أمجد السيد
تختزل هذه الصورة مشهدًا من تاريخ طويل وناصع، رسمه حزب البعث العربي الاشتراكي – الأصل – في السودان، وهو الحزب، الذي لم يتوقف يومًا عن رفع راية الحرية والديمقراطية، ولم يساوم في مبادئه الوطنية والقومية، وظل ثابتًا على مواقفه رغم التحديات الجسيمة.
منذ تأسيسه في السودان، انحاز البعث إلى قضايا الشعب العادلة، فكان في مقدمة القوى، التي واجهت أنظمة الاستبداد والقهر، رافعًا شعار الديمقراطية الحقيقية كمدخل لبناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية. وقد دفع مناضلوه ثمنًا باهظًا في مواجهة الأنظمة الدكتاتورية، حيث تعرضوا للاعتقالات والتشريد والمطاردة، لكنهم ظلوا صامدين متمسكين بالحرية كقيمة لا تقبل المساومة.
في قلب المشروع البعثي يقف الإيمان الراسخ بوحدة الشعب السوداني وحقه في تقرير مصيره بعيدًا عن الوصاية والهيمنة، كما ظل الحزب ينبه إلى مخاطر تغول العسكر على السياسة، داعيًا دائمًا إلى إقامة نظام مدني ديمقراطي يشارك فيه الجميع على أساس من المساواة والعدالة.
شارك البعثيون بفاعلية في ثورة ديسمبر المجيدة، وكان لهم دور في الدفاع عن أهدافها في الحرية والسلام والعدالة، وواصلوا بعد انقلاب 25 أكتوبر موقفهم الصلب الرافض للحرب، مؤكدين أن الخلاص لا يتحقق إلا بوقف النزيف والعودة إلى مسار الانتقال الديمقراطي.
هذه الجدران، التي تزينها صور قادة الحزب ومفكريه وشهدائه، ليست مجرد زخرفة، بل هي شاهد على نضال أجيال متعاقبة لم تنكسر، وحزب لم يحد عن بوصلته الوطنية. إن البعث العربي الاشتراكي – الأصل – يواصل اليوم دعوته لوحدة القوى الوطنية والديمقراطية في جبهة عريضة توقف الحرب وتفتح الطريق لبناء سودان جديد، يقوم على الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
إنها رسالة البعث، التي لم تتغير: الحرية للإنسان… والديمقراطية للشعب… والوحدة لأبناء الوطن الواحد.

Leave a Reply