من بغداد إلى الخرطوم: في ذكرى الميلاد، البعث ومسار النضال العربي

صحيفة الهدف

أسامة عبد الماجد بوب
في حضور الذكرى التاريخية لميلاد البعث كحزب عربي حامل لواء الوحدة العربية، تتجدّد الذكريات النضالية بين البعث والأقطار العربية، ويقف التاريخ هنا أمام تلك الزيارة التي التقى فيها وفدٌ من المثقفين والسياسيين السودانيين، في ستينيات القرن الماضي، بالقائد المؤسّس لحزب البعث العربي الاشتراكي الأستاذ ميشيل عفلق، وكانت تلك الزيارة بذرة نمو وميلاد حزب البعث العربي الاشتراكي في السودان.
وُلدت علاقة حزب البعث العربي الاشتراكي (قطر السودان) مع العواصم العربية بشكلٍ مميز، بدايةً مع دمشق، التي لعب فيها الرفيقان الشهيدان محمد سليمان الخليفة التعايشي وحسني أبو زيد “وكان طالبًا حينها” أدوارًا مميزة في مواجهة رِدّة 1966 (الشباطين).
ومع سطوع شمس ثورة تموز (يوليو 1968) في العراق، أصبحت بغداد عاصمةً للنضال القومي، وتولّد جسرٌ من التألّف والنضال القومي بينها وبين عاصمة اللاءات الثلاث، الخرطوم.
كان الشهيد محمد سليمان الخليفة التعايشي، عضو القيادة القومية لحزب البعث، منارةً سودانية في بغداد، حتى استشهاده في تفجير الطائرة المشؤوم في سماء جدة في يوليو 1971.
وأصبحت بغداد قبلةً للطلاب السودانيين، ومن هنا تطوّرت العلاقة بين العاصمتين المناضلتين في ظل واقعٍ ممزّق الأوصال قوميًّا.
ومع نشوب حرب الخليج الأولى (قادسية صدام)، تميّز الوجود السوداني عمّا سواه، وتوافدت مواكب المتطوعين السودانيين إلى قواطع القتال، واستبسل المقاتلون السودانيون في الدفاع عن عاصمة العروبة، وقدّموا أرتالًا من الشهداء، ونال عددٌ كبيرٌ منهم أنواط الشجاعة من القائد الشهيد صدام حسين.
وفي ثمانينيات القرن الماضي، لعب الرفيق الراحل بدر الدين مدثّر دورًا مقدّرًا، مع قيادة الحزب في السودان، في تطوير ودفع العلاقة بين بغداد والخرطوم إلى مراحل متقدّمة. ومثّلت زيارة المناضل الاتحادي الشهيد الشريف حسين الهندي إلى بغداد منعطفًا جديدًا في العلاقة، وكانت زيارته التاريخية جسرًا من التواصل والمحبّة بين البلدين، وقال فيها مقولته الأشهر: “نحن مع العراق، قاتلين ومقتولين، ولسنا بمحايدين ولا متفرجين”.
وظلّت العلاقة متميّزة بين العاصمتين حتى الغزو الأطلسي لبغداد في 2003، حيث لعب المناضلون البعثيون السودانيون دورًا كبيرًا في تلك المرحلة، وتميّز دور الرفيق أمين سر قيادة قطر السودان، والأمين العام المساعد حينها، والأمين العام للحزب المنتخب من المؤتمر القومي الثالث عشر الذي انعقد في 2026، والذي كان مرافقًا للشهيد عزّت الدوري في ترتيب أوضاع الحزب بعد احتلال العراق.
هذه بعض الخطوط لعلاقة تاريخية تتجدّد في ذكرى ميلاد حزب الأمّة العربية، حزب البعث العربي الاشتراكي.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.