د.أشرف مبارك أحمد صالح
(هذا المقال نشرته في صفحتي على (فيسبوك) في العام2017م على حلقتين ولم أكمل بقيته، أعيده اليوم في ذكرى انقلاب 25 مايو، لا احتفاءً بالذكرى ولكنها كانت حقبة تشكلت في وجدان ذلك الجيل، الذي نشأ في الفترة نفسها، الذي ثار وأسقطها، كما ثارت الأجيال، التي نشأت في حقبة الإنقاذ وهي ما تزال ماضية في إسقاطها).
25 مايو أو ثورة مايو هو تاريخ الانقلاب العسكري، الذي قام به بعض الضباط مما سمي ٱنذاك بتنظيم الضباط الأحرار، ولم يبق منهم في السلطة غير نميري وعض، الذين شايعوه، مؤتمرين بأمره، كثير منهم قتل أو اعتزل.. المهم لسنا في معرض الحديث عن الانقلاب أو الثورة وملابساتها.. تلك حقبة انقضت ولم يبق من أهلها أحد إلا فرد أو اثنين..
تلك حقبة لها ظروفها وأدبياتها، التي تبدأ من سنوات ما قبل الانقلاب بقليل وتنتهي بنهاية عهد مايو نفسه، سنستعرض الأغنيات والأناشيد وبعض ما سمعته من الكبار في ذلك الزمن، وما نذكره من فترة وعينا فيها ووجدنا فيها القائد الملهم..
كان ضباط مايو ومن، الذين فارقوهم في يوليو شبابًا في الثلاثينيات، وجلهم في الرتب العسكرية برتبة الرائد أو أدنى إلا نميري، الذي كان عقيدًا، وبابكر النور، الذي كان مقدمًا، وإن كان هناك أحد ٱخر غيرهما فلتسعفوني بذكره.. تحدوهم جميعًا الرغبة في التغيير، وقد كان حكام البلد من رعيل الاستقلال شيوخًا.. كان أغلب هؤلاء الضباط من أمدرمان، ومجلس قيادة ثورتهم بالذات كان في معظمه شلتين، أولاد بيت المال ومن شايعهم وأولاد الهاشماب وودنوباوي ومن شايعهم. كانت تلك الفترة تنبض بثورية ذلك الزمن وحكايات تشي وقرب سقوط سايغون وهزيمة عبد الناصر.. تلك فترة خلت، لها ما لها وعليها ما عليها ولم يبق من روادها أحد.. و أسقطت ديمقراطيتنا بديلها كان التجريب. وصعد هؤلاء الشباب إلى سدة الحكم منصبين كبيرهم قائدًا لهم ورمزًا لثورتهم.. هذا الرمز، الذي لم يبرز في أناشيد تلك الفترة إلا بعدما انفرد بالسلطة.. فقد كانت الأناشيد والأغنيات تتحدث عن مايو واشتراكية مايو وحرب مايو على الرجعية..
جاء ذلك الفتى، الذي لم يبلغ العشرين بقصيدة غناها المغني، الذي غنى لأكتوبر، وكلاهما صار من أصحاب الأسماء الكبيرة والألقاب الرنانة والشهرة شاعر الشعب محجوب شريف وفنان إفريقيا وردي:
يا حارسنا ويا فارسنا
ويا بيتنا ومدارسنا
لينا زمن نفتش ليك
وجيتنا الليلة كايسنا
حبابك ما غريب الدار
وماك لي حقنا الودار
كنا زمن نفتش ليك
وجيتنا الليلة كايسنا
جيتنا وفيك ملامحنا
بعد يا مايو ما يئسنا
بنرجع ليك توصينا
بنسمع ليك تحدثنا
بيك يا مايو
يا سيف الفدا المسلول
نشق أعدانا
عرض وطول
حلفنا نقيف ونتحزم
نشد الساعد المفتول
عشان نبني اشتراكية
ونرفع راية هم خلوها
فوق السارية متكية
دقت ساعة كانت نجمة
في أعماقنا منسية
كنا زمن نفتش ليك
وجيتنا الليلة كايسنا
وغنى أيضًا من شعر الفتى:
في حكاياتنا مايو
في شعاراتنا مايو
ورسم شاراتنا مايو
أنت يا مايو الخلاص
يا جدارًا من رصاص
يا حبالًا للقصاص
من عدو الشعب في كل مكان
من عدو الشعب في كل زمان
يا شموسًا في دروب الليل أشعلت النهارا
نحن شلناك وسامًا وكتبناك شعارًا
نحن صرنا بك يا مايو كبارًا
واتخذناك حبيبًا وصديقًا وديارًا
لم تكن حلمًا ولكن كنت للشعب انتظارًا
وتمامًا أصبح الصبح على الشعب تمامًا
وتمامًا نحن لا نرضى إنكسارًا
أنت يا مايو بطاقتنا، التي ضاعت سنينًا
أنت يا مايو ستبقى بين أيدينا وفينا
وسنحميك جهارًا
وسنحميك اقتدارًا
في حكاياتنا مايو
و نواصل إن شاء الله

Leave a Reply