عادل سعد يوسف
مُلوَّنةٌ بأرجوانِ حبٍّ كثيرٍ كانت حياتي.
بابلو نيرودا.
كنتُ أَرشقُ أسنانَكِ بالحليب
بالسنواتِ التي تركتْ سُكّرَ أقراطِها في فمي
بالأرواحِ الواسعةِ لرائحةٍ تعبرُ بالمسرةِ وتندسُّ في أزرارِ بساتينِكِ
تعلو مثلَ غابةٍ شفافةٍ
من هديل.
مِثْلَما
كنتِ قلعةً من الحنان، وإرثًا ملوكيًا من صبوةِ الينابيعِ يغسلُ حصى الغياب، ويوقظُ ظهيرةَكِ بالحساسين، ويتقرّى أنفاسَكِ المكتوبةَ في أوديةِ الاحتفال، يقودُكِ إلى أُبّهةِ النبيذِ العاطفي، إلى أرخبيلِ فونوغرافاتٍ تُبَسْتِنُ ساقيكِ بالخُزامى.
مِثْلَما
كنتِ أجراسًا من القرنفلِ السابحِ في كرنفالِ المشاوير، وفاكهةً تعبّئُ أجروميةَ الإناثِ في العسل، ونداءاتٍ من وضاءةٍ لا متناهيةٍ ترفعُ طرقًا تلوّحُ بالمزامير، طرقًا أكثرَ وسامةً من ملائكةٍ يحملون النهرَ إلى مشاهدِكِ العاشقة.
مِثْلَما
كنتِ ناضجةً بالحياة
ناضجةً
كقسوةِ الصمت
ناضجةً
كحضنٍ يُزهرُ في القصيدةِ ويشربُ في (الرابعةِ عصرًا) هارمونيةَ النساء ومحاجرَهنّ الصادقة
ناضجةً
كالغيابِ الذي يطاردني ويُرهقُ أقدامي باصطيادِ الأمكنة
ناضجةً
كبتلةٍ خضراء تسقطُ في حُكّةِ الليل وتُثقلُ واحةً بالحريق.
مِثْلَما
قبلُ،
أتذكّرُ الشارعَ الذي يتدفّقُ بهدوءٍ تحت صندلِكِ الأزرق/ النهارَ الذي يُبشّرُ أقدامَكِ بالخريف/ جلستَكِ النادرةَ في شارعِ البرلمان/ الحقيبةَ التي تدغدغُ أصابعَكِ بلوثةِ الانتظار.
بعدُ؛
أتذكّرُ التجوالَ في بحيرتِكِ الأنثويةِ عندما تنعطفُ بدرجةٍ معقولةٍ إلى سلّمِ الإضاءةِ الخافتة/ شهقتَكِ البرتقاليةَ وبراعمَ أيامِكِ (السمحة) عند عَجْرَفةِ ساقيكِ الراشحتينِ بجوقةِ الافتتانِ المقدّس/ سونيتاتِ الكمان وهي تمطرُ أنحاءَكِ بالبكاءِ العميق/ أناملَكِ التي تنامُ بجانبي وتهدي دمي مذاقَ عينيكِ/ الحورياتِ اللائي يتسلّلن من ضحكتِك ويتمددن على الأريكة يسكبن عليكِ عذوبةً تشتعلُ باسمي كلحظةٍ يسوعيةٍ وتنسابُ من دبوسِ شعرِكِ إلى ستارةِ الصباح، تقفُ في الممرّ الصغير (تقول: لا جدوى من الرحيل) وتعودُ مرتبكةً إلى طقسيةِ الحمام.
أتذكّر
وأتذ
كّر.
الآن، وفي الليلةِ الأخيرةِ من شهرِ مارس
أفرّ من الغياب
أفرّ من الكلفةِ النفسيةِ لرسالتِكِ الصباحية
أفرّ من تخفّيكِ الإلكتروني
من أسرارِكِ المُهملة
على السرير.
رغم ذلك
أخبزُ فطائرَ العزلة وأجهّزُ مائدةً للغياب.
آهٍ
لو يمكنني استعادةُ الندى/ المواقيتُ المحبوكةُ بالرحمة/ المعاركُ الصغيرةُ لتخريبِ اللحظةِ الفاتنة/ بسمتُكِ الحارسةُ لجمرةِ الطبول وكمشةُ أنفاسٍ تركتِها في السلمِ الإسمنتي/ قمرًا كان يسبحُ على سرّتِكِ ويجرحُ أصابعي بالرحيق/ ألفُ ومضةٍ من الرعشةِ الخجولة/ ملاطفتُكِ المدهشةُ للحواس/ والسلامُ الداخليُّ لليلةِ البارحة.
آهٍ
لو يمكنني أن أكونَ نجمةً، نجمةً وحيدةً في مساءِ الجبل لكنها تطرقُ نافذةَ البحر
تطرقُ كثيرًا دون أن تبتلّ بالنعاس
دون أن تحظى
بعناقٍ خفيف.
آهٍ
لو يمكنني أن أكتبَ امرأةً تصلّي في مقامِها الواحدي، أكتبَ ما يتناثرُ من مطحنةِ الغياب/ ما يشبهُ طقسين من الزنجبيل/ ما يشبهُ ابتهالًا فخمًا لدورةِ الترفِ القمرية حين ترسو عند كعبيها/ ما يشبهُ مستندًا حسابيًا على جدولِ أعمالِها اليومي/ ما يشبهُ توترَ زهرةٍ في أصيصِ اللغة.
أن أكتبَ لها
أناجيلَ أبريلَ القادمة
على عشرِ شمعاتٍ من المحبة
وأبشّرَ باسمِها
في الجهات.
#7_أبريل_1947 #البعث_الفكرة_لم_لن_تموت #البعث_79

Leave a Reply