درية الأزيرق
تفشّت مؤخرًا ظاهرة تحوّل بعض الصيدليات إلى أوكار لبيع المخدرات، في مشهدٍ غريب ودخيل يعكس تدهور المنظومة الصحية والأخلاقية في السودان. ويُعزى هذا الوضع إلى غياب الرقابة، وتراجع هيبة القانون بفعل ظروف الحرب، إضافة إلى ضعف الالتزام بصرف الأدوية عبر روشتات طبية، وهو ما أسهم في انتشار الظاهرة وتزايد معدلات تعاطي المخدرات، وتحويل بعض الصيدليات إلى أماكن لترويج “الموت” بين الشباب. وذلك رغم وجود قانون الأدوية والسموم لسنة (2009)، الذي يبدو أنه تعطّل أو أُضعف تطبيقه بفعل الحرب أو المحسوبية أو التهاون.
وتكشف دراسة ميدانية نُشرت مؤخرًا أن دواء الترامادول يتصدّر قائمة الأدوية التي تحوّل إلى مواد مخدّرة، حيث ضبطت السلطات الجمركية أكثر من مليون قرص ترامادول قادمة إلى السودان على أنها أقراص كالسيوم. علمًا بأن الترامادول مسكن أفيوني قوي يُصنّف عالميًا كمادة مؤثرة نفسيًا وجسديًا، ويجب التعامل معه كمخدّر نظرًا لإمكانية إساءة استخدامه.
ولا تقتصر مخاطر هذه المواد على الإدمان فقط، بل تمتد إلى أضرار صحية جسيمة قد تصل إلى الوفاة المفاجئة، إضافة إلى آثار نفسية خطيرة تشمل القلق والاكتئاب والأرق، وقد تتطوّر إلى حالات انتحار في بعض الحالات.
إن استغلال الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد لا يمكن أن يكون مبررًا لتداول “أقراص الموت” أو الاتجار بها، فمهنة الصيدلة تقوم على رسالة إنسانية وأخلاقية سامية، ولا يجوز العبث بها أو تحويلها إلى مصدر تهديد لحياة الناس، خاصة الشباب.
وفي الختام، تتضاعف المسؤولية على الجهات المختصة لتكثيف الرقابة وإجراء زيارات مفاجئة للصيدليات للتأكد من الالتزام المهني ووجود صيدلي مؤهل، إلى جانب تعزيز دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في توعية الشباب بخطورة هذه المواد وما تسببه من تدمير للعقل والطاقة والحياة.

Leave a Reply