د.جمال الجاك
في لحظة فاصلة من تاريخ السودان الحديث، تعود “لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو واسترداد الأموال العامة” لتعيد ترتيب المشهد الاقتصادي والسياسي، معلنةً أن استرداد حقوق الشعب ليس مجرد شعار، بل عملية عملية لإعادة التوازن الاقتصادي وتحقيق العدالة. هذه العودة تأتي بعد سنوات من تمكين فساد ممنهج، استخدم النفوذ والموارد العامة لخدمة مصالح فئة ضيقة على حساب الشعب.
ارتجاف الفلول..سيكولوجيا الانهيار
أول ما يلاحظه المراقب هو الارتجاف الذي يسيطر على فلول النظام البائد.ليس خوفًا من العقاب السياسي فحسب، بل مواجهة الذات الملوثة بالسرقات والفساد، وهو شعور يترجم في سلوكيات القلق والتخبط. الهيبة الزائفة التي اعتقدوا أنها حصن حصين تنهار أمام قوة القانون ووعي المجتمع، لتظهر اللجنة كرمز للمحاسبة والعدالة.
الضمير الجمعي.. العدالة فوق كل اعتبار
محاولات تصوير اللجنة كأداة انتقامية ليست سوى واجهة لزرع الخوف، فالضمانة الحقيقية للثقة المجتمعية هي محاسبة من نهبوا أموال الدولة، لا التسامح معهم تحت أي ذريعة. الضمير الجمعي السوداني يدرك أن التفريط في المال العام أو التغاضي عن نهبه هو جريمة مزدوجة، وأن العدالة الاقتصادية لا تتجزأ عن الاستقرار الوطني.
الأثر الاقتصادي.. استعادة الموارد وإحياء الاقتصاد
الأموال المستولى عليها ليست مجرد أرقام، بل “خبز الفقراء المسروق”. استردادها يمثل طوق نجاة لاقتصاد منهك، ويؤدي إلى:
تجفيف منابع الفساد: الأموال التي كانت تُستغل لشراء الولاءات والفوضى ستعود للدورة الاقتصادية الرسمية.
تمويل التنمية: المليارات المستردة ستدعم الصحة والتعليم وتخلق فرص عمل حقيقية بعيدًا عن الولاءات التنظيمية.
إعادة التوازن للسوق: الشركات المحتكرة للسلع الاستراتيجية ستعود تحت إشراف الدولة، ما يقلل من الغلاء الذي أصطنعه الفساد.
تعزيز الاستثمار النظيف: رسالة واضحة للمستثمرين بأن السودان دولة قانون، تحمي رأس المال الحقيقي وتكافح غسيل الأموال.
القانون وسيف العدالة
تستند اللجنة إلى “المادة 198” والدستور السوداني، ما يمنح عملها الشرعية المطلقة.كل محاولة لتعطيلها قانونيًا هي محاولة لتبرير الفساد، وسيكون الشعب وقانونه أمام مسؤولية الحفاظ على المال العام.القانون هنا ليس نصًا جامدًا، بل انعكاس لإرادة شعبية تمسك بخيوط العدالة.
دعوة للاستعداد والمشاركة
عودة اللجنة ليست بداية معركة شخصية، بل استعادة حق المجتمع كله.يجب على كل المؤسسات والشرفاء في الخدمة المدنية والقوات النظامية الانحياز للشعب وتسهيل مهام اللجنة، وضمان استرداد الحقوق دون تعطيل أو محاباة.
خاتمة
استرداد الأموال العامة هو اختبار حقيقي لقدرة الدولة والمجتمع على حماية مواردها من الفساد. الثورة لم تنتهِ بانتهاء النظام البائد، بل تستمر في مواجهة كل أذرع الفساد، حتى استرداد آخر قرش وتفكيك آخر صامولة في ماكينة الظلم.المجد للشهداء، النصر للثورة، والخزي للفلول الذين ارتكبوا جرائم ضد الوطن والمواطنين.
#ملف_الهدف_الاقتصادي

Leave a Reply