أسامة عبد الماجد بوب
الحرب العبثية، التي تدور رحاها في السودان، أدت لتدمير الوطن من بنيته التحتيه إلى إنسانه، وحتى تهديد عمق وحدته وكينونته، هذه الحرب وبكل مخاطرها أثبتت أن للشباب دور جبار في قيادة المجتمعات المحلية، وصناعة الأثر الخالد في القيام بالمهام الإغاثية والإنسانية بشكل عام، ولقد أثبتت تجربة حرب السودان أن الشباب يمتلكون طاقات جبارة ووعي متقدم، متى ما منحناهم الثقة في تقدم الصفوف.
قبل ثورة ديسمبر كان إعلام النظام البائد يحاول ممارسة الاغتيال المعنوى للشباب من خلال إطلاق توصيفات محبطة (شباب البناطلين الناصلة، شباب الخنافس، الشباب المائع..)، وتناسى هذا الإعلام المغرض أن الوعي هو سلاح الشباب في التصدي حتى إشتعال الثورة وتقدم الشباب الصفوف النضالية من خلال قيادة المظاهرات وإطلاق الشعارات والتصدي لأجهزة الأمن بالصدور العارية، ومن خلال دور الشباب الواضح في اعتصام القيادة وما تلاه من اعتصامات أثبت جيل الشباب أنهم فرسان رهان المستقبل المشرق. أعداد الشهيدات والشهداء الرقمية تثبت الدور الفعال للشباب في القيادة وتقدم الصفوف، والوعي الخلاق في ابتكار وسائل المقاومة ووضع خطط المسيرات وغيرها.
وبعد اندلاع الحرب العبثية التدميرية وحالات النزوح واللجوء كان للشباب مبادرات متعددة في التعاطي مع الأوضاع، من خلال تقديم الخدمات الطبية والإنسانية، وعبر العمل مع كل الكتل الوطنية من لجان المقاومة وشباب الأحزاب، التي تؤمن بالعمل الجماهيري ومنظمات العمل الطوعي والمدني فكانت التكايا، والتطوع في المشافي عبر غرف طوارئ السودان، وفي معسكرات النازحين، وحتى في أماكن اللجوء تم ابتكار صيغ مثل لجنة مناصرة اللاجئين وغيرها من أشكال التكافل. كل هذا التفاعل الشبابي أكد بما لا يدع مجالًا للشك على قدرة ووعي الشباب بدورهم.
وبالأمس شهد العالم أجمع كيف منح الاتحاد الأوروبي جائزته لغرف طؤارئ السودان، مشيدًا بدورها الكبير واستحقاقها للجائزة، في وقت كان فيه والي الخرطوم من تابعي سلطة الأمر الواقع منزعجًا من تفاعل الشباب مع مواطنيهم، يصدر من القرارات ما يعتقد أنه يمكن أن يلغي دورهم الإنساني الكبير، متوهمًا بأنه هو مانح سلطة الالتحام الحقيقي مع قضايا الجماهير، خاصة في ظل ظروف استثنائية تنتزع فيها المبادرات انتزاعًا لمعالجة عجز السلطة الانقلابية وفشلها.
من يريد أن يضمن المستقبل عليه أن يكسب الشباب، ويمنحهم الثقة لتقدم الصفوف، لقد أثبت الواقع ذلك..

Leave a Reply