أبو عركي البخيت في ذكرى الاستقلال: جسّد حزن السودان في هيئة المُحبّ المنكوب

صحيفة الهدف

#الهدف_ثقافة_وفنون

خرج وحيداً، بشعره الكثّ ولحيته غير المشذّبة. كان شبيهاً بالوطن: حزيناً، شاخصاً ببصره إلى البعيد، كمن ينتظر بارقة أمل لا تزال تتوارى. كتب ولحّن وغنّى للناس من داخل منزله بأم درمان، وسط ضجيج آلات الحرب وصمت الراحلين. عاش الوطن بكل مآسيه، وحين صادفت ذكرى الاستقلال، أغلق باب منزله وغادر، مثل صوفي يعرف طريق الوصول.

قاد سيارته في صمتٍ حزين إلى المسرح. وقف في حضرة الوطن ليغنّي له وحيداً؛ لا أوركسترا، لا جمهور، ولا كاميرات تلفزة. كان لقاءً خالصاً بين فنان ووطنه. كأنّ عركي أراد أن يقول: يمكننا… نحن قادرون. نستطيع أن نغنّي ونعيش وننتصر على صُنّاع الدمار. نستطيع الانتصار. أراد أن يحكي لنا عن حبيبته الضائعة—عن وطنٍ يفتقده ويؤمن به في آن.

(وعن حبيبتي أنا بحكي ليكم

ضلّ ضفايرا ملتقانا

شدّوا أوتار الضلوع

أنا بحكي ليكم عن حنانا

مرّة غنّت عن هوانا

فرّحت كلّ الحزانا

مرّة لاقت في المدينة

الحمامات الحزينة

قامت أدّت برتكانة

ولمّا طارت في الفضاء

ردّدت أنغام رضانا)

وحين نامت المحبوبة حزينة، وقف عركي وحيداً يغنّي لها في ذكرى الاستقلال.

(تحيا… تحيا… محبوبتي الحنينة).

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.