يان الرباعية حول السودان: خارطة طريق أم مخرج مؤقت؟

صحيفة الهدف

🖋️حسن بكري عابدين

في 12 سبتمبر 2025، أصدرت الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات بيانًا مشتركًا بشأن الحرب في السودان.

وعلى خلاف البيانات السابقة التي اتسمت بالعموم أو تعثرت بفعل التباينات الإقليمية، حمل البيان الأخير رؤية واضحة تتضمن مراحل زمنية محددة.

هذا التطور يعكس ليس فقط تحركًا دوليًا أكثر جدية تجاه الأزمة السودانية، بل أيضًا تغيرًا ملحوظًا في مواقف بعض القوى الإقليمية المؤثرة.

كسر حالة الاستقطاب

منذ اندلاع الحرب، ظل المشهد الإقليمي محكومًا بحالة من الاستقطاب؛ القاهرة تميل لدعم القوات المسلحة السودانية، بينما أبوظبي وقفت في جانب قوات الدعم السريع.

هذا التباين حال دون صدور بيانات موحدة عن الرباعية في السابق. غير أن البيان الأخير يوحي بأن واشنطن نجحت في تقريب وجهات النظر، وإنتاج خطاب مشترك يُعد في حد ذاته اختراقًا دبلوماسيًا.

خطة متدرجة ومحددة

للمرة الأولى، يطرح البيان خارطة طريق زمنية تتضمن:

-هدنة إنسانية لثلاثة أشهر.

-وقف دائم لإطلاق النار.

-ثم حوار سوداني خلال تسعة أشهر يقود إلى حكومة مدنية ذات شرعية واسعة.

هذا التفصيل الزمني يميز البيان عن سابقيه، ويعكس جديّة أكبر في التعامل مع الأزمة.

تسمية الأطراف المتحاربة

البيان لم يترك مجالاً للّبس، إذ حدد الجيش والدعم السريع كطرفين حصريين في النزاع. هذه الصياغة تمثل انتكاسة سياسية للدعم السريع، الذي حاول مؤخرًا إعادة تقديم نفسه في صورة تحالف سياسي أوسع (تأسيس) فيما يؤكد البيان أنه مجرد طرف عسكري في حرب مدمرة.

تحولات في المواقف المصرية والإماراتية

لغة البيان تعكس تغيّرًا في خطاب القاهرة وأبوظبي:

مصر بدت أكثر تقبلاً لفكرة أن الاستقرار في السودان يستدعي انتقالًا مدنيًا، بعيدًا عن الرهان المطلق على الجيش.

الإمارات، من جهتها، أيدت نصًا ينفي أي مستقبل سياسي أو عسكري للدعم السريع، ولم تضع بالمقابل موطئ قدم لتأسيس ما يعد تراجعًا ضمنيًا عن موقفها .

تقاطع مع رؤية القوى المدنية – واستبعاد الإسلاميين

تتوافق ملامح البيان بدرجة كبيرة مع مطالب القوى المدنية السودانية: حكم مدني، انتقال شفاف، وإقصاء الجماعات المتطرفة. وقد تضمن النص إشارة مباشرة إلى استبعاد جماعة الإخوان المسلمين ومنعها من التأثير في مستقبل البلاد، وهو ما قد يثير غضب الإسلاميين وحلفائهم من داعمي الحرب.

البحر الأحمر يدخل على الخط

إدراج أمن البحر الأحمر ضمن أولويات البيان يكشف أن الحرب في السودان لم تعد أزمة داخلية فحسب، بل باتت تمس مصالح استراتيجية تتجاوز الحدود. إنها إشارة إلى أن النزاع تجاوز الخطوط الحمراء، وبدأ يهدد الأمن الإقليمي والدولي على نحو لا يمكن تجاهله.

التخوف من سيناريو اليمن وليبيا

رغم الطابع الإيجابي للبيان، يظل هناك تخوف من أن تتحول خارطة الطريق إلى مجرد صيغة لتجميد الصراع؛ مناطق تحت سيطرة الجيش وأخرى يسيطر عليها الدعم السريع، مع مفاوضات مطوّلة قد تجر البلاد إلى وضع شبيه بالحالتين اليمنية والليبية – لا حرب ولا سلم.

في نهاية المطاف، يضع البيان ومعه المشهد السوداني أمام خيارين لا ثالث لهما:

1. توافق القوى المدنية السودانية على مشروع وطني جامع يقود مرحلة الانتقال.

2. أو أن تُفرض رؤية خارجية على الجميع، عسكريين ومدنيين على السواء، ترسم مستقبل البلاد من خارجها. رؤية خارجية تُدعم من الخارج وتكون صلاة قائمة بمن حضر (من يبصم على ذلك )، وهو ما قد يتسبب في انقسام في كل المعسكرات (الجيش- تأسيس- صمود- والقوى المدنية الأخرى).

وبين هذين الخيارين يتحدد مصير السودان؛ إما استعادة الدولة، أو الغرق في صراع طويل يعيد إنتاج مآسي الجوار.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.