مصطفى عبدالملك الصميدي
اِثْقُبي رأسي
لتجدي هناك صورتكِ
مُعلَّقةً على جدارِ دماغي،
تُمسكُ الوعيَ بتلافيفِ
إطارِها.
كلُّ حديثٍ أفوهُ به
يصطبغُ بوجهكِ الوضّاء،
يخرجُ بنكهتكِ،
برائحتكِ،
بلونكِ.
مشغولٌ بكِ عقلي،
أصفدتِه بالسلاسل،
كي لا تزورَ لغتي سِواكِ،
والسجّانُ أنتِ؟!
لقد تفنّنتِ في تقنينِ
أفكاري كما تشائين،
حتى لم أعد قادرًا على احتمالي،
مأسورًا بكِ حدَّ الخراب،
التفتّت،
ربما الاضمحلال بالتدرّج.
اِثْقُبي رأسي،
ثمّة هواءٌ عالقٌ بعطرِ أنفاسكِ،
صنعتُه من خيال،
من تنهّداتِ الليالي،
من لهاثِ المسافاتِ الطوال،
من أوّل دمعةٍ لقصيدة.
الآن، مُخصَّبًا كاليورانيوم،
كوني شجاعةً بما يكفي،
خُذي عودَ ثقابٍ،
فجّريني دفعةً واحدة؛
لا أريد أن يبقى لي أثرٌ
من جسد،
سوى إشعاعِ الحريق
عِبرةً لمن طال طريقهم مثلي
دون لقاء،
لمن يأتون بعدي
من محبّين بائسين!
اِثْقُبيه،
خلّصيني من متاهتي
المتعملقة بكِ،
أرجوكِ الآن.. الآن!
فجّريني بضغطةِ زِرٍّ
لرسالةٍ واحدةٍ،
واحدةٍ فقط!
* شاعر من اليمن
#ملف_الهدف_الثقافي

Leave a Reply