ديسمبر المجيد

صحيفة الهدف

محمد عزوز

قالوا خرابًا

قرفصوا

ضحكوا علينا

لأننا أنزلنا سروال التبجّح

وانحنينا راكعين، مقبّلين الزهرة

من جهة الربيع

قالوا: الخراب اليوم قد أمسى فظيعًا

ضحكوا علينا من جديد

فهتفنا ضد الموت

والحزن المريع

موتوا من هتافنا.. أيها القـ.ـتلة القُدامى

يا من نكّستم كل رايات البطولة

نحن من ديسمبر الحمراء جئنا كالهدير

اصطففنا قرب بعضنا

كالمصلّين الأفاضل

ضد من قـ.ـتل الأمومة

والطفولة في الرضيع

اقتسمنا الخبز

والماء المبارك

واشتهينا الكِسرى،

والأزهار، والأنثى التي تشرق

صباح الخير

تهتف قربنا بالحب

وتومض كالينابيع

قالوا خرابًا

قلنا: الولادة من رحيق الدم

والصوت الجهور

قالوا لنا: هي لله

قلنا: كلّنا لله

وللأرض الحدائق والزهور

قالوا: سنقـ.ـتلكم

قلنا: لا يموت الثوري

إلا كي يرتّب صوته الأبدي

من خلف السطور

ديسمبر الحمراء والخضراء تنمو

كالهداية في القلوب

كالنمائم والدماء

في حواف السلطة

حيث تسرقنا الجيوب

تنمو كالصباحات الشقيّة

في الطفولات التي أكلتها

نيران الـ ح.رب

ديسمبريون

الولادة والهوية

والدماء

فليقولوا ما يقولون

لنا الخلود

على الشوارع والمصاطب

لهم الفناء

لنا الطفولة والولادة

والمدينة بصخبها

وما اشتهينا من نساء

لهم البنوك

والصلاة على مراحيض الملوك

لنا الملائكة

وما تحيطها من سماء

قد ينكسون الراية، لكن..

من سوف ينكس حلم نوح باليابسة؟

قد يقفزون على الرؤوس

وعلى القلوب

لكنهم لن يستطيعوا

أن يزيلوا صرخة امرأة بائسة

سُرقت لياليها

بأيدي الأرزقية

قد يغلقون الباب، ولكن

الثوري قد يكفيه ثقب

كي يثور

ثقب صغير أو نافذة

سيبايعون الموت في الطرقات

يعرّون القصائد من دمائها والبنات

والأغاني الناعسة

لكنهم سيُفضحون أمام أطفال الشوارع

وأمام أحزان البيوت

سيُفضحون

وهم يرجّون القناني في ليلهم

ليسكبوا موتًا جديدًا

دون صوت

سيُفضحون

فأيّ أزهار زرعناها

على أطراف قريتنا

وتخصصوا في كل موت؟

وأيّ أغنية سهرنا الليل

نلوّن جانبيها

وهم شيّدوا من كل شجرة على الطريق

نعشًا وتابوتًا؟

نحن أنشدنا الحبيبات النقيّات

اللواتي هتفن قربنا

للحدائق

ضد أوجاع البنادق

ضد الدسائس

والدعارات التي

تحرسها أبواب الفنادق

ضد استبدال جدار المدرسة

بالطوب

يحاصرنا

في أطراف الخنادق

نحن من رحم الحقول

من أهازيج التزاوج

والولادات السعيدة

ومن رقصة الكِرْك

التي اغت.يال.ت

فصلوا حزننا

(الرحمة لروح الشهيدة)

من لهجة الدينكا

وأصوات الطيور

من رطانة النوبة في كادوقلي

وفي حلفا الجديدة

من حديث الطير

في الغصن الذي اُجتيح

من جهة الرصاصات

وشيّعته مئة قصيدة

من قبائل البقّارة

من دفوف كردفان

ومن بساتين بارا

من صباح الخير

وزلزلة الضحك

بيننا والجارة

من شباب الحي

والنفير اليومي

في صباح الحارة

فمن أين يُقـ.ـتل ثائر

والأرض أجمعها تثور؟

فالشجر ثائر والطرق

والماء ثائر

والكمنجات

كل شيء ثائر

حتى الحجارة

#ملف_الهدف_الثقافي #ثورة_ديسمبر #السودان #شعر_ثوري #محمد_عزوز #نضال

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.