✍🏽 خالد ضياء الدين
الحمد لله على سلامتي الليلة طلعت من صدمة لازمتني من شهر 12 سنة 2025 دخلت فيها بعد قريت بيان لجنة المعلمين السودانيين الطالبت فيه المالية برفع الحد الأدنى لأجور العاملين لــ 216 ألف!!!
حقيقة ما قدرت أعلق ولا عرفت أقول شنو!
هو أصلاً المعلم بياخد كم عشان تطالب لجنته بــ 216 ألف.
هي بتعمل شنو الـ 216 للمعلم؟
رطل الزيت بــ6000
السكر بــ3500
البيضة الواحدة بــ1000
الشعيرية بــ1500
رطل الحليب بــ1500
صابونة الغسيل والحمام بــ1000 و2000
6 رغيفات بــ1000
هو المعلم وأسرته بياكلوا شنو عشان تطالبوا ليه بــ 216 ألف، الناس دي جادة؟!
والدولة دي راجية شنو من معلم أنا بخجل أقول عليه “محتاج” هو وأسرته؟
216 بتاع فنلتكم؟
حد أدنى للأجور شنو الما بكفي أسبوع، ولو شلته صرة في خيط ما بأجر ليك غرفة في حوش.
اليوم لقيت نفسي أحسن حال وأكتر قدرة على تجاوز الصدمة، فقلت أسأل لجنة المعلمين: إنت جادة في الـ 216 الف دي؟
خلينا من الحكومة وموازنتها والكلام الزمان بتاع كاد المعلم أن يكون، وكل الكلام الما عاد باكل عيش، ولا بشرب طفل كباية حليب.. المعلم كمواطن، والطبيب كإنسان، والموظف كبني آدم، من حقهم مرتب يكفيهم أكل وشراب، هم وغيرهم “عمال ومزارعين” ما طالبين ليهم فنكهة ولا بنحلم معاهم بمرتب زي بتاع أيام زمان يعيشك ويقري أولادك وتبني بيه بيت في الخطة الإسكانية، حليل الخطة والبخططوا، ما عايزين مرتب فيه هامش فاكهة ولا كباية عصير عرديب مفسحنها في جردل لافين بيه السوق، عايزين مرتبات يباصروا بيها الحياة، يقوموا ويقعوا بيها، لا تزلهم حاجة ولا عيون أطفالهم تضوق الهزيمة.
أصلاً ما ح أقول ليه الجيش والأجهزة الأمنية زادوا ليهم مرتباتهم، دا حقهم كمواطنين وعاملين في الدولة، بل بنطالب ليهم بزيادة توازي الوضع الاقتصادي مع ارتفاع الأسعار وغلاء السوق، “طبعا دي حزمة اقتصادية متكاملة، لا دا وقت شرحها ولافي زول فاضي يسمعها هسي” لكن برضو بنقول المعلم والطبيب والموظف وعمال الطمي ديل بستحقوا برضو عين تعاين ليهم.
طبيب خريج بشتغل ويسد وردية ليلية مجااان، يومين شغل ويوم إجازة، الدولة اصلا ماعاملا ليه حساب في ميزانيتها، ولا قارورة موية ما بلقاها، يمشي ويجي الدوام من جيب أبوه، او يشتغل (بنقلا) عشان يكمل فترة تدريبه لحدي مايتخارج بالاغتراب، او يتخصص ويفتح عيادة، (البنقلا) دي بفهموها الأطباء بس.
الحد الأدنى للأجور معناه الحد الأدنى للمعيشة، مش الحد الأدنى البتتكرم الدولة وتديك ليه “عطية مزين”، فالـ 216 الف دي بدفعوها ناس فطور في مطعم سمك أو شواية لحمة، فكيف تقضي ليها أسرة أكل وسكن وعلاج ومواصلات ودراسة أولاد، والذي منه؟
إذا طلب الفول 4000 معناها المرتب انتهى وجبة فطور للموظف بتاع الحد الادني للاجور في مكان العمل، ناهيك عن فطور الزولة القاعدة راجياه في البيت، والأولاد الطالعين المدارس، لذلك بتكتر الرشاوي والاختلاسات وبضعف أداء الموظف والمعلم وغيرهم، وبكتر الكلام عن (اشتغل قدر المرتب) فما نزعل ونجوط إذا الطبيب اتكاسل لانه مطشش من الجوع والتعب، والموظف اتأخر لأنه سايق ركشة، الناس دي شغالة بجاز المصافي وماشين برترتو.
وزارة المالية وميزانية الدولة مفترض تكون أكتر إنصاف ومراعاة لظروف الموظفين والعاملين في الدولة لأنه الولد بتاع الورنيش والببيع موية في السوق (ربنا يغنيهم) دخلهم في اليوم أفضل من دخل طبيب جديد ومعلم ومحاسب مجتمعين في اليوم الواحد!!!
معقول معلم في الدرجة الاولى (درجة وزير) مرتبه224 الف، ومعلم في الدرجة التانية(كبار ادارات التعليم) يكون مرتبه 164 الف، ونمشي للمعلم في الدرجة التاسعة(تعيين جديد) مرتبه 77 ألف، دي ممكن تكون يومية عامل بياخدها معلم في الشهر!!!
ثم هل تصدقوا انه علاوة المؤهل العلمي (دكتوراة) في الشهر اقل من سعر كباية الجبنة؟
والماجستير بجيب كباية شاي!!!
اتخيل طالب ترك الدراسة واشتغل في أي مهنة خاصة، وزميله واصل دراسته وبعد 10 سنوات اتقابلوا، دا شغال ليه 10 سنين وداك كان بقرأ ليه 10 سنين، اتخرج وشغال، وضع كل واحد بكون كيف؟
غالباً بل أكيد الترك الدراسة بكون اتزوج وعنده ولد ولدين “العجب كان اغترب، تاني البلحقو منو” بينما الخريج الموظف الجديد كان مهندس أو معلم أو…، ما قادر يفطر، الكلام دا برضي منو؟
برضي منو المعلم يدوه في الشهر 5 الف بدل لبس؟
يلبس بيها شنو دي؟، و4 الف بدل وجبة، يعني يفطر يوم في الشهر ويقضيها صيام؟!
هل المقصود الناس تسيب التعليم والوظيفة وتشوف أرزاقها أخير من ضو، ولا كمان في دولة وحكومة عندها خطة ورغبة تنصف الناس ديل؟
قال شنو.. قال 216 ألف!!!
كمان يا لجنة المعلمين السودانيين، ماهو يا إما تلتزموا بقضايا المعلم وتنجضو حشكم، يا تخلوها وتشتغلوا مع ناس ندين ونشجب، لكن تطالبوا ب 216 ألف حد أدنى للأجور دي ماشغلة ليكم، ولا مقبولة منكم.

Leave a Reply