أبوبكر ضياء الدين
# يقرأ هذا المقال مع ماسبقه وما سيأتي بعده كحزمة مقالات مترابطة.
إفريقيا كموقع جغرافي وسياسي استراتيجي ظلت ومنذ القدم موقعًا للهجرات منها وإليها.. وكانت استفهامًا مجهول الإجابه عالميًا لطبيعتها الجغرافية/المناخية التي تحد كثيرًا من التوغل في غاباتها وجبالها وصحرائها.. وظلت جزيرة ضخمة عبارة عن سواحل ممتدة بحجمها وكبيرة واسعة منفتحة لمغامرة إنسانها الناظر لما وراء الماء وكذا ذات حال الإنسان خارجها…وقد وصلها تقوده روح المغامرة والاكتشاف والامتلاك…
علمًا أن أجزاء كبيرة لم تكن متبلورة فعليًا بالشكل السياسي للدولة….فقد كانت بها ممالك وإمبراطوريات قديمة قدم الوجود الإنساني مثل الحضارة النوبية/كوشية في السودان..والفرعونية في مصر وحضارة أكسوم في الحبشة والحضارة القبطية في الشمال الإفريقي وحضارة قرطاج في تونس…
ومع نزوع وتطور الإنسان في العالم بدا تكوين الدولة يأخذ تشكله وأخذت النزعة للتملك والاستحواذ تكبر وظهر النزوع الاستعماري الحديث يفرض وجوده…
ومع وبعد رحلات الاكتشاف والمستكشفين والمغامرين بدأت حملات الاستعمار وجيوشه تتقدم في القارة البكر إذ توزعت جيوش المستعمر الفرنسي والبريطاني والإسباني والبرتقالي والبلجيكي والايطالي والألماني كل القارة ولم تسلم سوى إثيوبيا وليبريا…(لم يستعمرا قط)…
ظلت القارة تُنهب ثرواتها ويٌستغل إنسانها في أشنع فترة تاريخية يمر بها الإنسان في العصر الحديث…
بدأت تتشكل المقاومة ضد الظلم والنظرة العنصرية بشكلها الأولي والفطري وأخذت في النمو والتبلور لتأخذ كافة الأبعاد بتطور وعي إنسانها… (ملحوظة مهمة وجب إدراكها…وهي أن الوجود العربي في إفريقيا لم يتأتَ نتيجة استعمار أو احتلال صراعات دموية).
ومع ظهور حركات التحرر في إفريقيا شمالها وجنوبها ومع ظهور (قبل وبعد) حركات التحرر في العالم… خرجت الدول المستعمرة من إفريقيا بعد نضال شعوب القارة… عبر نفوذ دول المستعمر المتقاسم على إنسان وأرض إفريقيا الذي شكلت من خلاله دولًا في مستعمراتها ورثها الإنسان الإفريقى وهي تحمل في (جينات) تكوينها سمات وبذور عدم استقرارها…!!.الذي نعايشه حتى اليوم بأشكال متبدلة تستوطنها التفرقة وعدم الاستقرار
ونتيجه لتنوع (نوعية)المستعمر توسعت المتناقضات المبذورة في أحشاء وعقل الإنسان الإفريقى المستعَمر(استعمار ثقافي_إقتصادي_عنصري……الخ) ظهر التباين والتضاد بديلًا للتنوع والانسجام بين المستعمرات وداخل (الدولة الواحدة المستعمرة) وقد ترك المستعمر النخب المرتبطة به فكريًا واقتصاديًا وسياسيًا قبل خروجه وبعده…وبالمقابل كان ظهور القائد(نكروما) الذي نادى بوحدة النضال والمصير الإفريقي.
المهم.. ومع نيل الاستقلال دعت (مصر والسودان وإثيوبيا وج إفريقيا)_لاحظ دولتين عربيتين_ لتشكيل أول منظمة إفريقية جامعة..فكانت (منظمة الوحدة الإفريقية)، التي تحولت فيما بعد إلى نضال إنسان إفريقيا وتطلعه المشترك فولد (الاتحاد الإفريقي ) بالاتجاه نحو إفريقيا المتعاونة والمتحدة..
علمًا أن النظام السياسي في إفريقيا مزيج معقد من ورثة المستعمرات والديمقراطيات الحديثة الناشئة والحكومات السلطوية مع بقايا الزعامات التقليدية والإثنية مع الصراعات الحدودية وداخل كل دولة مع هيمنة اقتصادية….
المهم…سأتناول هذه (الورثة الاستعمارية) ودورها في صراعات الحاضر واتجاهات مستقبله في مقال (الأربعاء القادم)_إن أمد الله في العمر_، الذي سيكون بعنوان(إفريقيا _ مرحلة التحرر وصراع ما بعده لوأد روحية النضال الشعبي المشترك).
متمنيًا ان أشعل شمعة تنير شيء من بصيرة تٌكسب التفاعل خٌلاصة فاعلة في اتجاه النهوض والتطور.

Leave a Reply