ريم بت أبوها
لم يكن استقلال السودان في الأول من يناير 1956 ثمرة جهد سياسي نخبوي فحسب، بل جاء نتيجة نضال شعبي واسع شارك فيه الرجال والنساء على حد سواء، كل من موقعه وبأدواته. وفي قلب هذا الحراك الوطني برز دور المرأة السودانية بوصفها فاعلاً أصيلاً في معركة التحرر، لا تابعاً ولا شاهداً، وتعد حوة الطقطاقة واحدة من أبرز النماذج التي جسدت هذا الدور.
مثلت حوة الطقطاقة حالة فريدة في تاريخ النضال ضد الاستعمار البريطاني المصري، إذ حولت الغناء الشعبي من فعل فني إلى موقف سياسي. كانت أغنيتها تهتف باسم الوطن، وتحرض على مقاومة المستعمر، وتمجد المناضلين والمعتقلين، فتصل كلماتها إلى الشارع والأسواق والأحياء الشعبية، حيث لم تكن الخطب السياسية تصل بسهولة.
لم تكتف حوة الطقطاقة بالغناء من بعيد، بل حضرت في قلب المظاهرات، تتقدم الصفوف بالإيقاع والهتاف، وتشجع النساء على الخروج إلى الفضاء العام والمشاركة في العمل الوطني. بهذا الحضور كسرت القيود الاجتماعية السائدة آنذاك، وأعادت تعريف دور المرأة في النضال الوطني بوصفه دوراً علنياً وشجاعاً.
دفعت حوة الطقطاقة ثمناً لمواقفها، فتعرضت للملاحقة والاعتقال والمنع من الغناء، لكن ذلك لم يثنها عن الاستمرار. بل زادها القمع حضوراً في الوعي الشعبي، لتصبح رمزاً للمقاومة الثقافية التي واجهت الاستعمار بالصوت والكلمة، لا بالسـ.لاح وحده.
وفي ذكرى استقلال السودان، يستدعي استحضار تجربة حوة الطقطاقة إعادة الاعتبار لدور النساء في معركة التحرر الوطني. فقد أثبتت أن الاستقلال لم يصنع فقط في قاعات السياسة، بل أيضاً في الشارع، وفي الأغنية، وفي شجاعة نساء حملن الوطن في أصواتهن، وجعلن من الفن سـ.لاحاً ومن الحرية هدفاً.
#ملف_المرأة_والمجتمع #حوة_الطقطاقة #استقلال_السودان #كنداكات

Leave a Reply