الأدوية في السودان.. أزمة سوق الكوكو

صحيفة الهدف

درية الأزيرق
يعيش سوق الأدوية في السودان أسوأ أزمة في تاريخه بسبب الحرب الدائرة. فالوضع الحالي لا يُمكن قياسه بمؤشرات طبيعية، بل بمعدلات الدمار والانهيار.
لقد دمرت الحرب القائمة في السودان البنية التحتية للقطاع بالكامل، حيث تضرّر 85% من مصانع الأدوية في ولاية الخرطوم (التي كانت تنتج 80 صنفًا دوائيًا)، وتوقّفت سلاسل الإمداد، مما تسبّب في خسائر تجاوزت مليار دولار شملت تدمير المصانع وسرقتها وهجرة الكوادر الفنية.
قبل الحرب، كانت المصانع المحلية تغطي حوالي 30% من احتياج السوق. أما الآن، فمن أصل أكثر من 30 مصنعًا، لم يستأنف العمل سوى 6 مصانع فقط، وبكلفة تشغيل عالية جدًا بسبب انقطاع الكهرباء والاعتماد على الطاقة الشمسية.
المخزون الاستراتيجي من الأدوية الأساسية تراجع إلى أقل من 20%، وأغلقت أكثر من 2800 صيدلية في الخرطوم، مع خروج شركات الاستيراد الكبرى من السوق. لقد استغل بعض الأفراد حالة الغياب التام للدولة، فعملوا على إنشاء وقيام سوق موازٍ وخطير يعرف تجاريًا باسم: (الكوكو).
اعتمد سوق الكوكو بالأساس على أدوية مهرّبة (من مصر وكينيا والهند)، منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر، تُباع بأسعار جنونية في ظل غياب تام للرقابة.
النقص الحاد للأدوية، حتى في الأساسيات مثل البنادول، الأسبرين، والأنسولين، أثّر على حياة كثير من المواطنين، فأصبح المواطن البسيط بين خياري الموت بسبب عدم توفر الدواء، أو المخاطرة بتناول أدوية فاسدة. وحتى الأدوية النادرة الموجودة تفقد فعاليتها بسبب انقطاع الكهرباء عن الثلاجات.
أصبح سوق الدواء في السودان لا يُعد سوقًا بالمعنى الاقتصادي التقليدي، بل تحول إلى “اقتصاد حرب” قائم على التهريب والمضاربة، في ظل انهيار شبه كامل للدولة والمؤسسات الصحية.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.