يوسف الموصلي يفتح دفاتر الموسيقى وتجربته مع المنافي وموقفه من الح.رب لـ”الهدف”:

صحيفة الهدف
  • “الوضع الطبيعي للفنان مع السلام.. من يؤيد الح.رب يحتاج إلى مراجعة نفسية.”

  • “أرفض حكم العسكر واغتصاب الديمقراطية.. الفنان الحقيقي يقف مع الحياة لا مع البنادق.”

  • “الموسيقى السودانية قابلة للعبور للعالمية؛ لكننا نفتقر لمؤسسات إنتاج قوية وتسويق محترف.”

  • “مشروعي الموسيقي يقوم على التغيير دون هدم القديم أو المساس بالجوهر.”

  • “الأغنية السودانية قادرة على جمع الناس حتى في أقسى لحظات التمزق.”

  • “نحتاج تعريف واضح لهويتنا الموسيقية.. وإلى مؤسسات تفهم كيف تُصدّر الإيقاع السوداني عالميًا.”

  • “يا ساساتتا: السلام ثم السلام، ويا برهان: الشعب السوداني خط أحمر.”

  • “الفن يمكن أن يكون قوة كبرى في صناعة السلام”

—-

حوار: عبد المنعم مختار-يوسف الغوث

—-

يُعدّ يوسف عثمان محمد بلال (يوسف الموصلي) أحد أهم أعمدة التجديد في الموسيقى السودانية، وفنانًا حمل مشروعه الفني لأكثر من نصف قرن، مزاوجًا بين الحسّ الشعبي والدراسة الأكاديمية، ومؤسسًا لأسلوب لحنـي وتوزيعي منح الأغنية السودانية أفقًا جديدًا دون أن ينتزعها من تربتها الأولى. قدّم الموصلي مساهمات راسخة في التأليف والتوزيع والتجريب الموسيقي، وفتح جسورًا بين التراث المحلي والمدارس العالمية، فصار اسمًا حاضرًا في الذاكرة الفنية ووجدان المستمعين. في هذا الحوار، يفتح الموصلي دفاتر رؤيته للموسيقى ودورها في الزمن المضطرب، ويتحدث عن علاقته بالتراث، وتجربته مع المنافي، وموقفه المبدئي من الح.رب، كما يتناول رؤيته لدور الفن في صناعة السلام وتهذيب الوجدان. هو حوار يضيء سيرة فنانٍ ظلّ وفيًّا لجذوره، ومنح فنه لمعنى الوطن وكرامة الصوت الإنساني.

كيف يقرأ يوسف الموصلي مسيرته الفنية اليوم؟ وما أبرز محطاتها؟

في الحقيقة، مسيرتي متعددة ومتنوعة. بدأتُ كفنان شعبي أغني بمصاحبة الآلات الإيقاعية بعد تخرجي من الثانوي العالي مباشرة، وقدّمت أغنياتي الخاصة مثل: بريدك يا حبيبي بريدك، منديلك يا غالي، شوف كونه المنور وغيرها، وكان يرافقني كورس موسيقي. لكنني وصلت سريعًا لقناعة مهمة: الكورس وحده لا يغطّي التخيل الموسيقي بداخلي. لذا تحولت من الغناء الشعبي إلى الغناء الحديث عبر فرقة موسيقية كاملة، واتجهت إلى مركز شباب السجانة، حيث بدأ مشروع لفت الأنظار، خاصة مع أغنية “أنتِ لي” لعز الدين هلالي التي فازت على كل أغنيات مراكز الشباب. هذه الأغنية كانت علامة فارقة في مسيرتي. كنت معجبًا بكبار الفنانين مثل محمد الأمين وأبو عركي البخيت وعمر الشاعر، كما لعب الراديو والسينما والأغاني الهندية دورًا في تكوين رصيدي الموسيقي. لاحقًا التحقت بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح ودرست التأليف والتوزيع على يد أساتذة كبار مثل أوشان سونغ وكيم أوغ مان، وكنت في منافسة قوية مع زملائي الدريدري أحمد الشيخ وأحمد عوض ربشة، رحمه الله. كانت رؤيتي، ولا تزال، تقوم على التغيير دون هدم القديم: تحسينات دقيقة مع الحفاظ على الجوهر. ثم انتقلت إلى القاهرة لنيل الماجستير، وهناك وزّعت: “أمطرت لؤلؤًا” للكابلي، “ليل الشجن” للبلابل، وأنتجت شوق الهوى (1989. كما قدّمت مع فرقة السمندل حفلات تُعد الأولى من نوعها في السودان لاعتمادها على النوتة الموسيقية في كل الأعمال. وبعد اشتداد ق.بضة نظام الجبهة الإسلامية، غادرت التدريس والمعهد، والتحقت بالتجمع الوطني الديمقراطي كلاجئ سياسي. في القاهرة أسهمت في تأسيس حصاد، وجددت صياغة كثير من الأغنيات التراثية، كما أنتجت أعمالًا وطنية مؤثرة مثل بلادنا نعلي شانه.

كيف ترى الموسيقى السودانية في عيون العالم؟

قمنا بدراسة التراث الموسيقي العالمي وربطه بالموسيقى السودانية، ووسّعنا مفهوم التأليف فيها. وأعتقد أن الأغنية السودانية أصبحت قابلة لعبور العالمية بعد إدخال الهارموني والكونتر بوينت وخروجها من اللحن الأحادي. قدّمنا حفلات في أمريكا وكندا ونالت إعجابًا واسعًا. المستمع الأجنبي يتذوق الإيقاع السوداني حين يُقدَّم بعلم وتوزيع حديث.

ما الذي ينقصنا؟

 مؤسسات إنتاج قوية، تسويق محترف، وصورة واضحة للهوية الموسيقية السودانية.

يقولون أن الاستماع أذن تصنعها الأمكنة.. وأنت كثير السفر؟

الاستماع عنصر جوهري في كل مشروع موسيقي، ولهذا يُدرَّس التذوق الفني في الجامعات الغربية. وقد شكّل الراديو وبرامج ما يطلبه المستمعون بدايات ذائقتي. السفر بين أوروبا والعالم العربي منحني أذنًا واسعة، ورؤية موسيقية متعددة الألوان. ولا يزال السفر حتى اليوم مختبرًا حقيقيًا أتعلّم منه وأتجدّد عبره.

الفن اليوم في مواجهة الح.رب؟

الوضع الطبيعي أن يكون الفنان مع السلام. وأي فنان يؤيد الح.رب، من وجهة نظري، يحتاج مراجعة نفسية. أنا ضد الح.رب، وضد حكم العسكر، وضد اغتصاب الديمقراطية. أسست مع عدد من الفنانين تجمع “المبدعين السودانيين لدعم إيقاف الح.رب”. وما رأيته من معاناة السودانيين في شوارع مصر، أطفال ونساء يتسولون بعد أن شردتهم الح.رب، جعلني أكثر إصرارًا على الدعوة لإيقافها. هذه ح.رب عبثية، ويجب أن تتوقف. أنتجت أغنيات عديدة ضد الح.رب منذ 1989 وحتى اليوم، بينها بلادنا نعلي شانه. وللبعض الذين يؤيدون الح.رب من خارج السودان أقول: إن أردتم الح.رب، عودوا وقاتلوا داخل السودان.

هل ندمت على أي عمل أنتجته؟

نعم. هناك عمل شاركت فيه أيام ثورة ديسمبر يدعو لقومية ومهنية الجيش. استُغِلّ بطريقة خاطئة، وأنا نادم عليه.

لماذا لم يشارك محمد الأمين في “طفل العالم الثالث”؟

كانت مشاركته مقررة، لكنه اعتذر لظرف طارئ، فاستعضنا عنه بمصطفى سيد أحمد.

الموسيقيون صناع سلام؟

الفن يمكن أن يكون قوة كبرى في صناعة السلام. والأغنية السودانية الحديثة قادرة على لعب دور محوري في إعادة بناء الوعي بعد الح.رب، لأنها الأقرب إلى روح المجتمع.

والفن بلسم للنازحين واللاجئين؟

على الفنان مسؤولية أخلاقية تجاه النازحين واللاجئين. في زيارتي لمصر غنيت في المركز الثقافي الفرنسي، وفي شيراتون القاهرة مع كورال أصوات سودانية، وفي الجامعة الأمريكية، ورأيت تجاوبًا كبيرًا ورفضًا واضحًا للح.رب. وسنواصل هذا الدور حتى تعود الطيور المهاجرة، ويعود الأطفال لمدارسهم، والمزارعون لمزارعهم، والعمال لمعاملهم، والطلاب لجامعاتهم، ويعود السودان كما نرجوه.

كلمة أخيرة؟

يا ساستنا: السلام ثم السلام، ويا برهان: الشعب السوداني خط أحمر.

#ملف_الهدف_الثقافي #يوسف_الموصلي #الموسيقى_السودانية #الفن_وضد_الح.رب

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.