عواصف الخليج: آثار الحرب على الاقتصاد

صحيفة الهدف

عادل أحمد محمد

بينما تتجه الأنظار إلى جبهات القتال، تُرسم خلف الكواليس خارطة اقتصادية جديدة. إن أي صدام مباشر في منطقة الخليج يتجاوز كونه صراعًا عسكريًا، ليصبح تهديدًا مباشرًا لشرايين الحياة الاقتصادية في الشرق والغرب على حد سواء.
1/ زلزال الطاقة وسلاسل الإمداد
الخليج العربي ليس مجرد جغرافيا، بل هو مخزن الطاقة العالمي.أي تهديد لمضيق هرمز يعني قفزة جنونية في أسعار النفط قد تتجاوز حاجز الـ 150 دولارًا للبرميل. هذا الارتفاع يمثل طعنة في ظهر التعافي الاقتصادي العالمي، ويضع الدول المستوردة للطاقة في مواجهة مباشرة مع التضخم الركودي، وهو ما يمس جيب المواطن البسيط قبل الشركات الكبرى.
2/ المحور الشرقي (الصين وروسيا): الحليف والمتضرر
يجد المحور الشرقي نفسه في موقف دقيق:
– الصين: المستفيد الأول من موارد المنطقة والمستثمر الأكبر في “الحزام والطريق”. اندلاع حرب شاملة يعني تعطل إمداداتها النفطية الرخيصة، مما قد يبطئ ماكينتها الصناعية الجبارة.
– روسيا: رغم أن ارتفاع أسعار النفط يخدم خزانتها، إلا أن انشغال حليفها الإيراني بحرب استنزاف قد يضعف التنسيق العسكري في ملفات أخرى، لكنها في المقابل قد تستفيد من تحول البوصلة الدولية بعيدًا عن الجبهة الأوكرانية.
3/ إفريقيا: فاتورة الحرب الباهظة والفرص الضائعة
إفريقيا هي الحلقة الأكثر تأثرًا، ويأتي ذلك من مسارين:
– تضاعف تكاليف النقل: التوتر في البحر الأحمر وباب المندب يرفع تكلفة التأمين والشحن البحري، مما يؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية والمواد الإنشائية، ويعيق مشاريع البنية التحتية الحيوية.
– الصراع على الموارد: مع اشتداد الضغط على المحور الشرقي، ستصبح الموارد الإفريقية (المعادن والنفط) “الجائزة الكبرى” للتعويض عن خسائر الخليج، مما قد يزيد من حدة التنافس الدولي على الأرض.
4/ رؤية مستقبلية: نحو نظام مالي جديد
بالنسبة لنا في المنطقة، ومع توجه الموارد نحو “المعسكر الشرقي” كما أشرنا سابقًا، قد نجد فرصة في بناء تحالفات اقتصادية تعتمد على تبادل الموارد الخام مقابل التكنولوجيا والبنية التحتية، بعيدًا عن الهيمنة التقليدية. إن استقرار الخليج هو ضمانة لاستقرار لقمة العيش من بكين إلى الخرطوم.
المواجهة الحالية قد تعجل بولادة نظام مالي عالمي جديد، يكون فيه المحور الشرقي وإفريقيا اللاعبَين الأساسيين في إدارة الموارد بعيدًا عن الوصاية.

#ملف_الهدف_الاقتصادي

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.