجددًا وليمسح عار (ناس فلانة) وليثبت لأولئك الذين ظنوا أن الصمت نهاية الحكاية.. أن المارد إذا استفاق، لا تسأل عن ساقيه، بل اسأل عن أعناق من وقفوا في طريقه والكلام ليك يا المطير عينيك (ومتعودة دائمًا).. بصوت عادل إمام.

أحبك وأحب نجومك

من دفاعك لهجومك

#ملف_الهدف_الرياضي #نادي_المريخ #المارد_الأحمر #الكرة_السودانية #يوسف_الغوث #مانديلا_1989 #سيكافا #زعيم_الكرة_السودانية #المريخ #السودان #الهدف #تاريخ_المريخ #جينات_البطولة

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.