طارق عبد اللطيف أبو عكرمة
#ملف_الهدف_الثقافي
في زمنٍ تتكاثر فيه الضوضاء وتَغيب فيه المعاني، يبقى الملحق الثقافي منارةً في ليل العتمة، يُشعل حبره على ورق، ليصير لنا فسحةً للتأمل، ونافذةً نطلّ منها على أسئلة الذات والمصير. خمسون عددًا ليست رقمًا يُحتفى به فحسب، بل هي خمسون شهادةً على أن الثقافة ما زالت تقاوم، وأن الكلمة ما زالت تملك القدرة على أن تضيء طريقًا في نفقٍ طويل.
لقد شكّل الملحق الثقافي، منذ انطلاقته، منصّةً حقيقية للانحياز إلى العقل، والجمال، والموقف النقدي. فهو لم يكن مرآةً عاكسة للواقع فقط، بل كان عصبًا حيًّا يقرأ التحولات، ويدوّن ما يُطمس، ويطرح ما يُهمّش، ويمنح الهامش صوتًا ومتنًا في آنٍ واحد. ولعلّ سرّه في تلك النبرة التي تجمع بين الالتزام والاحتراف، و الإبداع والمعرفة، في توازن نادر في صحافتنا الثقافية المعاصرة.
الشكر العميق والتقدير الصادق للمشرفين على هذا الإنجاز الثقافي الباذخ، وفي مقدمتهم البش مهندس حنظلة، الذي ظلّ يقود هذا المشروع الثقافي بعينٍ يقظة وقلبٍ مشغول بقضايا الفكر والإنسان. كما لا يفوتني أن أحيّي الأساتذة في إدارة وصحيفة الهدف، التي وفّرت لهذا الملحق مساحة من الحرية والجدية، فكان كما نريده: صوتًا ضد النسيان، ودفترًا لحلمٍ عربيٍّ لا يموت .
في هذا العدد الخمسين، لا نحتفي فقط بعددٍ من(الأوراق) أو (المقالات)، بل نحتفي بإرادةٍ ثقافية أصيلة اختارت أن تُقاوم السقوط في الابتذال، وأن تحفر في الصخر لتمنحنا جمرةً من الفكر في زمن الرماد.
كلّ عدد من هذا الملحق هو وعدٌ بأن الثقافة ليست ترفًا، بل ضرورة.
فكل الشكر، وكل الامتنان، على هذه الرسالة المتواصلة.

Leave a Reply