الملاح اللخدر

صحيفة الهدف

محمد ساتي حمد

عاوزكم تركزوا معاي، وعاوز أسمع رأيكم وتوجيهاتكم ونصائحكم، لأني بالجد في ورطة ومشكلة عويصة جدًا ومحتاجة حل.

المختصر المفيد: القصة وما فيها يا شباب إنو كان في ضيف عزيز علينا شديد، وكلنا بنحبو من صغيرنا لي كبيرنا. الضيف ده كان بزورنا طوالي ويقيل معانا، وكنا بنرحب بيهو أيّما ترحيب وما عندنا مشكلة خالص من جيتو، بل بالعكس زول ناس وحبوب ودمّو خفيف، عسل عديل.

لكن المشكلة كانت وين؟ إنو الضيف ده كل ما يجينا ويقيل معانا بلقانا طابخين (ملاح ورق) والمسألة اتكررت كتير. وبصراحة كده وبدون ما ضيف الهناء ده يقول شي أو يعلّق أو يشجب أو يندّد، المسألة دي أكلت معانا جنبة، واتكررت بشكل مزعج، لدرجة اتعقدنا منها عديل، وغلبنا نقول ليهو: “يا ولد الحلال، والله ما بنأكل ملاح ورق كل يوم، بس حظّك المنيل بستين نيلة والصدفة بس بتلعب دور، اليوم البنطبخ فيهو ورق إنت بتجي”!

المهم، اتعقدنا من الموضوع عديل، وحاولنا بشتى السبل الممكنة وغير الممكنة نعالج الموضوع. بدليل إننا بقينا يوم ملاح الورق بنغيّر الطبيخ في آخر لحظة إلى ملاح بطاطس. وهنا الغرابة العجيبة: إنو الزول ده ما بظهر خالص في الخاص (عفوًا اللغة متأثرة بالسوشيال ميديا)، ولا بتصل حتى، لكن لي شقاوتنا وتعاستنا: يوم نطبخ ملاح الورق، صاحبنا يجي ناطي، من وين ما نعرف!

ياخي لدرجة مرة من المرارات كده، وبخبث شديد، جهزنا البصل والطماطم والذي منو لعمل حلة بطاطس في وقت متأخر. وقريب وقت الوجبة، ولمن الحلة قربت تستوي وتبقى جاهزة لرمي البطاطس قلبناها ورق في آخر لحظة. وفكّينا ليك ضحكة قوية جلجلت أركان الحي.

لكن للأسف، لم تدم الضحكة طويلًا، إذ سرعان ما نسمع ليك مع جقجقة ملاح الورق طرق متواصل في الباب بدون كلل أو ملل. فتحنا الباب لقينا الضيف صاحبنا ذاتو بي لَحمو وشَحمو!

تعرفوا ده كوم، والكلام الجاي ده كوم براهو: مرة كده قلنا نعمل احتياطاتنا الإستراتيجية من خلال قراءة السيناريو. فعلاً اتنين مننا طلعوا الشارع، وتلاتة اتدسّوا في الجامع، وواحد وقف في شارع الظلط، عشان لو شافوه من بعيد يدونا خبر..

وقمنا جهزنا الحلة من بصل وطماطم، وقلنا: كده! كبّينا ليك البطاطس مع الورق كلهم مع بعض. قلنا بس نشوف البحصل شنو.

يا جماعة في اللحظة دي نشوف ليك الضيف جاي جاري جري شديد، وبكورِك من طرف الشارع: “ما تلخبطوا ملاح الورق مع ملاح البطاطس! لأنو بصراحة كده حسب كلام الدكتور، بعمل لي حساسية! يا ورق بس، يا بطاطس بس. وبما إنكم بتاكلوا الورق كل يوم، خلّوا ورق بس”.

هسع عاوزكم تشوروا علي يا متابعيني البررة: كيف أعالج المشكلة دي؟ وأعمل شنو أنا؟ علمًا أنو الموضوع ده طول شديد بالمنهجية التواترية دي، وقدر ما حاولت أحلو، غلبني.

كسرة: صدقني.. غيرك إنت وبس، ما في زول بحل مشكلتك العائلية الأسرية المعيشية. وما بتلقى ليك حل إلا فيك، ومنك، وبس..

 #الملاح_اللخدر #قصة_سودانية #فكاهة #مشكلة_الضيف #ملاح_ورق #الصدفة_الغريبة #السودان #ملف_الهدف_الثقافي

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.