موليتا

صحيفة الهدف

يوسف الغوث

“النباتات لا تملك العقل، ومع ذلك، لو وضعتها في صندوقٍ مظلمٍ فيه ثقب، لخرجت منه متبعةً النور. فما بالنا لا نتبع النور ونحن نملك العقول؟” (نجيب محفوظ)

لم يكتفِ الفلاسفة بالنظر إلى النباتات ككائنات بيولوجية فحسب، بل اعتبروها مرآةً تعكس كثيراً من الأسئلة الوجودية والأخلاقية المتعلقة بالمعرفة والحياة والطب والدواء والسعي نحو الحقيقة. فالإنسان، كما يرى كثير من الفلاسفة، شجرةٌ مقلوبة؛ إذ إن أصل الإنسان سماوي، لكنه ينمو على الأرض بجذوره المتجهة نحو السماء. وتُعدّ فكرة وجوده على الأرض غربةً يجب أن تنتهي حتماً بالعودة إلى أصله السماوي، وذلك عبر الموت الذي يُجسِّد فكرة الارتقاء الروحي.

في بلادنا تنتشر كميات كبيرة من النباتات، وعلى رأسها نبات الهندباء البرية، أو ما يُعرف محلياً باسم نبات الموليتا. وهي نبتة طبية وعشبية تُستخدم لتحسين الهضم ودعم وظائف الكبد. تدخل الموليتا في علاج كثير من الأمراض، مثل القلق والتوتر، وأمراض الكلى، كما تعمل على تنظيف الجسم من السموم وتقليل الإمساك. كذلك تُستخدم لعلاج الملاريا، المنتشرة بكثرة في السودان. وتُعدّ الموليتا من النباتات البرية المنتشرة في معظم أنحاء السودان، وهي من المصادر الغنية بالفيتامينات والمعادن، مثل الزنك والمغنيسيوم والمنغنيز.

يتم غسل نبات الموليتا بالملح أكثر من مرة قبل أكله، ثم يُقطّع إلى أجزاء صغيرة، ويُضاف إليه زبدة الفول السوداني (الدكوة)، والفلفل أو الشطة، مع قليل من البصل. ختاماً، يظل حضور النبات عنصراً أساسياً في حياتنا الإنسانية؛ فإضافةً إلى استخدامه كعلاج وغذاء وملبس، يُستَخدم النبات أيضاً كرمز حاضر في الفن والميثولوجيا والأدب.

#ملف_الهدف_الثقافي #موليتا #يوسف_الغوث #ثقافة #نباتات_طبية

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.