نشيدٌ للحُزنِ بطعمِ الزعفران

صحيفة الهدف

د.مدني أحمد أبو نيران

مدخل:
إلى الطفلِ القرويّ، المديح
إلى الشمسِ التي لم تُخفِ السطوع
والقمرِ المُضيءِ، تجلّياتُ منازلِ الإدراك..
كنيزكٍ أنتَ من رحمِ الأرضِ نَمْ.
النص:
دقّت أجراسُ الحُزنِ مليًّا،
فتدفّقت أوردةُ الوجودِ عنوةً..
تبحثُ عن مجرى رُؤاها،
تختالُ بزهوِ الشجوِ ومرقصِ الإنشاد،
درعُ شقاها..
أوديةٌ سالت، تنّورًا يحفرُ عمقَ الشدو،
وتراتيلُ الأذكار،
وأنتَ بخطوكَ تخطو نحو الأفقِ الجديد،
معراجُكَ نورُ الزهوِ والنغمِ، النشيد.
يا بعضَ أيّامٍ سُقِيتَ،
موجٌ من الأسرارِ غنوتَنا،
والحواري الطُّهرُ يُنشدن أنغامَ الشهيد.
يا وليدُ، أين الغناءُ العذبُ كنّا؟
وأين نلقاها بواكيرَ الرشيد؟
أتذكرُ كم وقفنا عند مرساها،
نُسطّر بعضَ قسوتِنا.. فرحًا يضوع،
وبعضَ قد نلتقيه سُكارى
بنغمِ الحبِّ لا..
سُكارى بصوتِ الشوقِ لا..
سُكارى بالسُّهارى عند شُرفتنا،
ننادي الكون..
اقبل..
نحنُ من صمتوا لدهرٍ، جمّلوا الصحراء،
قفلَ النِّعمِ والجهلِ العنيد..
تفتّق أيّها الراهبُ الليليّ
وابحر..
بروحِ الزهوِ ممتثلًا، بنهرِ العرشِ مزدلفًا..
لا الشمسُ يُعجبها اللهيب،
كما القمرُ يُعجبه السطوع،
وطنٌ أنتَ كون،
أنتَ نجمٌ في مداراتِ السكونِ وحدك..
يا وحيد..
أرفلْ زمردةً ثم استقمْ
بجدارِ وعدِكَ غيرَ حائر..
يا مهاجر..
دقّ الجرسُ فيكَ ثائر..
فكن وجْدًا يمتطيكَ غناؤه،
شوقًا يرتويكَ بكاؤه،
كونًا يحتويكَ سماؤه..
ذاك المساء..
الراسياتُ عزفن التشقّق،
والمواويلُ الصباحية، لطعمِ الشدو، غنّت لرحمِ الأرض..
دقّت أجراسُ العزاء..
أبحرتُ وشراعي صلواتُ الرحمةِ إليك،
وأنتَ قائمٌ بسدرةِ منتهاكَ هائم..
وجمعُ الخلقِ يرنو، هيهاتَ يشدو..
ليتَ فيكَ..
كيف أصطفيكَ..
ولصوتِ أمّكَ بحّةٌ ناحت عليك..
ولقولِ آبائكَ رحمةٌ، ولجدّتَيْكَ..
سَلْ مقلتيكَ..
(درويشٌ غيرُ مُروَّض)
مرثيةٌ لابنِ أختي

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.