د. عصام علي حسين
يبدو أن حكومة الأمر الواقع في بورتسودان ما زالت تستسهل الحلول الاقتصادية، وتتخذ القرارات المصيرية وفقًا لسطحية رؤيتها، غير آبهة بمعيشة المواطن ولا بمستقبل البلاد الاقتصادي. فقد درجت، في كل أزمة اقتصادية، على اللجوء إلى أسهل الحلول وأقصر الطرق، حتى لو أدى ذلك إلى دمار البلاد وتهديد مستقبلها الاقتصادي.
فقد أصدرت هيئة الجمارك، في الأسبوع الماضي، قرارًا يقضي بزيادة جديدة في سعر الدولار الجمركي من 3,960.24 إلى 4,346.65 جنيه، بزيادة قدرها 386.41 جنيه، بلغت نسبتها 8.89%. وهي الزيادة الرابعة منذ بداية هذا العام، حيث لم تؤدِّ مجمل الزيادات السابقة إلى تحسن في الواقع الاقتصادي للبلاد. وبالتالي، فإن من غير المنطقي ممارسة الوسائل نفسها وبالأدوات ذاتها، ثم توقع نتيجة مغايرة.
وراعي الشاة في الخلاء يعلم أن الحرب الدائرة منذ عام 2023 قد دمرت البنية التحتية للإنتاج، وأصبح السودان يعتمد اعتمادًا شبه كامل على الاستيراد. وبالتالي، فإن زيادة سعر الدولار الجمركي في هذا الظرف الحرج ستؤدي إلى ارتفاع تكلفة استيراد السلع، مما ينعكس سلبًا على الأسعار، ويقود إلى زيادة التضخم.
كما أن زيادة قيمة الجمارك من شأنها رفع تكلفة المواد الخام ومدخلات الإنتاج، مما يضعف القدرة التنافسية للسلع المنتجة محليًا. وكل ذلك سيقود، في النتيجة، إلى حدوث تضخم ركودي في الأسواق بسبب ضعف القوة الشرائية للمواطنين.
ومن المحتمل أيضًا أن يتراجع حجم الواردات، خاصة للسلع غير الضرورية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع القيمة السوقية للاستثمارات، وانخفاض الإنتاج، وتراجع الطلب الاستهلاكي، وانخفاض حصيلة الضرائب، بما يقلل من قدرة الحكومة على الإنفاق.
إن القرارات الاقتصادية الخاطئة لها آثار كارثية على مؤشرات التنمية، وارتفاع معدلات التضخم، وفقدان الثقة في الأسواق المالية، وكذلك ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية الأخرى. كما أن لها آثارًا سلبية على الاستثمارات المحلية والأجنبية، وقد تؤدي إلى خروج رؤوس الأموال.
وقد ينتهي الأمر، في نهاية المطاف، إلى اضطرابات واختلالات هيكلية في الاقتصاد والأسواق المالية.

Leave a Reply