د.إمتثال بشير
الفن رسالة عالمية خالدة، مضمونها إنساني، عابرة للحدود، لشموليتها ومخاطبتها لوجدان الشعوب، متجاوزة لقضايا العرق واللون والجنس، تتخطى الإثنية والقبلية، لا تمييز فيها بين شعب وآخر.. والمبدعون يجسدون الحدس النبيل، هم مصدر للعطاء والجمال والابتكار والتفرد؛ وكذا التمرد على المألوف، وهنا يكمن الإبداع وسحره وسره.
ضروب الإبداع عديدة ومتنوعة، ولها تأثير كبير على معظم الفئات المجتمعية، وللمبدعين أدوارًا في كافة مناحي الحياة، عامها وخاصها، ويتعاظم الدور عندما يتجاوز الخاص ويمس العام؛ لذا يعول عليهم كثيرًا في نشر ثقافة السلام والتعايش السلمي بين الشعوب والمجتمعات، لا سيما في أزمان الحروب. وبالضرورة دورهم في إشاعة الأمن والاستقرار لا متناهي، وكذا في إيقاف الحروب. يجب أن يتعاظم ويتنامى ويتنوع ويستدام، وذلك لمقدرتهم الفائقة على توظيف مواهبهم ومهاراتهم الإبداعية في مختلف المجالات وتحقيق كل الممكنات.
رسالة المبدع تتجلى في قوالب إبداعية متباينة، وكل من موقعه له رسالة سامية ويمكن أن تتفرد وتتفجر فيها مكامن التجلي وبصور تعبيرية متعددة؛ فالإعلامي، المطرب، المصور، الكاتب، الشاعر، الموسيقي، الملحن، الرسام، النحات، والخطيب المفوه، جميعهم قائد للرأي وناشر للوعي، كل منهم يمتلك مهارات فن التعبير عن مفاصل وتفاصيل الحياة وفقًا لموهبته، سيما في التعبير عن معاناة الحرب يمكن للفنانين استخدام أعمالهم الفنية لتصوير تلك المعاناة وتأثيراتها على المدنيين بما يسهم في رفع وزيادة الوعي ودعم الجهود السلمية، وابتكار أعمال فنية متنامية ولا يمكن حصرها في حيز بعينه، تدعو إلى المصالحة والتعايش بسلام، ونبذ الفرقة والشتات، وإشاعة روح المحبة والسلام.
والجامع بين المبدعين ونشر رسالتهم هو تكاملية الأدوار فيما بينهم، للإعلام دوره الاستراتيجي في نشر الوعي حول معاناة الحرب عبر توظيف المنصات لزيادة الوعي حول تداعياتها وتأثيراتها على المدنيين، وعلى مجمل مفاصل ومؤسسات الدولة، وتغطية الجهود السلمية والمبادرات، التي تهدف إلى تحقيق السلام.
تتكامل أدوار المبدع وتمتد بتكاملية وتلاقح المنتوجات الأدبية فيما بينها، وذلك بنشر ثقافة التعليم والتوعية والتدريب على المهارات الفنية ذات القوالب المتعددة، التي يمكن من خلالها استنهاض همم الشباب وتحفيزهم على العمل لأجل السلام ولنهضة البلاد وإعادة إعمارها، حفاظًا على حق الأجيال القادمة في الحياة والعيش الكريم.

Leave a Reply