لإنه صدام علّم الأمريكي ما لا يُعلّم: وجع الفجر الأخير.. تراتيل الكبرياء على مشنقة الخلود

صحيفة الهدف

كتبها مرة أخرى: عمر سفيان
في الساعة الثانية تمامًا بتوقيت غرينتش، حين كانت النجوم تتساقط على مآذن بغداد كدموع يتيمة، لم يكن الليل ليلًا بستائره الداكنة، ولا كانت المدينة مدينة بأزقتها الخالية من الحياة. كانت بغداد جرحًا مفتوحًا قيحُه حكايات الماضي الأليمة، وكانت الزنزانة غرفةً للعالم كله، غرفةٌ ضيقة بحجم وطن موجوع، وأوسع من تاريخ أمة تئن تحت وطأة الأحداث.

في الثانية فجرًا بتوقيتهم، حين تذوب الأزمنة في عتمة واحدة كحبرٍ أسود يغمر صفحة الوجود، وتتعانق الوحشة مع المصير كرفيقيْن صامتين في رحلةٍ لا عودة منها، لم تكن بغداد كما نعرفها.. كانت بغداد حينها تجلس على حافة المقصلة كطائرٍ ينتظر قص جناحيه.

مدينةٌ بأكملها تنظر إلى موتها متجسدًا في رجلٍ بملامح أمة تمتد من الخليج إلى المحيط.. رجل يحمل ملامح مجدها العريق كنقشٍ خالد على صخرة الزمن، يقف شامخًا على أعتاب الفناء كشجرة سنديان عريقة تتحدى عواصف القدر، كالنخلة التي تأبى السقوط إلا واقفة كراية عزٍّ ترفرف في وجه الاحتلال.
2
في ركنٍ قصيٍّ من تلك الزنزانة، تجسد فارسٌ لا يشبه الراحلين بل الخالدين كشعلةٍ تضيء دروب الأجيال. لم يكن مجرد اسمٍ عابر في سجل باهت، بل نداءً محفورًا في حنجرة أمة صادحة بالحق. اسمه صدام المجيد، لهيبته ارتعدت الجدران، ولوقاره خرت الهامات كحقول قمحٍ تنحني أمام نسيم الفجر، وتأخر الليل في سكونه كأنه يحبس أنفاسه انتظارًا للحظة الفصل، وتردد الموت في قدومه كضيفٍ ثقيل الخطى وكأنما يخشى أن يخطئ في تفاصيل النهايات المرسومة بريشة القدر في إحكام مدروس.
في تلك اللحظة اليتيمة، وقف الأمريكي هناك مذهولًا كتمثالٍ جليدي ذاب في حرارة الموقف، خلف الزجاج وأمام زنزانة لا تنتمي إلى زمنه أو عالمه الغريب، ليس كمحتل متشفي بل كشاهدٍ مذعورٍ من مشهد لا يتكرر في ذاكرة التاريخ..
وقف وفي قلبه خوفٌ لم يعرفه من قبل، وفي عينيه انهيار حضارة مزيفة أمام إنسانٍ من صميم إيمانه يبتسم للحبل كابتسامة الواثق بنصره الأخير.
وقف الأمريكي وفي خاطره تتناسل أسئلة بدائية بذهول كحبات مطر تتساقط على أرضٍ قاحلة: ما الذي يجعل رجلًا يضحك للموت ؟ ما الذي يجعل رجلًا يبتسم قبيل الفناء كإشراقة أمل في وجه اليأس؟
لم يكن يدري أن في الشرق، الاستشهاد حياة تتجدد في كل قطرة دم، وأن موت الأبطال وقوفًا هو قربان لتجددها كبذرةٍ تنبت حياة جديدة من قلب الموت، وأن الأبطال يموتون واقفين .. وأن بعض الابتسامات ترتسم لتفضح عروشًا واهية وتؤرّخ لنهاية حضارات تجردت من قيم الإنسانية بعد أن استنفدت ما لديها لتقدمه كشجرةٍ عجوز أسقطت أوراقها.
لم يكن يعلم أن الشرق علّم نساءه ورجاله كيف ينظرون إلى عين العاصفة، نسورا محلقة في أعالي السماء تتحدى الغيوم دون أن يطرف لهم جفن، ثباتًا كالجبال الراسيات.
3
في تلك اللحظات الحاسمة، انفتح باب الزنزانة كجرحٍ قديم ينزف ذكريات مؤلمة، أو كأن القدر أزاح ستاره الأخير عن مشهد النهاية.. انسحب الحارسان بصمت مطبق كخيالين يتلاشيان في الظلام، ووقف آمر الفرقة كتمثالٍ مكسور الظل يئن تحت وطأة اللحظة كشجرةٍ اقتلعت جذورها. همس للرجل الجالس في زاوية الزنزانة:
“لقد أزفت الساعة، والفجر لن يتحسس ملامحك من اليوم فصاعدًا” -كما دُون في محضر الغرف المغلقة.
فردّ الرجل ببداهة حاضرة دون أن يلتفت إليه بشموخ الفارس الواثق كقائدٍ لا يهاب الموت: “هي ساعة العراق وأمتي، لا ساعتي.. هي ساعة فلسطين، تذكار يوقظ ضمير النائمين كرنين جرسٍ يوقظ الغافلين”.
انساب الضوء حينها باهتًا كخيط فضي يشق عتمة الليل، كأن الفجر كتم أنفاسه خجلًا كورقةٍ ذابلة أمام عظمة المشهد.. خجلًا بفعل عبارة الغازي الذي كان يتهجى لحظة صدام الحضارات كطفلٍ يتعلم أبجدية التاريخ. وخيم صمتٌ رهيب كسكون القبور لم يكسره إلا صدام بابتسامة هادئة. ابتسامة من تلك الابتسامات التي تُكتب في كل الكتب وبكل اللغات ولا تُقال..
4
لم يهتز له جفن كصفحةٍ صلبة لا تهزها الرياح، ولم ترتعش له شفة كحجرٍ صلد لا يلين. سألوه عن وجبته الأخيرة، فطلبها كما يفعل من اعتاد طقوس الفقد كروتين يومي لا يكترث لخصوصية اللحظة: أرز ودجاج مسلوق.
لم يأكل كمن يشبع بشهية، بل كمن يودع العالم بطقسٍ عادي بلامبالاة الواثق من مصيره كالمسافر الذي يجهز زاده لرحلةٍ بعيدة.
كان طعامًا بسيطًا يليق برجلٍ لم تلهه ملذات الحياة الزائلة عن أن يكون مناضلًا ثائرًا في كل مقام كشرارةٍ تتقد في وجه الظلام، مترفعًا عن الصغائر كجبلٍ أشم ينظر لمامًا إلى الوديان.
رجل من القلائل الذين سخروا السلطة وصولجانها بقوة إرادته لخدمة المبادئ ونصرة الضعفاء والكادحين.
رجل قرأ التاريخ على مائدة الحاضر وجسد أسمى معانيه، كتمثالٍ حيٍّ يجسد عظمة الماضي، وأضاف إليه كما أضاف أجداده العراقيون الصفر إلى الأرقام ببصمةٍ لا تمحى.
شرب ماءً ساخنًا مذابًا فيه عسل الطفولة كرشفة أخيرة من ذكريات الماضي الجميل، طقسًا مقدسًا لمغادرة غير عادية كصلاةٍ أخيرة قبل الرحيل.
لم يطلب طهارة الجسد الزائل، فقد كان يتهيأ لتطهيرٍ أسمى بروحه الطاهرة، ولقاء يليق بقائد ظل يهندس للمواجهة التاريخية ويقودها من خطوطها الأمامية كالأسد في عرينه، لا كأسيرٍ يُقاد حسيرا.
ولأنه صدام، لم يلتفت لشيء بشموخ الفارس كالليث الهصور لا يلتفت للثرى، فهو يتوق للقاء من يحبه ويخشاه -ربه عز وجل-.. وهو يتمتم بـ “حنا لها”.
5
في الثانية والنصف، انتصب كرمحٍ عربيٍّ في وجه العاصفة كشجرة نخيل شامخة في وجه الرياح الهوجاء. توضأ صدام، غسل كفيه كما يغسل المحارب سلاحه الأخير بإجلالٍ وخشوع كطقسٍ مقدس قبل المعركة الأخيرة. مرر الماء على وجهه الذي نقش عليه الزمن خرائط مكابدات التجديد والعطاء كخارطة طريقٍ محفورة على جبين الزمن، وحفر عليه تضاريس الكبرياء والبطولة في مواجهة أعظم الصعاب كنتوءات جبلٍ عظيم شهد عواصف التاريخ.
ثم غسل قدميه اللتين عبرتا تضاريس أرض الأنبياء ومهد الحضارات وحُفر المجد ومطبات تجسيد المبادئ إلى واقع بالممارسة على دروب العزة، قدماه اللتان سارتا من تكريت إلى مراكش كرحلة عمرٍ في سبيل القضية، ومن تلال “زين القوس” و”سيف سعد” و”زرباطية” و”معركة المطار” إلى زنازين الاحتلال كفصولٍ دامية في قصة نضالٍ مريرة.
ثم جلس على حافة سريره المعدني الباردـ يتلو آيات الوداع من مصحفٍ أهدته إياه امرأة كانت ذات يوم وطنًا بأكمله.
6
وفي الخارج، كان فريق الإعدام يعبث بالحبال كما يعبث أطفال ساخطون بلعبة مكسورة بقلوبٍ جامدة لا تعرف الرحمة.
ويجهزون المشهد كما رسمته لهم إدارة الاحتلال كدمىً خالية من الروح تحركها أصابع خفية: حفل موتٍ مُصور، مذبوحًا بإخراج على طريقة “هوليود” بزخرفةٍ زائفة تخفي بشاعة الفعل.
وما لم يخطر ببالهم أنهم بصدد توثيق ولادة خلود أسطوري كنجمةٍ ساطعة تولد من رحم الظلام الدامس… كانوا يُعدّون مشهدًا لتصوير موتٍ مخطط له بدقة ببرود أعصاب القاتل المتمرس، موتٍ مطلوب… حتى طول الحبل وعدد العقد…
لكن هيهات…
فالكاميرا لم تكن تعلم أنها توثّق الاسم الذي لن يغيب مرادفًا للعظماء والصالحين كنقشٍ أبدي على لوحة الشرف…
ولم تكن تعلم أنها ترسم رمزًا للبطولة والكرامة والفداء كرايةٍ مرفوعة في وجه الطغاة.
7
قبل الثالثة بربع ساعة، وصلت نعوش المشرحة، تُزكمها رائحة الموت والعار كأنفاسٍ مسمومة تنبعث من الهاوية. وقفت تنتظر الجسد الطاهر ليهوي كظلٍّ أسود ينتظر سقوط القمر، نعوش كأنها حفرة نُقشت خصيصًا لاحتواء ما تبقّى من الحكاية كنهايةٍ محتومة لفصلٍ عظيم.
وفي الثالثة إلا عشر دقائق، ساقوه إلى قاعة الموت كما يُتوج الملك على عرشه أو عريس ليلة عرسه بجلالٍ يليق بالأبطال، لا إلى منصة إعدام حقيرة. كان يمشي ثابت الخطى كأسدٍ هصور لا يهاب السياف، وضاء الجبين كقمرٍ مكتمل يضيء عتمة المكان، يحمل قامته السامقة كما تحمل الجبال وقارها بصمتٍ مهيب..
يفتّت بنظراته الثابتة وابتسامته الهادئة الواثقة، زيف حضارتهم كشعاع ليزر يخترق دروعًا واهية، ويكشف بكبريائه وضاعة القضاة والعملاء كضوء الشمس يكشف عيوب اللوحة الباهتة، يمرّ أمامهم كموج البحر يفضحهم بنظرته بقوةٍ لا تُقاوم… سار كما لو يسير في استعراض عسكري نحو الخلود.
8
اصطفّ الحاضرون كتماثيل شمع ذائبة تذوب خجلًا أو خوفًا، أشباه رجال بوجوه باهتة عابسة تحمل علامات الخزي لا الندم، قضاة غفلة عميان عن الحق، عملاء وخونة أوطان بملامح مكسورة تحكي عار الخيانة، وملالي بعمائم لونها كسواد قلوبهم تستر خبث النوايا، فهبطت عمائمهم إلى مزبلة التاريخ فلا رجولة ينتمون. وطبيب يحدق في النبض الأخير يخشى أن تسبقه دموعه إلى لحظة السكون كغيمةٍ مثقلة بالدمع، يراقب نبض صدام وكأن قلب الزمن سيتوقف لا قلب الفارس الفادي .. حينها كأنما الكون يحبس أنفاسه رهبةً للمشهد.
زمنٌ هزيل جمعهم هناك ليشهدوا ميلاد رجل جسد المبادئ التي آمن بها والبطولة في أبهى معانيها كأسطورةٍ حية تتحدى فناء الزمان، مستحضرًا قيم الأجداد التي ظل يوصي بها من لدن قلقامش وبعانخي كإرثٍ ثمين تتوارثه الأجيال، مرورًا بالصحابة في صدر الرسالة الخالدة كنجومٍ تهدي الضالين، إلى شيخ المجاهدين عمر المختار والمهدي وكيف استشهد عند مدفعه عبد اللطيف؟
زمن هزيل بالتأكيد الذي جمعهم بمن لا يشبههم ولا زمانهم كأقزامٍ يحاولون التطاول على عمالقة التاريخ.
9
وفي تمام الثالثة وربما دقيقة، بدأ المشهد وانطلق الفصل الأخير من المسرحية البائسة. قرأ الجلاد الحكم بصوت متحشرج وأنفاس ميتة كهمسات الشيطان..
فيما صدام المجيد، يحدّق في الحبل كصديقٍ، كما يحدّق محارب قديم في خيط من غبار بلامبالاة المحارب المنتصر.
لم يرتعد كما يزعم العملاء والخونة تلبية لأضغاث أحلامهم كأوهامٍ كاذبة تتلاشى في ضوء الحقيقة ويبددها النور، فالمشنقة أضعف من أن تنال من رجلٍ بقامة التاريخ وتسكنه أمة، فظل حديثهم كهمس النمل أمام زئير الأسد. بل ازدادت قامته شموخًا ورسوخًا كجبلٍ أشم يستعصي على الزلازل.
كان الموت يمر من أمامه كضيف ثقيل لا يستحق الترحيب، لا يليق به إلا الازدراء… فينظر للموت لا كمن يخاف منه، بل كمن يحتقره بازدراء الفارس المغوار. يمر أمامه وهو برباطة جأش يستحضر الماضي والحاضر والمستقبل بسرعة البرق كشريط سينمائي يمر أمام عينيه ليستقبل برضى لقاء ربه وروح تواقة للقاء خالقها.
كان الجلادون مقنّعين كأشباحٍ بلا ملامح، بأصوات مرتعشة كأوراق الشجر في مهب الريح، يخافون من عينٍ لا تطرف ثابتة كالنجم، من بسمةٍ لا تُفسَّر غامضة كالأبدية.، كشفرة لا يفككها إلا الأحرار .
همّوا بوضع القناع، فقال: “لا حاجة، مم اخشى، وجهي مكشوف كما تاريخي” كصفحةٍ بيضاء لا تخشى سطور الحقيقة.
.
10
وفي قلب اللحظة، حين يصبح الجسد على بُعد شهقة يتيمة من العدم كخيطٍ رفيع يفصل بين الحياة والموت، وبصوتٍ لا يعرف التردد كرعدٍ مدوٍّ في سماء الظلم قالها:
“لا إله إلا الله، محمد رسول الله.”
ثم ابتسم. ابتسم كما يبتسم من رأى ما لم يُر كأنه يرى نورًا في نهاية النفق، كأن الملائكة قد نزلت لتحمله وحده في معراجٍ سماوي، وكأن شمس العراق بزغت من قلب زنزانته نورًا لا يغيب
كفجرٍ جديد يمحو الظلام. ابتسامةٌ أربكت الجلادين كصاعقةٍ أصابتهم، وأربكت الكاميرا كأنها فقدت بؤرتها، وأربكت الموت نفسه كأنه تجمد في مكانه. كأن الملائكة اصطفّت على جدران الزنزانة كحراسٍ أوفياء، وكأن الفجر الذي خانه الجميع بتأخره، انحنى أخيرًا ليرى كيف يكون وداع الأبطال بإجلالٍ وإكبار.
11
ارتعد الأمريكي كغصنٍ يابس في مهب الريح. إذ حسب الزنزانة مفخخة بسرٍّ كامن، وحسب الابتسامة مؤامرة خفية. لم يدرك أن الأبطال الأفذاذ حين يواجهون الموت، لا ينهارون كالقصور الرملية، بل يرتقون كالنسور الشاهقة. وظل يتساءل: كيف لرجل أن يبتسم للموت بهذه السخرية؟ مندهشًا يتمتم: لولا العدسة لقالوا أسطورة تتناقلها الأجيال. لكنها الحقيقة الموثقة: رجلٌ يضحك للعتمة كالشمس تضحك للغيوم، ويلقّن المحتل كيف يموت الرجال.
الأمريكي برغم شهادته التي أدلى بها، إلا أنه لم يفهم أن تلك الابتسامة ترنيمة الروح، توقيعًا أبديًا على نهاية رجل لم يشبه زمنه.
ثم خرجت من صدام القصيدة أو النشيد الجنائزي الأخير، كانت قصيدة الموت، نشيد الكبرياء الأخير، كأنّه يلقي خطبة النهاية في محراب التاريخ التي سعى القاضي لكتمانها:
” لا تأسفنّ على غدر الزمان لطالما…
رقصت على جثث الأسود كلاب.”
كانت آخر صفعةٍ منه للزمن. آخر قنبلة تُلقى في قلوب الغزاة.
رحل المهيب كما يرحل الأبطال في الحكايات القديمة، حين كانت الممالك والأمم والحضارات تُبنى بالكبرياء لا بالخيانة. رحل كما يرحل الأبطال الأسطوريون في الكتب العتيقة، حين كانت السيوف تقرّر مصير الأمم، لا المؤتمرات الصحفية.
وحين كان الموت ختمًا للشرف، وضمانة لتجدد البعث والحياة.
قالها بمرارة كـ نبيٍّ مطعون الظهر:
“أنا ستعدمني أمريكا… أما أنتم، فستعدمكم شعوبكم”

12
سأله الضابط عن أمنيته الأخيرة،
قال: “معطفي.”
لماذا؟
فقال: “لأن برد عراقي قارسٌ عند الفجر، ولا أريد أن أرتجف، فيظن شعبي أني أخاف الموت”… انتهى المشهد، وصوته بحضوره الواثق يجلجل بأنشودة النضال مموسقة: (عاش العراق.. عاشت فلسطين.. تحيا الأمة.. يسقط العملاء).

انتهى المشهد، لكن ما تبقى في الذاكرة كان أكبر من كاميرا، وأقوى من مشنقة…
انتهى لكن في ذاكرة العراقيين والعرب والفلسطينيين وأحرار العالم، لم ينتهِ.
ظل صدام، في اللحظة الأخيرة، واقفًا. يبتسم للعتمة. ويُعلّم الغزاة والمحتلين ومن شايعهم، والعالم، كيف يموت أهل المبادئ أصحاب الرسالات. كيف يموت الأبطال!!

في تلك اللحظة، حين خانه الفجر، لم تخنه الوقفة. ظلّ واقفًا، يبتسم للعتمة، ويُعلّم العالم كيف يموت الرجال حين يراد أن تُصبح الخيانة قانونًا، ويُصبح الثبات والكبرياء آخر سلاح.

نعم.. إنه صدام، مالئ الدنيا وشاغل الناس.