بقلم : ماجد الغوث
يقدّم مسار أوائل الشهادة السودانية مرآة دقيقة لتحوّلات المجتمع والدولة عبر أربعة أبعاد رئيسية:
▪️ التحوّل الجندري (من الذكورة إلى التأنيث):
▪️ (1960 – 1974): هيمنة ذكورية شبه مطلقة لتركيز الأسر والمجتمع على تعليم البنين وندرة مدارس البنات.
▪️ (1975 – 1990): مرحلة صعود متدرج للفتيات واقتحام قوائم الشرف مع انتشار التعليم النسوي.
▪️ (2000 – 2022): سيطرة وتفوق أنثوي كاسح، عزّزه الاستقرار والتركيز المنزلي للفتيات مقابل انشغال البنين المبكر بالأعباء والتشتت خارج البيت.
▪️ التحوّل الجغرافي (من عدالة الأقاليم إلى مركزية العاصمة):
▪️ (العهد الذهبي): كانت المدارس القومية الإقليمية السكنية (حنتوب، خورطقت، عطبرة، رمبيك…) مصنع النخبة والأوائل بفضل تكافؤ الفرص والرعاية الحكومية الشاملة.
▪️ (عهد الانحسار): انهيار داخليات الأقاليم وهجرة المعلمين حوّلت التفوق بالكامل إلى الخرطوم ومدارسها الخاصة والنموذجية، مما عكس خللاً تنموياً واسعاً.
▪️المسار الأكاديمي والمهني (ثبات الطب والهندسة):
▪️ سطوة العلمي: أكثر من 95% من الأوائل اختاروا الطب والهندسة بجامعة الخرطوم (ثم المنح الخارجية لاحقاً)، طلباً للمكانة المجتمعية والأمان الاقتصادي، مع غياب شبه كامل للعلوم الإنسانية والأدبية عن الصدارة.
▪️ التحوّل الاقتصادي والوظيفة الاجتماعية (تسليع وهجرة):
▪️ من حق مجاني إلى سلعة: تحول التعليم من رافعة اجتماعية مجانية تصهر كل الطبقات، إلى قطاع خاص يعتمد على قدرة الأسر المالية (مدارس خاصة ودروس خصوصية).
▪️ نزيف العقول: انتهى المطاف بنحو 70-80% من هؤلاء النوابغ بالهجرة للخليج والغرب؛ فتحولت الشهادة من أداة لبناء الخدمة المدنية والدولة الوطنية إلى جواز سفر للحراك الفردي والاغتراب .

Leave a Reply