محمد عزوز
كنتُ قد سألتُ أحدهم
عن أباذر الغفاري،
كنتُ أظنه نبيًّا، أو إلهًا،
أو رجلًا بالغ الربَّ في طينه.
قالوا لي إن أحدهم
لمحه قادمًا من جهة البحر.
قلتُ: ربما كان يُحادث الأعشاب الجانبية،
ربما كان على موعد مع صدفة،
ربما فقط لم يكن يأمن النساء كثيرًا.
سألتُ سائقًا
يقود عربته في أم درمان القديمة،
قال: لا أعرف من يكون،
لكنني، عند الفجر،
سمعتُ اسمه تُردّده المصابيح،
وبعضُ الطرق.
ما علاقة صديقك بالضوء؟
سألتُ امرأةً مُحِبّة،
قادمةً من يدي حبيبها في سرّية،
كانت، طوال الطريق،
تتحسّس وجنتيها، وصدرها،
وأماكن أخرى..
لقد بالغ حبيبها قليلًا في التوغّل.
قالت: لا أعرفه،
لكنه حتمًا يعرفني،
رجلٌ بهذا الاسم
لا يخفى عليه شيء.
واحمرّت حبًّا.
قصيدةٌ عبرتني قالت:
الشرطةُ تُريده،
لأنهم حين سألوه عن هويته
أعطاهم أسماء غابات،
وأنهارًا مراهقة،
وكثيرًا من المطر.
الشرطة تكره كلَّ من ينتمي
لشعوب الحب،
لأنه يفضح موتهم على الملأ.
بيتُ شعرٍ ثوريٌّ قال:
لقد خبّأته هنا،
في غرفة جانبية لأيام،
كان هناك قتلةٌ يطاردونه،
وكان هو نفسه يطاردهم
في شكل آهة
تبصم على جباههم
الملطّخة بالدم والدموع.
ثم وجدته،
قرب صخرة دافئة،
بجوار نهر،
يضع رأسه على امرأةٍ من ضباب.
كان متعبًا.
قال لي :هل أنت قاتل؟
قلت: لا.
سألني:
هل أنت حبيب لامرأة أحبّتني؟
قلت: لا.
هل أنت شاعر
يبحث عن رجلٍ قاتل؟
قلتُ أيضًا: لا.
قال: إذن اجلس.
فأنا مُتُّ.
لستُ قلقًا بشأن موتي،
أنا فقط أبحث عن القتلة
لأسألهم:
ماذا بعد أن تقتل أحدهم؟
هل عليك أن تحتفل،
أم أن تتأكد أنه مات حقًّا؟
أن تموت بعده
لتلاحقه هناك؟
القتلةُ جميعًا
يتركون مهماتهم ناقصة،
فحتى الآن لم يُلاحقني أحد،
وإن كنتُ ألاحقهم جميعًا
في صورة شبّان
يحبّون حبيباتهم،
ويكرهون السلطة،
والموت،
وكلَّ من يُعكّر صفو الأزهار.
#ملف_الهدف_الثقافي

Leave a Reply