أمل عمر
وكَرغبةٍ شرعيةٍ أخيرةٍ لمحكومٍ عليه بالإعدام سقوطًا،
قرّرتُ إشعالَ سيجارة..
لكنني لم أستطع أن أحدد
أين شفاهي من اتجاه الريح
لأُضبطَ عودَ الثقاب،
فعدلتُ عن رأيي
وقرّرتُ إرسال رسالة،
أخبره فيها كم أنني أحبه،
وكم كنتُ حزينة
وأنا أراه يتسرّب من بين أصابع أمنياتي كالتراب..
لكنني تذكّرت
أنني قد نسيت هاتفي قرب صوته،
صوته الملتاع في أوج حنينه،
يناديني للمرة الأخيرة..
أثناء سقوطي
اشتهيتُ كأسًا من نبيذ،
لكن لم يكن هناك كأسٌ
ولا نبيذٌ
ولا قصيدة..
إضافةً إلى أن المحكوم عليهم بالإعدام سقوطًا
عليهم الذهاب إلى حتفهم
وهم في كامل الوعي،
بكامل الحزن والوجع..
أثناء سقوطي
أردتُ تصفيف شعري على طريقة مارلين مونرو،
أن ألوّنه بالأشقر،
رغم عدم اتساق الأشقر مع سمرتي وضفائري..
أردتُ ارتداء أحد أحذية ليدي غاغا،
وأن أسير بحذائها المجنون في الهواء
نحو المحطة الأخيرة لسقوطي..
لكن، وللأسف،
لا حرّاس يقفون على أبواب زنازين الريح
ليسألوا عن الأمنيات الأخيرة..
أثناء سقوطي
صادفتُ كثيرين في طريقهم إلى القاع مثلي..
رأيتُ اثنين يتعانقان،
وامرأةً تسرّح شعرها،
وأخرى تتوهّم إرضاع طفل،
رجلًا يغنّي،
وآخر لوّح بالسلام..
جميعهم كانوا حزانى،
يحملون على ظهورهم
بُقجًا صغيرة من أحلامٍ ومن رماد..
ورغم أنني كنتُ أهوي نحو حتفي،
كان بمقدوري أن أمدّ يدي
وألمس السماء،
أن أتناول إبريق ماء
وأسقي شجرةً تحت نافذتي البعيدة..
وكان بمقدوري تقبيل حبيبي..
وفي المسافة ما بين قفزي وسقوطي
فهمتُ كل شيء:
أنهم جميعهم كذّابون..
الأنبياء،
والشعراء،
والرؤساء،
والأصدقاء،
ومعلّمو المدارس،
وأحيانًا الأمهات..
وسيكتبون في التقرير النهائي:
“حالة انتحار”
بأنها كانت تعاني من اضطرابات نفسية حادة وهلاوس..
فقد كانت تكتب الشعر،
وتعشق القمر،
وتتحدث مع القطط..
هيّا..
تأمّلوني، يا من تقرأون القصيدة،
أنا الغائبُ المستقبلي
في طريقه إلى الزوال..
بعد قليل
سأكون رقمًا في سجلّ الميتين،
سيرةً ذاتية
تسقط سهوًا
من درج الزمن.
#ملف_الهدف_الثقافي

Leave a Reply