م/ عادل أحمد محمد
دعنا نتوقف عن تجميل الواقع بالكلمات الثورية المعتادة. الحقيقة، التي نتهرب منها جميعاً هي أننا في كل مرة ننجح في “إسقاط الرأس”، نفشل في “تفكيك الجسد”. لقد كررنا نفس المعادلة الانتحارية: أسقطنا النظام، وأبقينا على أدواته، ثم جلسنا ننتظر معجزة تغيّر النتائج.
اليوم، السودان لا يحتاج إلى “هبة” عاطفية أخرى، بل إلى “جراحة قيصرية” في ميزان القوى. إليك خارطة الطريق، التي لا يجرؤ الكثيرون على قولها بصوت عالٍ:
1. وهم “الانتصار العسكري”
أخطر ما يواجهنا الآن هو انتظار “منتصر” ليرسو بنا على بر الأمان. في الح.روب الأهلية، لا يوجد جنرال منتصر؛ هناك فقط “فراغ” ينتصر على الجميع. تجارب ليبيا واليمن تخبرنا بوضوح: المنتصر الوحيد في ح.رب الهوية والموارد هو الخراب.
2. مفاتيح التغيير (الثلاثة المحرمة)
التغيير الحقيقي لا يولد في ردهات القصور، بل يبدأ بكسر احتكار القوة:
• كسر “اقتصاد السلاح”: أي تسوية لا تبدأ بتفكيك الإمبراطوريات المالية، التي تمول البنادق هي مجرد “هدنة محارب”. لا يمكن بناء دولة بجيشين، ولا بجيش يملك سوقاً تجارياً موازياً.
• وحدة “الحد الأدنى”: لقد ضيعنا سنوات في البحث عن “اتفاق أيديولوجي” مستحيل. المطلوب ليس أن نصبح نسخة واحدة، بل أن نتفق على قانون واحد: إدارة الخلاف داخل المؤسسات، لا عبر فوهات المدافع.
• الضغط الذكي (النفس الطويل): الشارع وحده يسقط الأنظمة، لكنه لا يحكم. نحتاج لتحويل “الانفعال الثوري” إلى “استنزاف سياسي منظم” عبر النقابات والمهنيين والضغط الاقتصادي.
3. العالم لا يملك ضميراً.. بل يملك “آلة حاسبة”
دعونا نتوقف عن استجداء “الضمير الدولي”. الخارج يتحرك فقط عندما تصبح كلفة الفوضى أغلى من كلفة التحول الديمقراطي. رهاننا يجب أن يكون على جعل استقرار السودان (بقيادة مدنية) هو المصلحة الوحيدة المتاحة للعالم.
خلاصة الاعتراف:
السودان لا يعاني من نقص في الوعي، بل من “دولة الغنيمة”. دولة لم يُفصل فيها السلاح عن السياسة، ولا السياسة عن المال. وأي مشروع لا يقطع هذه الأوتار الثلاثة، هو مجرد إعادة تدوير للأزمة بوجوه جديدة.
الفرصة ما زالت أمامنا، لكنها تضيق مع كل رصاصة تُطلق.
مساحة للنقاش:
هل تعتقد أن القوى المدنية قادرة اليوم على التوحد خلف “برنامج الحد الأدنى” أم أن جراح الماضي لا تزال أعمق من خطر المستقبل؟
بانتظار ردودكم..

Leave a Reply